يتبدى في مضمون وماهية محتوى وموضوعات الكتاب، طبيعة الاهتمام الدقيق والمعمق في اختيار نقاط بحثه ورصده، علاوة على طابع المنهج العلمي فيه، بالارتكاز إلى أساس الجهود المكثفة والمتأنية.
وهو يمثل ثمرة تعاون بين أربع جهات (سفارة الولايات المتحدة الأميركية، وزارة الثقافة والشباب والرياضة الاتحادية بالسودان، جمعية توتي الثقافية، الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة)، والمصورون فيه (مصورون من السودان والولايات المتحدة الأميركية): علي محمد عثمان، إسماعيل محمد إبراهيم، إسراء الكوقلي، تمارا أحمد، فرانك هالام داي، منتصر زين العابدين، نيلدا فيلنيس، عصام أحمد عبد الحفيظ، أشرف الشريف عبود ووليد محمد المبارك. وقد استغرق إنجازه أكثر من عام، وقام شركاء المشروع بالعمل بجهد كبير للقبض على الملامح العامة للجزيرة المخضرة، ونمط الحياة اليومية، والتي يرجح أنها سوف تتأثر كثيراً مع إقامة مجموعة من الجسور الأخرى، تفتح الجزيرة الصغيرة على الجهات كلها.
ويهدف الكتاب لاستكشاف وتوثيق نمط الحياة اليومية التقليدية بجزيرة توتي ويعكس الطبيعة والمعالم الرئيسة للجزيرة، ويشمل صوراً ملونة تلويناً كاملاً، وفيه ثمانية فصول تحوي صوراً توضح النبض الاقتصادي، المعمار، ثمار الأرض، الناس، توتي في فترة التحول، الحياة اليومية والشعائر الدينية. وطبع بثلاث لغات: العربية، الإنجليزية والفرنسية.
وقد كان الوصول إلى «توتي» التي تعرف سنوياً تحديات كبيرة مع فيضان نهر النيل، يعتمد على «العبّارة»، لكن الجسر الجديد أنهى هذا العهد، وبات في مقدور أهل الجزيرة وسواهم، المرور بسياراتهم عبر الجسر إلى قلب الجزيرة. وعبر هذا الجسر أيضاً بدأت تعبر شاحنات الأنشطة الاقتصادية الكبيرة وخرائط المشاريع المعمارية الجديدة، بخاصة الفنادق السياحية.. فبدأ كل شيء يتغير الآن.
وهذا الكتاب المصور غني بكل ما سبق هذا الواقع الجديد. وقد جاءت فصوله لتثبت بمنظور مرئي، نبض الجزيرة الاقتصادي، ومعمارها الذي يعتمد في أغلبه على الطين الأخضر، واهتمت الكاميرا أيضاً بثمار الأرض، والناس في حراكهم اليومي، في السوق والميادين ومحطة «العبارة» والمدارس، وطقوس العبور.
وكل ملامح توتي وهي تتحول، وصولاً إلى الفصل الرئيس في الكتاب، والذي جاء تحت عنوان «توتي التقليدية». يذكر أن جزيرة توتي تعد جزءاً من ولاية الخرطوم، وقد ظلت لسنوات طويلة تتفاعل ببطء مع الحراك العام للعاصمة، وخصوصاً النشاط الاقتصادي اليومي، لكن هذا الجسر الحديث سيدخلها إلى السوق الكبيرة المنتعشة بالاستثمارات الآسيوية والعربية.
الكتاب: كتاب مصور لـ «جزيرة توتي السودانية»
تأليف: مجموعة من المصورين
الصفحات: 120 صفحة
القطع: الكبير
عصام أبو القاسم