مؤلف كتاب الخيل «أبو عبيدة النحوي»
معمر بن المثنى، من أئمة العلم بالأدب واللغة، مولده ووفاته في البصرة، فقد ولد سنة 110 هجرية وتوفي سنة 209 استقدمه هارون الرشيد سنة 188 هجرية وقرأ عليه أشياء من كتبه، قال الجاحظ:
لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه، له قرابة مئتي كتاب.
أما كتابه «الخيل» فهو أضخم ما وصل إلى المكتبة العربية من الكتب المؤلفة في الخيل وأوصافها، قدم له المؤلف بمقدمة نادرة عن منزلة الخيل عند العرب، وختمه بباب طويل ضمنه ما عثر عليه من قصائد كاملة لعشرين شاعرا في وصف الخيل، وبين المقدمة والخاتمة، أبواب عقدها للحديث عما ورد فيها من الأحاديث والآثار ومما يوصف من أمر الخيل وفحولها وإناثها.
من الكتاب: حدثنا أبو عبيدة قال: لم تكن العرب في الجاهلية تصون شيئا من أموالها وتكرمه، صيانتها الخيل وإكرامها لها، لما كان فيها من العز والجمال والمتعة والقوة على عدوهم حتى إن الرجل من العرب ليبيت طاوياً ويشبع فرسه، ويؤثره على نفسه وأهله وولده، فقال عمر بن مالك:
وسابح كعقاب الدجن أجمله
دون العيال له الإيثار واللطف
قال أبو عبيدة: فلم تزل العرب على ذلك، من تثمير الخيل والرغبة في اتخاذها وصيانتها، والصبر على مقاساة مؤنتها مع جدوبة بلادهم وشدة حالهم في معيشتهم، لما كان فيها من العز والمتعة والجمال، حتى جاء الإسلام فأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - باتخاذها وارتباطها لجهاد عدوه، قال الله تعالى:
«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم»، ثم يذكر المؤلف كل ما له علاقة بالخيل، كصفاتها وعيوبها وأسمائها، وما كان العرب يستحبون من صفاتها، حتى ليبدو كتابه وصفا لكل ما يتعلق بالخيل.
من فصل ما يستحب العرب في الخيل:
يستحب أن تكون ناصية الفرس شديدة السواد، ويستحب لينها ولين شكيرها، وطمأنينة عصفورها، والشكير ما أطاف بمنبت ناصيته من الزغب، والعصفور منبت، وذلك كله للحسن، وهو أبين شاهد في الفرس على عتقه، يجده تحت يديه كأنه السخام من لينه، فإن وجد فيه خشونة، فإنه لم يسم من هجينة، شأنه من العروق وطول عنقه، وعنقه ما بين ناصيته إلى عذرته، وعذرته ما كان على كاهله من شعر، وذلك لحسنها وشدتها، وحاجة الحامي إليها والذكر أحوج من الأنثى.
قال عقبة بن مكدم:
وترى مقعد القلادة منها
سلسا ذا ذوائب وسباب
ومن فصل قيام الخيل: الصفون والإخامة والصيام والتوريك والمراوحة،
فأما الصفون: فأن يصف يديه ويورك بإحدى رجليه.