مؤلف كتاب «الإحاطة في أخبار غرناطة» وهو الوزير المؤرخ والأديب محمد بن عبد الله بن سعد السلماني اللوشي، الغرناطي الأندلسي الشهير بلسان الدين ابن الخطيب، ولد سنة 713 هـ بغرناطة ثم استوزره سلطانها سنة 733 هـ ومات بمدينة فاس سنة 776 هـ وقد بلغت مؤلفاته ستين كتاباً.
أما كتابه هذا فهو يبحث بما تميزت به غرناطة عن كل الممالك الأندلسية وكانت آخر تلك الممالك سقوطاً، وهو موسوعة شاملة لكل ما يتعلق بهذه المدينة الأندلسية.من الأخبار والأوصاف والمعالم من القسم الأول والمعنون: في حلى المعاهد والأماكن والمنازل والمساكن في اسم هذه المدينة ووضعها على إجمال واختصار: يقال غرناطة ويقال غرناطة، وكلاهما أعجمي.
وهي مدينة كورة إلبيرة، فبينهما فرسخان وثلثا فرسخ، وإلبيرة من أعظم كور الأندلس .وقد خلفها بعد ذلك كله مدينة غرناطة، من أعظم مدنها وأقدمها عندما انقلبت العمارة إليها من إلبيرة، ودارت أفلاك البلاد الأندلسية فهي في وقتنا هذا قاعدة الدنيا وقرارة العليا، وحاضرة السلطان وقبة العدل والإحسان، لا يعد لها في داخلها ولا خارجها بلد من البلدان ولا يضاهيها في اتساع عمارتها، وطيب قرارتها وطن من الأوطان ولا يأتي على حصر أوصاف جمالها، وعد أصناف جلالها قلم البيان.
آدام الله فيها العز للمسلمين والإسلام، وحرسها ومن اشتملت عليه من خلفائه وأنصار لوائه، بعينه التي لا تنام وركنه الذي لا يرام.
وهذه المدينة من معمور الإقليم الخامس، يبتدئ من الشرق من بلاد يأجوج ومأجوج ثم يمر على شمال خراسان، ويمر على سواحل الشام مما يلي الشمال، ويمر على بلاد الأندلس، قرطبة واشبيلية وما والاها إلى البحر المحيط الغربي، وقال «صاعد بن أحمد» في كتاب الطبقات إن معظم الأندلس في الإقليم الخامس، وطائفة منه في الإقليم الرابع، كمدينة اشبيلية وما لقه وغرناطة ومرسيه وذكر العلماء بصناعة الأحكام، أن طالعها الذي اختطت به السرطان ونحولها، لأجل ذلك مزايا وحظوظاً من السعادة، اقتضاها تسيير أحكام القرانات الانتقالية على عهد تأليف هذا الموضع.
وطولها سبع وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وعشر دقائق، وهي مساوية في الطول بأمر يسير لقرطبة وألمرية، وتقرب في العرض من اشبيلية، فهي شامية في أكثر أحوالها، قريبة من الاعتدال، وبينها وبين قرطبة أعادها الله تعالى تسعون ميلاً وهي منها بين شرق وقبلة، وبحر الشام يحول ويحاجز بين الأندلس وبلاد العدوة وبن غرب وقبلة على أربعة برد، والجبال بين شرق وقبلة، وهي على قبلة من جيل الثلج على فرسخين، وينساب منه مئة وثلاثون نهراً من فوهات الماء وتنبجس من سفوحه العيون، صح من الهواء واضطردت في أرجائها ومساحاتها المياه، وتعددت الخبات بها والبساتين...