يقوم هذا الكتاب على تناول قضية حيوية تتمثل في الأهمية التي تحتلها المناهج الدراسية تشكيل عقول الطلاب بشكل يتطلب تضمين هذه المناهج في كل دول العالم معلومات دقيقة وصحيحة عن الآخرين يبين فيها للطلاب أنه من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في الثقافة .
وفي الدين وفي العادات وفي التقاليد وفي أساليب الحياة الأخرى، وأن الطلاب يجب أن يتشربوا مفهوم التعايش مع من يوافقهم ويتسامحون مع من يخالفهم دون إلغاء أو إبعاده أو معاداته. وعلى ذلك يحاول المؤلف الدكتور علي بن صالح الخبتي بموضوعية الوقوف على صورة العرب والمسلمين في مدارس إسرائيل.
في البداية يتطرق المؤلف إلى منطلقات التعليم في إسرائيل والتي تقوم على أسس ومنطلقات أيديولوجية تسعى إلى طمس معالم الشخصية العربية وتشويهها وإنكار حقها في الوجود في الوجود على أرض فلسطين. وقد حرص التعليم الإسرائيلي على تعميق هذه الرؤية اليهودية الصهيونية في عقول ووجدان التلاميذ في إسرائيل وفي كل مراحل التعليم وعبرت محتويات المناهج الدراسية عن الفلسفة التاريخية الصهيونية وعن الجغرافيا التوراتية وأصبحت هناك علاقة عضوية صريحة وواضحة بين محتويات المناهج الدراسية.
ومن أجل القيام بمهمته استعرض المؤلف 41 كتابا مقررا دراسيا للمراحل التعليمية المختلفة في الكيان الإسرائيلي تم تحديد 23 كتابا لتحليلها بحيث تشمل أقسام أدب الأطفال، التريبة الدينية، العلوم الاجتماعية والعلوم اللغوية على أساس عدد من المحاور تشمل الأبعاد الإسلامية، والقومية، والصهيونية، والسياسية، وأخيرا نظرة عامة على الكتب الدراسية الإسرائيلية. فيما يتعلق بالبعد الإسلامي في الكتب الدراسية يشير المؤلف إلى أن المناهج الدراسية في إسرائيل ربطت بين الدين الإسلامي والعنف، فربطت بينه وبين السيف مؤكدة أن انتشاره تم بالسيف.
وتأكيدا على هذا الربط فقد استخدمت هذه الكتب كلمة الفتوحات الإسلامية للدلالة على أن هناك احتلالا إسلاميا فوصف العرب بالمحتلين والفتوحات الإسلامية بمثابة اجتياح عسكري هدف الإحتلال.
أما فيما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم فتعكس المناهج الدراسية في إسرائيل عدم الاعتراف بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام وبأنه ليس رسولا مرسلا من الله العلي العظيم. وحسب الصورة التي تقدم في الكتب فإن محمدا من ذاته ادعى أن الله اختاره نبيا. وتقدم بعض المناهج الدراسية في إسرائيل الهجرة النبوية الشريفة على أنها هروب. كما تطرقت بعض الكتب الدراسية في إسرائيل إلى معجزة الإسراء والمعراج فقدمتها على أنها أسطورة خرافية يؤمن بها المسلمون.
وأما فيما يتعلق بالقرآن الكريم فإن المناهج الدراسية في إسرائيل تكشف عن الكثير من القيم التربوية التي تهدف إلى ترسيخ أفكار تتعلق بعدم قدسية القرآن الكريم، لأنه حسبما تذهب الكتب الدراسية الإسرائيلية من نسج خيال محمد واعتماده في جزء كبير منه على ما ورد في الكتب الدينية اليهودية.
أما على الصعيد القومي فإن الكتب الدراسية تكشف عن مزج وخلط الحقائق التاريخية والجغرافية بالأساطير التوراتية والأهداف الصهيونية بغية تكوين مفاهيم في وجدان الطلاب اليهود تخدم التوجهات اليهودية والصهيونية مع تجاهل تام للتاريخ العربي الإسلامي.
وتبحث المناهج التعليمية الإسرائيلية حثيثا عن أطر إقليمية بديلة عن الإطار العربي فتتحدث عن إطارين محددين يمكن أن يسعا داخلهما إسرائيل وهما دول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، ليضما داخلهما دولا غير عربية ويكون لها فيهما موطئ ويمكن لهذين الإطارين استبعاد بعض الدول العربية ولكن هذا ليس مهما طالما أنهما يتسعان لإسرائيل.
وفيما يتعلق بالبعد الصهيوني يشير المؤلف إلى أن المناهج الدراسية في إسرائيل عكست حرصها على وضع خريطة جديدة لفلسطين وأطالس مختلفة تثبت بدورها يهودية المكان والزمان من خلال إبراز الأماكن والمدن والقرى القديمة بأسمائها اليهودية التوراتية وإلباس أسماء يهودية للمدن والقرى الحديثة كما باتت هذه المناهج تؤكد ضرورة ومدى أهمية استبعاد الإنسان العربي من تاريخ فلسطين والإدعاء بالوجود الدائم والمتواصل لليهود في فلسطين.
ويوضح المؤلف كذلك أن بعض المناهج الدراسية في إسرائيل كشفت عن حرصها على غرس فكرة تفوق اليهود وتميزهم وقد أخذ هذا النبوغ والتفوق عدة صور منها أن كتابهم الديني التوراة هو مصدر الإنجيل والقرآن وأنه لنبوغهم لجأ إليهم المسلمون لإدارة شؤون دولتهم وغير ذلك.وفيما يتعلق بالبعد السياسي يذكر الكتاب أن مناهج التعليم في إسرائيل خلطت مفهوم المقاومة بالتطرف حيث وصفت النضال العربي عبر المنظمات العربية المناوئة للاستعمار والمشاريع الصهيونية في الهجرة والاستيطان اليهودي بأنه عمل إرهابي تخريبي من ترتيب العصابات العربية عام 1937.
ويذكر المؤلف أنه على الرغم من أن خلط مفهوم المقاومة بالتطرف والإرهاب مسألة حديثة ظهرت مؤخرا إلا أنه من السهولة بمكان وضع أيدينا على هذا الخلط بين دفتي الكتاب، فأي مقاومة لنشاط صهيوني على أرض فلسطين تعد إرهابا أو على الأقل تطرفا وعنفا.
ويذكر المؤلف أن الكتب الدراسية لم تشر إلى أجواء التطرف الديني التي باتت تخيم على المجتمع الإسرائيلي وتنذر بمستقبل يصبح فيه هذا المجتمع مفرخة للمتطرفين والإرهابيين في ظل وجود أحزاب سياسية متطرفة تحضر لهذا الجو وتعد له ومن خلال إنشاء شبكات من المدارس التي تبث فيها سمومها وأفكارها المتطرفة مثل حزب شاس وغيره.
الكتاب: صورة العرب والمسلمين في إسرائيل
تأليف: د. علي بن صالح الخبتي
الناشر: العبيكان للنشر الرياض 2009
الصفحات: 206 صفحات
القطع: المتوسط
ألفت عبد الله