يوضح الكتاب، أن الطابع الاستعماري العنصري لصهيونية دولة إسرائيل، هو ما يدفعها إلى استمرار في الاستيلاء على الأراضي والموارد وطرد أصحابها، وإقامة المستوطنات وتحصينها، وتجزئة ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وعزلها عن بعضها وإقامة الأسوار والأبراج للمراقبة ونقاط التفتيش. فكل هذا لم يكن ليكفي، إذ رأت إسرائيل انه لابد من اقامة الجدار العازل الذي يؤدي إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، وتحويلها إلى جزر سكانية معزولة عن بعضها، تتحكم في مدخلها ومخارجها الحواجز والبوابات المقامة في الجدار.. فأدى ذلك إلى حصار الفلسطينيين في أماكن سكناهم وإلى إعاقة تنقلاتهم.. ولأن إسرائيل، جوهرياً، خائفة دائما، تلجأ إلى إقامة الحواجز والأبراج لمراقبة الفلسطينيين، وهي تبني الجدار العازل مع تصور أنها تحمي نفسها- وما سلبت- من هجمات الفلسطينيين، ظانة أن هذا يعطيها الأمن والأمان.

ويمكن تقسيم أبحاث الكتاب إلى ثلاث مجموعات:

أولا مجموعة المعالجة الشاملة (أربعة أبحاث)، يتصدرها البحث الرئيسي لجميل هلال بعنوان «فلسطين: اخر قضايا الاستعمار»، وهو عرض تاريخي وسياسي شامل للمشكلة، تناول حل الدولتين وفنده وعاد إلى فكرة الدولة الواحدة، ويؤكد أن القيادات الصهيونية لن توافق على إقامة دولة فلسطينية حقيقية، ولا دولة ثنائية القومية ما لم يتم تغيير ميزان القوى الذي يتجاوز النطاق العسكري، ويعتقد أن ذلك ممكن لأن الوضع الحالي ليس أبدياً.

أما البحث الثاني لإيلان بابيه (مؤرخ وكاتب إسرائيلي) بعنوان «الصهيونية وحل الدولتين» فيعترف بأن ما حدث عام ‬1948 المسمى نكبة أو كارثة فلسطين، هو تطهير عرقي ضد أهل البلاد الأصليين، ويتصدى لمحاولات تهويد وتزييف التاريخ ليؤكد أن اليهود لم يحكموا فلسطين سوى ‬77 عاماً (‬1000-‬923 ق م). وأن اليهود في فلسطين قبل الهجرات الحديثة كانوا ‬5٪ من السكان. وكانوا يعتبرون أنفسهم عرباً. ويؤكد البحث الثالث لنلس بوتنكسون (جامعة أوسلو)، بعنوان «التناقض فى تقرير المصير للفلسطينيين»، على ازدواجية المعايير لدى الدول الكبرى التي ظلت تتعامل مع قضية فلسطين كحالة استثنائية لا تنطبق عليها المعايير الدولية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي على الفلسطينيين التنبه لذلك وللمحاذير الواردة في اتفاقيات أوسلو. كما يشير إلى توصيات محكمة العدل الدولية بخصوص عدم شرعية الجدار الفاصل.

وأما البحث الرابع لشريف موسى بعنوان: «البحث عن حل» فهو يقترح الدولة الثنائية القومية في إطار ما يسميه «فلسطين الكبرى» التي تضم الأردن وإسرائيل والضفة والقطاع.

وهناك ثانيا المعالجة المتخصصة في الاقتصاد والبيئة (بحثان) - الأول للباحث سفيان العيسى (جامعة أكسفورد) بعنوان «اقتصاديات دولة فلسطينية مستقلة»، والثاني للباحث جاد إسحاق (مؤسسة أريج بالقدس) وأوين باول (جامعة تسمانيا باستراليا)، ويتناول «التحول في البيئة الفلسطينية».

وهناك ثالثا معالجات رؤى الأطراف المعنية (الفلسطينيون وإسرائيل والولايات المتحدة) -خمسة أبحاث- ويبرز البحث الخامس هنا لكرمه النابلسي (جامعة أكسفورد ومدير مشروع كافيتاس للحقوق المدنية الفلسطينية) بعنوان «العدل باعتباره الطريق إلى الأمام»، حيث تستند الباحثة إلى وثائق أكثر من مائة اجتماع لفلسطيني الشتات، في أكثر من ‬26 دولة خلال عام ‬2005 تحدثوا عن حالة الضياع التي وجدوا فيها أنفسهم بعد اتفاق أوسلو. وتهميش منظمة التحرير الفلسطينية، فاتفاق أوسلو ركز على اللاجئين وتناسى فلسطينيي الخارج أو الشتات. وتؤكد الباحثة على ضرورة إعادة الوحدة للشعب الفلسطيني قبل الخلاف على دولة أو دولتين، مشيرة إلى أنه ترفض إسرائيل باستمرار أي حل لهذه المشكلة المزمنة. كما ترفض العودة إلى قرار التقسيم ‬194 لعام ‬1948 وترفض التخلي عن الأراضي المحتلة عام ‬1967وإقامة دولة فلسطينية عليها، تكون قابلة للحياة،كما ترفض أن تتخلى عن صهيونيتها، وأن تتحول إلى دولة ديمقراطية علمانية لجميع مواطنيها، أو دولة ثنائية القومية. وهي أيضا ترفض المبادرة العربية التي قدمها الملك عبد الله .. وإذا سمحت بدويلة فلسطينية على بعض الأراضي المحتلة في الضفة وقطاع غزة فتشترط أن تكون مجزأة في شكل «كانتونات» أو «بانتوستان» .. منزوعة السلاح .. كما صرح بذلك نتانياهو في البيت الأبيض في ‬9/‬11/‬2009.

الكتاب: فلسطين إلي أين؟

تأليف: مجموعة باحثين

تحرير: جميل هلال

ترجمة: أحمد البشاري

الناشر: المركز القومي للترجمة القاهرة ‬2010

الصفحات: ‬452 صفحة

القطع: الكبير