منذ أن تعرفت على منطقة الحيرة في الشارقة في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، انجذبت إليها موقعاً وتاريخاً وبدأت أكتشف فيها الجديد كل يوم، وكأنها كنز لم يكتشف بعد.
كتب بعض الباحثين عن أعلامها الذين ولدوا فيها فكأنها حاضنة لتلك الإبداعات الشعرية والفكرية ومنبع رجال أثروا في الحياة العامة.
أشرت في كتابات متفرقة عن الذين ولدوا في هذه البؤرة التي تقع على البحر ما بين الشارقة وعجمان، أمثال سالم بن علي العويس، وعلي بن عبد الله العويس، وولده سلطان وخلفان بن مصبح، والشيخ علي بن محمد المحمود، والشيخ الجليل مبارك سيف الناخي وهو رجل موسوعي في علمه ومعرفته ومبدع فيما تناوله من وسائل الثقافة ودوره التنويري في مرحلته التأسيسية التي عاشها منتجاً ثقافياً ومؤثراً ورائداً.
مبارك الناخي .. على الرغم من تلقيه التعليم الديني على يد شيخه النجدي محمد عبد العزيز المانع، كان منفتحاً على الحياة، ولم يقف حائلاً أمام موهبة أبنته القاصة والأديبة الرائدة شيخة الناخي، بل أخذ بيدها وشجعها في زمن قل أن تجد مثل هذا الرجل يحمل تلك العقلية المنفتحة والمشجعة لقلم كان ما زال طرياً ليساهم في كتابة القصة التي أصبحت صاحبته بعد ذلك واحدة من رائداتها المبدعات.
رغم صعوبة الاتصال وقلة طرق المواصلات، إلا أن مبارك الناخي كان يسعى لكسب المعرفة من خلال التعرف على رموزها في تلك الفترة، أمثال الشيخ محب الدين الخطيب، والشيخ محمد رشيد في مصر، ومجد الزهاوي في العراق، وفي بلاد الشام تعرف على الشيخ بهجت البيطار، وأمير البيان، وشكيب أرسلان.. وغيرهم.
هو من أوائل من تلقى علومه ما بين قطر والهند، وعاد ليمارس تجارة اللؤلؤ، إلا أنه ظل ملازماً للثقافة والأدب محافظاً على اتصالاته مع رموزها في المغرب والمشرق، وكان يحرص على الاشتراك في مجلات عديدة منها الشورى في مصر، الشهاب في سوريا، العرب في باكستان، الكويت، البحرين... الخ.
هو أحد شعراء سلسلة الرواد الذين جاءوا بعد سالم بن علي العويس، إلا أنه كان أيضاً مستشاراً لعدد من حكام عصره الذين كانوا يستأنسون بآرائه، وقد يصيغها شعراً كقوله أمام الشيخ سلطان بن سالم القاسمي.
ما في السكون وفي الإناءة راحة
فانهض وجرد للشرور حساما
فإذا ركبت فكل شر قابع
إذا غضبت رأيتهم ألا آما
تقول عنه ابنته الأديبة الرائدة شيخة الناخي (كان مجلسه عامراً بعلماء أفاضل من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية، كان سفيراً متحركاً يستقبل العلماء ويودعهم في حركة دائبة). حتى وافته المنية عام 1982 ورثاه محبوه وأصدقاؤه .