في البداية، يشير مؤلف الكتاب، عبد الباسط محمود بخيت، إلى الأعداد في القرآن الكريم فيقول: تعريف الصفر حسابيا أو رياضيا هو اللا شيء، فنجد كثيرا من الآيات قد جاءت بهذا المعنى. ثم يذكر الآيات التي جاءت بذكر الواحد، مبينا أنها كثيرة جدا. ثم يصل المؤلف إلى معاني ودلالات العدد 19 في إحدى سور القرآن الكريم. وبين هذه الأسرار لهذا العدد، إذ ان عدد حروف البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم = 19 حرفًا. وعدد سور القرآن الكريم 114 سورة، وهي تقبل القسمة على 19، فنجد 114 ÷ 19 = 6 أو هي مضاعفات للعدد 19. كما يتطرق المؤلف إلى التقويم وحساب الأزمان، في القرآن الكريم. وأما عن تحديد مدة العِدَّة والحِداد، فيشير المؤلف إلى الآية 234 من سورة البقرة، حيث تحديد مدة العدة والحداد لمن توفى عنها زوجها. وقدرها أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك من أجل التأكد من براءة الأرحام وعدم اختلاط الأنساب. وأما حساب التقويم فيتبين كافة التفاصيل الدقيقة لذلك في القرآن الكريم. ولا يغفل الكاتب في هذا الخصوص، الحديث عن قانون الجاذبية، حيث يشير إلى آيتين كريمتين فيهما دعوة للتدبر وتوضيحا للتفكر في وضع الأجرام السماوية، وكيف تجري في مداراتها دون أن يمسك بها شيء مثل أعمدة أو غيرها، فإنها الجاذبية الكونية بين الأجرام السماوية، فكل يؤثر في الآخر بجاذبيته، فتتعادل القوى فيبقى كل في مكانه. ويتساءل المؤلف عن نسبية الحركة «دوران الأرض» فيقول: هل يستطيع أحد منا أن يحكم على مكان وهو جالس فيه والمكان كله يتحرك بما هو فيه؟ ويستطرد: إنك لا تستطيع أن تحكم؛ لأنك لا تستطيع أن تدرك أنه متحرك.. لماذا؟ لأنك لا تعرف حركة المتحرك إلا إذا قسته مع شيء ثابت ولا شيء ثابت على الأرض؛ لأن الأرض كلها تدور والمواقع فوق سطحها تبدو لنا ثابتة، ولكن كل هذه الأشياء تدور بدوران الأرض كمثل راكب القطار، كل الركاب حوله جالسون لا يتحركون. ولكن عندما ينظر من النافذة يشعر بحركة القطار نسبة إلى الأشياء الثابتة، مثل الأشجار والمنازل وأعمدة النور وكذلك الجبال، ولكن الجبال وكل شيء في الأرض يتحرك بحركة دوران الأرض، فالإنسان يرى الجبال ثابتة وجامدة، لكن الله يبين لنا حقيقة هذا الأمر، فيقول في كتابه العزيز، إن هذه الجبال الراسخة أوتاد الأرض التي تبدو أمامك ثابتة وجامدة صلبة لا تستطيع أن تفتتها أنت ولا أن تزيلها، هذه الجبال الرهيبة تمر أمامك مر السحاب وأنت لا تدري.. واختيار الألفاظ في القرآن الكريم، في هذا الخصوص، دقيق وبالميزان.
كما يتطرق المؤلف إلى الإحصاء والاختلاف في القرآن الكريم والسنة، بشكل تفصيلي وموضوعي في منوال التحليل والتناول. وهنا يذكر المؤلف أن علم الإحصاء ليس غريبا على المسلمين وليس بدعاً بالنسبة لنا الاستفادة منه في بناء المجتمع وتنميته، فلم تُعرف قبل ذلك أمة من الأمم أنها استخدمت هذا العلم قبل المسلمين. ويذكر المؤلف بعض الحوادث التي طبق فيها المسلمون علم الإحصاء، ومنها أنه في أيام الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، جرى إحصاء الفقراء والمعاقين في الدولة الإسلامية المترامية الأطراف، لدفع رواتب منتظمة لهم من بيت المال، وهكذا تبين لنا أن المسلمين هم أول من استخدموا علم الإحصاء.
وفي خاتمة الكتاب يؤكد المؤلف على أن القرآن الكريم ليس كتاب رياضيات أو طبيعة أو كيمياء أو فلك أو غير ذلك. ولكنه كتاب علم شامل يحتوي على كل العلوم والتخصصات، بطريقة شاملة كلية، وليس بطريقة جزئية تفصيلية
الكتاب: إشارات قرآنية
تأليف: عبد الباسط محمود بخيت
تقديم: د. زغلول النجار
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب -
2010 الصفحات: 215 صفحة
القطع: حجم كبير