حسان بن ثابت نموذج للشعراء المخضرمين الذين عاصروا الجاهلية وعصر الرسول (ص) والخلفاء الراشدين، وهو أيضاً أحد أهم الشعراء العرب، وان ما قاله من شعر عن الرسول (ص) يعد من خيرة ما كتب في الدفاع عن الإسلام والاعتزاز دينياً وإيماناً بالله.
هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، من بني النجار، من سادات اليمن، نزحوا إلى المدينة بعد انهيار سد مأرب.
وقد حصد المجد من أركانه، فمن نسبه الذي يرجع إلى أسياد وقادة أهل اليمن إلى فصاحته وبلاغته، وبلوغه قمة الشعر.
لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاءُ
في الجاهلية كانت القبائل تحتسب له شاعراً، وفي زمن الرسول كانت قصائده سهاماً في صدور الكفار، وهو مثل غيره من شعراء عصره كتب في الغزل، والأطلال، والمدح، والفخر، والرثاء.
أسلم على يد الرسول (ص) عندما هاجر إلى المدينة، ومن يومها استخدم حسان كل ملكته الشعرية، وأسلحته البلاغية، في مدح الرسول والدفاع عن الرسالة المحمدية.
شهدت بإذن الله أن محمدا رسول الذي فوق السماوات من عل
ومما يروى عن حسان في زمن الرسول (ص) حكاية بني تميم يوم وفدوا على النبي في العام التاسع للهجرة، ودخلوا عليه في المسجد ونادوه دون احترام (يا محمد جئناك نفاخرك)، فحدثت مساجلة بين خطباء بني تميم وشعرائهم أمثال الزريقان بن بدر الذي أنشد مفاخراً بقومه:
نحن الكرام فلا حيٌ يعادلنا
منا الملوك وفينا تنصب البيعُ
فإذن النبي (ص) لشاعره حسان لينشد رائعته التي مطلعها:
إن الذوائب من فهر وأخوتهم
قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
ويقال إن بني تميم أسلموا على يد الرسول متأثرين بقصيدة حسان، وقد أشتهر بين القبائل العربية، ووصل صيته إلى الأمصار والمدن وإلى آذان من كان لا يؤمن بالإسلام ديناً ولا بمحمد رسولاً، فكان أثر شعره واضحا في السير والحكايات التي تروى عنه وعن سيرته الشعرية، خاصة وأن حسان إلى ما أوتي من علم وبلاغة كان لا يتوقف عن التعلم، حتى يقال ان قريشاً بعد أن وصلتهم قصائد حسان قالوا هذا شعر لم يغب عنه ابن قحافة (أبو بكر) .
وأن امرأً كانت سمية أمّهُ
وسمراءُ مغلوب إذا بلغ الجهدُ