يستهل المؤلف حمد الحمد، كتابه بالتأكيد على أن أبحاثه لا تمثل تأريخا لدور الديوانية أو تعدادها وتطورها وأهميتها في حياة المجتمع الكويتي، وإنما هو بالمجمل تسجيل لبعض الحكايات والروايات التي استمع لها من أصحابها أو من الرواة الذين تنسب إليهم أقوالهم التي وردت في صفحات الكتاب، والتي يتسم بعضها بطابع الحكمة وبعضها الآخر بطابع الهم، وأخرى بطابع الطرافة والتسلية، نقلت عن بعض المتعبين من سير الزمن والأيام التي تتسرب من بين أيديهم يوما بعد يوم، إلى حيث النهاية المعروفة لكل إنسان في هذه الحياة.
ويضم الكتاب بين دفتيه سبعة فصول وهي: كان زمان، وزوايا أدبية، وزوايا فن، وزوايا زمن، وزوايا وأعمار، وزوايا مجتمع، وملامح غزو.
والكتاب في جملته يشكل توصيفا دقيقا لملامح مجتمع متغير على مستوى الكويت، وبعض دول الخليج، ليرسم صورة على الورق لا يجب أن تكون حبيسة في نفوس وصدور أصحابها الأحياء بيننا الآن، أو حتى استخلاصا من حكايات الراحلين، حيث استطاع المؤلف تسجيلها قبل رحيلهم، أو أنه وجدها مكتوبة في مصادرها التي رجع إليها أثناء فترة إعداد هذا الكتاب. ومن الأمثلة على تلك الذكريات أو الحكايات ما أورده الحمد في الفصل الأول من كتابه عن رواية »أبو علي»، رحمه الله قال: إن أول مرة سافر فيها خارج الكويت في فترة الأربعينيات من القرن التاسع عشر، كانت لفلسطين قبل احتلالها من قبل اليهود. وقـــد شاهد في رحلته ـ لأول مرة ـ بناـــت يهود يعملن في المطاعم، وفي ذلك الحين لم يستوعب أبو عـــلي ذلك المنظـــر، كمــا لو كـــان مندهشــــا منه أو متعجبـــا له هنـــاك!!.
وقد أورد المؤلف في الفصل الأول حوالي (70 حكاية)، تجمع ما بين الحقيقة والطرافة والواقعية. وسرد بعض الأحداث التاريخية، سواء في الكويت أو في بعض الدول العربية الأخرى، كمصر مثلا.
وأما الفصل الثاني من الكتاب، فيضم حكايات عن بعض الأدباء الكويتيين والشعراء الذين لا يزال منهم من أمدّ الله في عمره، أمثال فاضل خلف، ومحمد العجيري، وعبد الله خلف، وعلي الراشد، وعبد الله سنان الذي كان محبا للغة العربية والشعر، منذ مطلع شبابه والشاعر وليــد القـــلاف الذي يصفـــه المؤلف بأنه كان لا يكتب إلا القصائد التي تترنم بمحبوبته الأولى (الكويت). وفي الفصل الثالث (زوايا الفن)، يسرد المؤلف بعض الروايات عن الفنانين، أمثال الفنان التشكيلي الراحل بدر القطامي الذي يصفه بأنه كان مخلصا لفنه هذا، لدرجة أنه وهو في أشد حالات مرضه، كان يعد لمعرضـــه ويختـــار له اللوحات المناسبة! والحقيقة أن هذا الفصل من الكتاب مليء «بالقفشات» والمواقف الطريفة والمحرجة في الوقت نفسه، ومن ذلك ما لاحظه الشيخ عبدالله السالم ـ رحمه الله ـ وكان مثقفا ومطلعا، وعلى دراية بالشعـــر الفصيح القديم ومعانيه، فلما أذاعت إذاعة الكويت آنذاك قصيـــدة لشاعــر جاهلي اسمه «المنخل اليشكري»، وكـــان فيهـــا ألفــــاظ لا تتفـــق مع الأخلاق، فما كـــان من الشيـــخ عبد الله السالم إلا أن اتصل بالمسؤول عن الإذاعة وطلب منه عدم إذاعة القصيدة مرة أخرى، فكان رد المسؤول أنهم ما كانوا يعرفون معنــــى كلماتهـــا، فقال له يجب عليكم ألا تذيعـــون مواد لا تعرفون معناهـــا، وهذه رواية علي الراشد، كما يذكر المؤلف في الكتاب.
وفي العموم، فإن الكتاب في جملته، ممتع ويحمل القارئ على قراءته لما فيه من طرافة وسهولة العرض والأسلوب الجاذب.
الكتاب: حديث الديوانية ـ من دواوين ومجالس الكويت والخليج
تأليف: حمد عبد المحسن الحمد
الناشر: المسارات ــ أكتوبر
2010الصفحات: 245 صفحة
القطع: الكبير