بعد أن شهدت رفوف المكتبات البريطانية والعالمية قبل أسابيع «مذكّرات» طوني بلير، ها هي تعرف منذ مطلع شهر نوفمبر 2010 كتابا آخر تحت عنوان: «حالة تناغم ، طريقة جديدة لرؤية عالمنا»، ومؤلفه ليس سوى الأمير شارل. وكان قد قرأ هذا الكتاب بصوته عبر الأثير من خلال الـ«بي.بي.سي».
ليست هذه هي المرة الأولى في الواقع الذي «يسمع» فيها البريطانيون والعالم صوت الأمير شارل إذا كان قد قدم كتابا للأطفال عبر البي.بي.سي. ولا شك أن هذا العمل الجديد ذو طابع شخصي ويقارب «السيرة الذاتية» من خلال المواضيع التي يتم التطرّق لها. وهي مواضيع في غاية التنوع حيث يتحدث الأمير شارل عن اهتمامه الكبير بالهندسة المعمارية والزراعة والطب ومشارب أخرى كثيرة.
ومن المعروف أنّه يمتلك مزرعة هامة لإنتاج الخضار والفواكه غير المعاملة كيماويا بواسطة الأسمدة وغيرها منذ عام 1985 مما يجعل منه أحد «الروّاد» في مجال مثل هذه الزراعة. هذا فضلا عن تأكيده بأشكال مختلفة في هذا الكتاب على الأهمية المركزية التي تكتسبها «التنمية المستدامة» في عالم اليوم.لكن ما سرّ الحديث عن «التناغم» أو «التناسق» في عنوان هذا الكتاب؟ إنه يريد، كما يقول، تذكير من يسمعه أو يقرأه بالمعنى الغائب كثيرا عن الأذهان هذه الأيام والمتعلّق بـ«المعيار وإعطاء كل أمر حقّه». بل إن الأمير شارل «يخترع» صفة جديدة تدل على ضرورة تجديد المجتمع كله بشكل عميق وبجميع الميادين انطلاقا من الطب حتى التربية ومرورا بالعلوم والتكنولوجيات وغيرها.
إن الأمير المؤلف حدد هدف كتابه بالقول إنه «دعوة للثورة. الأرض في خطر ولم تعد قادرة على أن تقدّم لنا كل ما نطلبه منها. لقد فقدت توازنها. والبشر هم المسؤولون عن ذلك». وما يطالب به هو العمل الجدي من أجل «إعادة اكتشاف» العالم ولامتلاك نظرة أكثر توازنا بعد أن دفعت الحداثة المعاصرة إلى فقدان الكثير من المرجعيات. ويركّز المؤلف على القول إنه ينبغي على البشر اليوم القيام بـ«مقاربة أكثر توازنا واستمرارا كي يستطيع الجنس البشري البقاء».
إن أحد التحديات الحديثة الملحّة أمام البشر اليوم هي الأخطار المحدقة بالطبيعة. هذا على خلفية شرح أن السلوكيات السائدة تزيد من حدة التناقضات الاجتماعية. نقرأ: «بمقدار ما نتابع تخريب الثروات الطبيعية للعالم بحثا لتحقيق ما نسميه التقدّم، تتعاظم التحديات الاجتماعية الكثيرة التي نتمنّى حلها بواسطة النمو الاقتصادي، لكنها تزداد في أرض الواقع».
على خلفية تأكيد مثل هذه المقولة بأشكال مختلفة في فصول الكتاب السبعة يركز الأمير شارل على القول إنه حانت اللحظة التي ينبغي فيها على البشر أن يعيدوا النظر بـ«الفرضيات التي تحدد نمط عيشنا». هذا في سبيل هدف كبير واحد هو «تغيير» هذا النمط بالسرعة القصوى «كي نحمي المستقبل»، مستقبل العالم الذي نعيش فيه.
ويشير المؤلف أنه كان على مدى العقود الأربعة الأخيرة تقريبا قريبا من حركات حماية البيئة. وقد أدّى به هذا الاهتمام إلى قناعة كبيرة راسخة هي أن المطلوب اليوم يتمثل بالدرجة الأولى في العمل لإعادة التوازن بين الإنسان والطبيعة. أما الخطوات الأولى فتبدو في الاستفادة من أفضل ما توصّلت إليه العلوم والتكنولوجيات الحديثة وتوظيفها عبر عمل جماعي ومنسّق بين جميع الشعوب كي يتمّ تبنّي نمط جديد من السلوك حيال الطبيعة. وهذا ما يسميه المؤلف عموما بـ«الضرورة الحيوية للتناغم الإنساني» فيما يتعلق بالمصير المشترك.
تتم الإشارة إلى أن الكثير من البشر يرون أن «السهولة التكنولوجية» غدت تشكّل طريقة مألوفة في العيش، طريقة «طبيعية» و«حق من الحقوق». هذا إلى درجة أن التبعية المتعاظمة للتكنولوجيا دفعت البعض إلى الاعتقاد أننا «نحن والعالم المحيط بنا نشكل جزءً من عملية ميكانيكية هائلة». ولا يتردد المؤلف في القول أن «مفهومنا للطبيعة خاصة أصبح محدودا إلى درجة خطيرة».
ومقابل الأخطار والتحديات الكبيرة والعديدة التي يواجهها العالم الحديث يؤكد الأمير شارل على قناعته الثابتة أن «التحديات الكبرى تمثل أيضا فرصا مناسبة كبرى». وما يوجهه العالم اليوم يخص المستقبل وتأمين سبل العيش لأعداد متزايدة من البشر. الخبراء في هذا المجال يطرحون التساؤلات حول مثل هذه الإمكانية.
المؤلف في سطور
مؤلف هذا الكتاب هو الأمير شارل ولي عهد التاج البريطاني، ومن المعروف عنه اهتمامه الكبير بالحياة العامة وبالقضايا الخيرية والإنسانية وفي مقدمتها مسألة حماية البيئة.
الكتاب: حالة تناغم،
طريقة جديدة
لرؤية عالمنا
تأليف: الأمير شارل
الناشر: هاربر
لندن 2010
الصفحات: 336 صفحة
القطع: المتوسط
Harmony : a new way of looking at our world
Charles, the Prince
Harper - London- 2010
336p.