يمتد تاريخ اليمن عميقاً في الذاكرة العربية، وقد ذكر تاريخها وملوكها في سياق قصص القرآن الكريم، وفيها تشكلت أول الممالك التي ذكرت في أقدم الآثار، فقد جاء قوم سبأ في سجلات الملك سرجون الثاني (722-705 ق. م)، وجاء في القرآن الكريم (لقد كان لسبأ في مسكنهم أية، جنتان عن يمين وشمال، كلوا من رزق ربكم واشكروا له، بلدة طيبة ورب غفور) وذكر في القرآن الكريم أيضاً ما عرفناه عن قوة جيش سبأ (قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد).

وشواهد أخرى على عظمة تاريخ اليمن خاصة سد مأرب الذي يعد وثيقة هندسية ومرجعاً علمياً في علم بناء السدود، وقد شيد ما بين القرنين السابع والثامن قبل الميلاد.

أما في إطار الأدب، فقد اشتهر شعراء اليمن في تاريخ العرب دون أن ينسبون إلى اليمن في إطار شمولية سمات الأدب وعدم حصره في زاوية ما، أما حينما نريد أن نفصل فلا بد أن نعود إلى الشعر قبل الإسلام وفي صدره، فسنرى أن معظم اعلام الشعر في تلك الفترة ومنهم أصحاب المعلقات جاءوا من اليمن، أو على الأقل انتسبوا إليها.

وقد اشتهر ما قبل الإسلام اعلام في الشعر أمثال علقمة ذو جدن ومسهر بن زيد الحارثي، وعبد يغوث بن الحارث بن وقاص، والأفوه الأودي، وعمر بن براقة الهمداني وهو شاعر صعلوك اشتهر بين شعراء الصعاليك العرب وله قصيدة ميمية مشهورة مطلعها:

ألم تعلمي أن الصعاليك نومهم

قليلٌ إذا نام الخلي المسالم

ومما يذكر أن عدداً من شعراء اليمن وفدوا إلى الرسول (ص) منهم عمر بن معدي كرب الزبيدي، وفروة بن مسيك المرادي، ويزيد بن عبد المدان، ومالك بن نمط الهمداني، وامرئ القيس بن عابس الكندي قريب امرئ القيس معروف عند الشعراء العرب، ويقال أيضاً أن وضاح اليمن كان من الوفد أيضاً.

ومن أشهر الشعراء العرب الذين نزحوا من اليمن حسان بن ثابت والطرماح بن حكيم، والسيد الحميري، وعدي بن الرفاع وامرئ القيس.ولعل من أشهر الشعراء الذين قرأنا لهم في العهد الأموي، وضاح اليمن، الذي اغتيل على أثر حكاية غريبة، راح ضحية غروره وغزله بأشهر نساء العرب يومها، وسمي وضاحاً.

ويقال أنه لا يخرج إلى السوق إلا ملثما لجماله وسحر وجهه، وكتب غزلاً كثيراً متأثراً بامرئ القيس، إلا أن مقتله كان حينما افتضحت علاقته الغرامية مع زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك، حيث دفن حياً وهو في مخبئه بصندوق في غرفة (أم البنين) ومن بعض قصائده ما مطلعها:

سموت إليها بعد ما نام بعلها

وقد وسدته الكف في ليلة الصرد

أشارت بطرف العين أهلا ومرحبا

ستعطي الذي تهوى على رغم من حد

abdulelah_q@hotmail.com