إن الأحكام التي يطلقها جان ماري روار حيال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كتابه «معارضة أسمها الحياة» هي مزيج من المديح والنقد بنفس الوقت. إنه يرى فيه «إنسانا ذا نوايا حسنة» في عمقه ولكنه واقع تحت سيطرة «إنسان ذي غرائز متأججة»، أي ساركوزي نفسه بوجهه الآخر.
وإذا كان الرئيس ساركوزي يحظى باهتمام مركزي من قبل المؤلف فإنه يعرّج في توصيفاته وتعليقاته لتلك «الكوكبة» من المحيطين فيه، أو من الذين لهم وجودهم على المسرح السياسي والاجتماعي الفرنسي. وذلك مثل فرانسوا فيّون رئيس الوزراء الفرنسي الذي يصفه أنه «مثل بركان تحت بحيرة متجمدة» وأنه «يتقبل كل شيء بانتظار أن تأتي ساعته.
ومثل رشيدة داتي التي تولّت منصب وزير العدل في الجمهورية الفرنسية منذ فوز نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية خلال شهر مايو من عام 2007 وحيث انها تتأهب للتخلي عن هذه الوزارة بعد أن جرى انتخابها كعضوة في البرلمان الأوروبي.
ويصف جان ماري روار رشيدة داتي أنها «ايقونة التعبير عن التنوّع لكنها حبيسة الموضة»، جملة واحدة اختصر فيها المؤلف ببلاغة ما كتبه آخرون في مقالات وتحقيقات طويلة لقول هذين الأمرين: انها من أصل مغاربي، كإشارة للتنوع، لكنها مأخوذة بالرفاهية، كإشارة إلى ابتعادها عن هموم أبناء طبقتها «الأصلية». ويكتفي المؤلف بالقول عن كارلا بروني، زوجة الرئيس ساركوزي، أنها «تدفع الجمهورية للسير على وقع الأغاني».
ولا تقتصر توصيفات المؤلف على الرئيس ساركوزي والمحيطين به على رأس السلطة في فرنسا اليوم، لكنها تطال أيضاً أولئك الذين يمثّلون «شخصيات المعارضة» الأكثر بروزا على المسرح السياسي الفرنسي. وهو يحاول أن «يوضّح» الرهانات الحقيقية الكامنة وراء تنافس السيدتين سيغولين روايال التي نافست الرئيس ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ومارتين اوبري، السكرتيرة الأولى اليوم للحزب الاشتراكي الفرنسي.
ومن السمات الأساسية التي يؤكّد عليها جان ماري روار لدى «الجيل السياسي الجديد» هو أنه «يعلن عن غضبه الشديد لأي سبب». ويذكر في هذا السياق النقاشات والجدل الذي أثاره نشر مجلة «باري ماتش» صورة لسيغولين روايال وهي «تركع على ركبتيها في إحدى كنائس إيطاليا».
ويتساءل عن معنى نشر مثل هذه الصورة ف«الكنائس لم يتم اعتبارها، حتى الآن، أنها أمكنة لا يُستحسن ارتيادها. ولا يجري فيها ما يسيئ لسمعة أحد في بلد كاثوليكي كفرنسا».
ولا تقتصر النظرة التي يلقيها المؤلف على عالم السياسة ورجاله، لكنه يتحدث في بقية صفحات الكتاب عن «الأزمة التي وضعت عقارب الساعة في مسارها الصحيح» وعن «الفرنسيين واوباما».
ويرى أن الأزمة أصبحت ممزوجة بالخبز اليومي للناس. ذلك من خلال كونها «أزمة مالية وأزمة أخلاقية» تتداخلان. ويعلن المؤلف سخطه الشديد على مسببيها الذين «لم تظهر عليهم أية مسحة من التأسف لما فعلوه ولا حتى أي إحساس بالإساءة إلى أولئك الذين سببوا إضرابهم الكامل. بل ولم تصدر عنهم أية كلمة لطلب الصفح والغفران، وهم ينتظرون معاودة الكرّة من جديد».
وينتهي جان ماري روار إلى القول ان 2008 كان عام الشكوك. نقرأ: «لقد اكتشفنا أن بهجة الرأسمالية، التي اعتقدنا بسذاجة بصلاحها، لم تكن سوى حكاية شريرة. وأن البابا نويل وول ستريت ليس سوى كومة من القمامة».
وما هو مطلوب اليوم في النهاية هو البحث عن «الفقاعات المزيّفة» التي سوف تلي انفجار «الفقاعة المالية»، هذا خاصة أن المجتمعات الغربية تعاني اليوم من «تهويمات متناقضة» ومثيرة للقلق. في ظل انحسار المرجعيات الروحانية، التي تبحث هذه المجتمعات عنها.
الكتاب: معارضة اسمها الحياة
تأليف: جان ماري روار
الناشر: غراسيه باريس 2009
الصفحات: 300 صفحة
القطع: المتوسط
Cette opposition qui s'appelle la vie
trauoR eiraM-naeJ
9002 siraP - tessarG
300P.