مؤلف كتاب «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» هو المقري التلمساني أحمد بن محمد بن أحمد «المؤرخ الأديب الحافظ، صاحب «نفح الطيب» في تاريخ الأندلس، ولد سنة 992هـ في «تلمسان» وتوفي في القاهرة سنة 1041ه.

أما كتابه «أزهار الرياض» فهو موسوعة ضخمة تقع في خمسة مجلدات جعل «المقري» محورها أخبار القاضي عياض، كما جعل محور كتابه «نفح الطيب» أخبار الوزير «لسان الدين الخطيب»، لكنه جمع في الموسوعتين ألواناً من المعارف التاريخية والأدبية واللغوية.

فقد احتوى على الكثير من شؤون بلاد الأندلس وأحوال المسلمين، وأخبار تنقلاته ومشاهداته.من الكتاب: على أنّ «ابن خلّكان» وغيره من المشارقة، ربما يقع لهم الغلط في تاريخ أهل المغرب، لبعد الديار ولغير ذلك مما لا يخفى على ممارس علم التاريخ، كما أنّ كثيرا من المغاربة لا يحررون تاريخ المشارقة لما ذكرناه.

ولذا قال شيخ الإسلام «ابن حجر» في تأليفه المسّمى «إنباء الفجر بأنباء العمر» حين عرف بشيخه «ولي الدين بن خلدون الحضرمي المغربي» قاضي القضاء المالكية بالديار المصرية، وهو صاحب التاريخ الكبير المشهور الموسوم «ديوان العبر وكتاب المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» ما نصه وصنّف التاريخ الكبير في سبع مجلدات ضخمة، ظهرت فيه فضائله، وأبان فيه براعته، ولم يكن مطلعاً على الأخبار على جلتها ولاسيما أخبار المشرق، وهذا بيّن لمن نظر في كلامه.

وأين هذا الكلام وقول الشيخ «شمس الدين البغدادي في شيخ «ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون» المذكور رحم الله الجميع:

قاضي القضاة لبن خلدون أتى عجباً

تاريخه مخبر عن سائر الدول

وليس بدعا ولا في اللغة ممنعاً

أن يجمع العلم الكلّي في رجل.

وبالجملة فما ذكرناه في تعداد آبار القاضي عياض «رحمه الله وهو الذي عليه المعول، وعليه اعتمد ولده وابن المجم وابن جابر في الإحاطة» وكفى بهؤلاء حجة.

وفي وصفه لمدينة «سبته» قلت فمدينة سبته. قال تلك عروس المجلّي، وثنية الصباح الآجلي، تبرّجت تبرّج العقيلة، ونظرت وجهها في البحر في المرآة الصقيلة، واختص ميزان حسناتها بالأعمال الثقيلة.

وإذا قامت بيض أسوارها وكان جبل «بليونش» في جوارها، وتهيم الخواطر بين أنجادها وأغوارها إلى الميناء الفلكية والمراقي الملكية، والقصور المقصورة على الجد والهزل والوجوه الزهر السحن، المضنون بها عن المحن، دار الناشئة، والحامية المضرمة للحرب الناشبة، إلا أنها فاغرة الأفواه للجنوب للغيث المصبوب عرضة للرياح ذات الهبوب، عديمة الحرق، فقيرة من الحبوب، وناهيك بحسنة تعد من الذنوب فأحوال أهلها رقيقة، وتكالفهم ظاهر مهم ظهرت وليحة أو غنيمة.

m_alfahed@yahoo.com