حققت المرأة في الإمارات مع بداية الألفية الثالثة طموحات كثيرة لم تكن قبل عقدين من الزمن سوى حلم يراودها ودعوة تقال هنا أو هناك، وتوصيفات وآراء تذكرها الصحف السيارة، هي مسيرة طويلة للمرأة منهن من كانت لها ريادة في الأدب والقصة مثل القاصة الأديبة شيخة الناخي، وزميلاتها مريم جمعة فرج وسلمى مطر سيف، وأمينة بوشهاب، وظبية خميس.
وأخريات قد تخونني الذاكرة في ذكر أسمائهن، وفي الدراسات والأبحاث واقتحام الحرم الجامعي نذكر منهن أيضاً د. موزة غباش، ود. فاطمة الصايغ، د. عائشة السيار التي كانت من أوائل النسوة اللواتي تحملن مسؤولية قيادية.
كانت المرأة في مجتمع الغوص تتحمل مسؤولياتها في غياب الرجل الذي كان يضطر للغياب عن البيت لأشهر، حينما يشد الرحال إلى المغاصات، أو للسفر لبيع اللؤلؤ في الهند، أو للتجارة، يصبحن الركن الأساسي في حياة مؤسسة الأسرة وهذا ما منح المرأة المعاصرة روح التحدي وتحمل المسؤوليات الكبيرة.
في الفنون البصرية اقتحمت المرأة الإماراتية هذا المجال الفني الحيوي وبرز العديد منهن وتوجن عملهن بالإبداع، حتى أصبحن أعلاماً في فن التشكيل، ونشير إلى الفنانة المبدعة الدكتورة نجاة مكي والفنانة التشكيلية منى الخاجة، وكلاهما رائدات في هذا الفن ومنتجات بشكل ملفت للنظر جمالاً وإبداعاً ومشاركة.أما في المسرح فقد كان دخول المرأة لهذا الحقل من الفنون يشكل تحديات كبيرة لها لما يمتاز به المسرح من أضواء كشافة، وإعلام، وجمهور من المتلقين يشكل الركن الأساسي لهذا الفن.
الحكايات عن رائدات المسرح في الإمارات عديدة، ومتداخلة لكل واحدة منهن قصة لا تتقاطع مع الأخرى، لكنها سيناريو آخر يختلف في مكوناته وأحداثه ويلتقي في قاعدته الأساسية واشكالاته، أذكر عن الفنانة مريم سلطان (أم المسرحيين) الكثير من العراقيل التي استطاعت هذه المرأة أن تتجاوزها حتى تصمد في خندقها المسرحي.
وهي التي عانت الكثير من أجل حب المسرح وقد تنقلت بعدة أعمال من عاملة في المستشفى إلى سلك الشرطة، إلى وزارة الثقافة، موزة المزروعي رائدة أخرى وحكاية وتضحيات ولكنها ظلت صامدة تجاه الرياح المعاكسة، سميرة أحمد التي عانت من الأسرة والمجتمع، لتصبح واحدة من ألمع الفنانات اللواتي نفخر بهن من خلال ثراء عطائهن، وحضورها المتميز في الحياة المسرحية، أما رزيقة طارش، فسيرتها الطويلة تثبت حبها للفن والدراما الإذاعية والتلفزيونية .
وقد ولدت في أحضان الإذاعة لتواصل مسيرتها الطويلة في المعاناة.نساء أخريات كثيرات شكلن واجهة الريادة في الحياة الاجتماعية العامة، وحاولن أن يحققن أحلامهن، وأن يثبتن قدرتهن على العطاء، ومقاومة المد الآخر، لأنهن فعلاً فنارات على سواحلنا، وهن علامات في وسط حقول المعرفة والإبداع.