يبين مؤلف الكتاب، عباس الطبال، أن الدافع الذي حفزه لإنجاز هذا العمل هو توثيق أصالة هذه المنطقة وإثبات عمق جذورها العربية ورسوخها في تاريخ الحضارة الإنسانية، واعتمد في ذلك على الألعاب التي مارسها، مع أبناء حارته في ( الدير العتيق ) الذي كان النواة التي نمت منها مدينة دير الزور، وعلى ما سمعه من الذين هم أكبر سناً منه، ومن ما قرأه في الكتب، فقد وجد خلال مطالعته للأدب وكتب التاريخ، كثيراً من أسماء الألعاب التي كان يمارسها أبناء منطقته. فالحوري كان اسمه «الكرة والصولجان» ويمارسه الناس منذ العصور العباسية، وكان ممن مارسه بعض الخلفاء من بني العباس. وكذلك لعبة «الإدريس» كانت تمارس في مكة في العصر الجاهلي، وكانوا يسمونها «القرق». وثمة ألعاب ورد اسمها في الشعر الجاهلي، كـ«الدورة» التي سميت في الشعر «المغايلة». وهناك «الفتانة» المسماة في الجاهلية «الخذروف»، وغير ذلك من الألعاب. كما أنّ الألعاب الشعبية في العصور السالفة قد ورد ذكرها في كثير من كتب الأقدمين الذين ذكروا الألعاب التي مارسها الأطفال والصبيان، وقد أشار إلى ذلك صاحب القاموس «الفيروز آبادي وابن منظور في لسان العرب والزبيدي في معجمه «تاج العروس»، إضافة إلى محاولات فردية جرت هنا وهناك على نطاق محلي، في الوطن العربي، ولكن أكثرها كان في القطر العراقي. واللعب غريزة طبيعية، أودعها الله عزّ وجلّ في مخلوقاته، من إنسان وحيوان، يمارسونه عند الراحة والشبع، فلو لاحظنا الحيوانات ورصدنا حياتها رصداً دقيقاً، لوجدنا أنّ لكل جنس منها ألعابه الخاصة به، بما في ذلك الحيوانات التي تبدو بليدة قليلة الحركة، فالأب والأم يلاعبان أبناءهما، والأبناء يلاعب بعضهم بعضاً، وقد يكون بين الكبار لعب متفق عليه، بالطريقة الحيوانية التي نجهلها نحن البشر. وكما للحيوان ألعابه فكذلك للإنسان لعبه ولهوه، وهو أظهر وأبين وأكثر تنوعاً. ولا يقتصر اللعب على فئة أو طبقة من الناس دون أخرى، فأولاد الأنبياء لعبوا وتسابقوا. واللعب ليس مقصوراً على عمر دون عمر، ولا فئة دون أخرى، أو جنس محدد من المجتمع، فلكل ألعابه التي تلائمه، ولهوه الذي يستهويه، وتسليته التي يفضلها، وقد تنبّه العالم إلى أهمية الألعاب ومكانتها في الرفد الحضاري والتبادل الثقافي، فأقيمت لها مسابقات عالمية ولجان متخصصة لتنظيم هذه اللقاءات على مستوى القارات، كما قامت لجان متخصصة في كلّ دولة بجمع الموروث الشعبي من الألعاب وتصويره، ومن ثم تدوينه وتحديد الأماكن التي يوجد بها وموازنته بأمثاله لدى الشعوب الأخرى. وهذا ما دفع الكاتب إلى رصد الألعاب الشعبية في دير الزور وما يتبعها من قرى، منذ أكثر من قرن من الزمن. وقد قسم الكتاب إلى : ألعاب الأطفال حتى سن الخامسة، للبنات حتى سن العاشرة من عمرهن، للأولاد بالعمر السابق، المشتركة بين الأولاد والبنات، ألعاب الشابات والنساء، ألعاب الماء للذكور، ولليافعين حتى ‬18 سنة، ألعاب الرجال، وآخرها للألعاب الفكرية. وختم الكتاب بصور ورسومات لبعض الألعاب وطريقة استخدامها. ومن أمثلة تلك الألعاب : قطار (لعبة للأولاد والبنات من سن السابعة حتى العاشرة)، إذ يجتمع الأولاد ويمسك كل منهم خاصرة الذي أمامه، ويقوم الولد الذي يمثل القاطرة بالمسير مقلداً صوت القطار (شك شك شك)، ويدور في المكان الذي تجري فيه اللعبة، فيتبعه الأولاد متماسكين خلفه.

الكتاب: الألعاب الشعبية في دير الزور

تأليف: عبّاس الطبال

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق ‬2010

الصفحات: ‬232 صفحة

القطع: الكبير