ذات صباح يفتح القارئ ملحقاً أدبياً فيجد أمامه صفحة كاملة عن شعراء بلد ما جرى إعدادها بطريق السلق السريع لتكون بيبلوغرافيا شعرية قام بها طباخ يعد انطولوجيا الشعر ويقطع التذاكر أمام باب المسرح ويتصل بالكومبارس ضامناً عدم تأخرهم ويراسل صحيفة خارجية باعتباره الخبير في شؤون الأدب ويتحول إلى محاسب إذا غاب أمين الصندوق.
من مستوى «بتاع كلو» السائد في ثقافة التخاطب عن بعد أو «التمايل» عبر الأثير نسبة لعصر الإيميل، وبسبب وفرة الصحف و كثرة عدد صفحاتها يجد مثقف «بتاع كلو» كنزاً ثميناً في سلق المواضيع وإرسالها إلى الصحف، وحتما هناك من يجد في تلك المادة نافذة جغرافية تطل على شعراء السودان أو المغرب أو كردستان أو سوريا، لا يهم أي نوع من الشعراء طالما توفرت صورهم ونماذج من نصوصهم، والأهم أنها صفحة أمام القارئ.. فمن سيهتم؟!
لقد أفسحت اللامبالاة مساحة كبيرة لطبخ حكايات الثقافة وأسرارها، ومن واقع الحال من سيدحض المغالطات التي تقع في هذه الكتابة، بل من سيقول إن هؤلاء ليسوا من كتاب قصيدة النثر في المغرب، بل هم من شعراء مرحلة مبكرة، ولكن لا أحد يطالب بالحقيقة سوى أصحابها، وهم ـ للأسف ـ لا يقرأون الملحق الأدبي لتلك الصحيفة وبالتالي لن يشعروا بالاستياء، فقد مرت الصفحة سريعاً شأن الجرائد اليومية التي تقف طاقتها عند حدود يومها، وتالياً لا مبرر لإثارة قضية مجهولة، ليس وراءها مطالب.
وعندما تتسم حياتنا باللامبالاة لن يكون لنا موقف من قضية عامة، أو رأي في مسألة اجتماعية إذا لم تمسنا بشكل مباشر، ولا نجد في السياسة سوى تلك العبارة «السياسة لها أهلها» وقطعاً لسنا نحن، فما بالنا بتغييب الحقائق وإبدال الوقائع، هل تحدث فرقاً قضية تصنيف الشعراء ضمن مراحل، قطعاً لا تحدث أي فرق سوى لدى من يهتم، وفي عصر قلة الاهتمام المبني على تلال من اللاجدوى يصبح الحديث عن مسألة كهذه ضرباً من الحماقة.
لكن علينا أن نسأل أولاً من هو ذلك القارئ الذي يبالي بصفحة شعرية لأسماء لا يعرفها ولا سمع بها سوى ذلك الشخص الذي «سلق» الموضوع وذلك الذي دفعه للنشر جاهلاً ما جاء في محتوياته.