يحاول كتاب «العرب يتحدثون إلى العرب» تسليط الضوء على دور القنوات الفضائية والانترنت العربي التي تلعب دورا في تكوين الرأي العام في العالم العربي و«الأزمنة الأولى لتحديث المشهد الإعلامي العربي.

وذلك عبر النموذج الذي مثّلته الصحافة المكتوبة في بلدان المشرق العربي خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، الأولى والثانية والتواصل الفضائي. ويناقش الكتاب الذي شارك فيه أكثر من 17 باحثا القنوات الإخبارية في العالم العربي ما بين المد والجزر، مع تكريس مساهمة خاصة بقناة الجزيرة. أما «الانترنت العربي» فيتحدث عن هذه «الشبكة» من موقع «آثارها الاجتماعية». ودراسة حالة عيانية تخص «صحافي الانترنت في اليمن» وعملهم الإعلامي.وتنطلق المساهمات من ملاحظة للواقع الإعلامي العياني القائم حيث توجد الآن مئات القنوات التلفزيونية الفضائية العالمية والمحلية الناطقة باللغة العربية.

وهذه القنوات منها ما هو عام وتابع للدول المعنية بها أو ما هو خاص حيث أسسها مجموعة من أصحاب الإمكانيات المالية أو أصحاب المشاريع «الإيديولوجية» الذين ينضوون تحت توجهات محددة.

وتتم الإشارة إلى أن الأكثر شهرة بين هذه القنوات هي تلك التي تختص بالأخبار المستمرّة والتي لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من مجموع القنوات المتواجدة. ذلك أن أكثرية هذه القنوات تبث برامج عامة مستوحاة بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، من تلك البرامج التي تبثّها القنوات التلفزيونية العالمية، بينما تحرص بعض القنوات على أن تظل أمينة للتقاليد التي تفرضها الثقافات المحلية.

وبالإضافة إلى «ثورة الفضائيات» تتعرّض بعض مساهمات هذا الكتاب لما تسميه «ثورة الانترنت». وإذا كان التعامل مع «الشبكة» متواضعا في البداية وواجه الكثير من العقبات من كل الأشكال الاجتماعية منها والتقنية والاقتصادية والثقافية فإن الانترنت أصبح أحد مكونات الحياة اليومية لأعداد متزايدة من العرب في مختلف البلدان وشكّل «بامتياز» إحدى قنوات التواصل.

وتجمع المساهمات التي تعالج موضوع الانترنت في العالم العربي على القول أن تطور استخدامه عرف تقريبا نفس المسار الذي عرفه في مختلف بلدان العالم. ذلك أن الأمر بدأ أولا بـ «موجة» متعاظمة باستمرار من عدد المواقع الإلكترونية التي انتشرت كـ «الفطور».

وبمبادرات ذات طبيعة «إيديولوجية» مثل المواقع التابعة للأحزاب السياسية الرسمية منها أو المحظورة أو تلك التي تقف وراءها جمعيات متنوعة حرفية أو غير حرفية. وتمثلت «الموجة» الثانية ببروز ظاهرة «البلوغ» التي انتشرت بسرعة كبيرة في مختلف بلدان العالم العربي.

ومن النتائج الأساسية التي يتم التأكيد عليها بالنسبة لثورة المعلومات في العالم العربي هو أن «التواصل الفضائي» يمكن أن يكون مدخلا هاما لولوج عصر «التحديث» في العالم العربي.

ذلك أن العديد من البلدان ترى في امتلاك ناصية الإعلام الفضائي وممارسة تقنياته يشكل وسيلة حقيقية للانتماء إلى العصر «الرقمي» الذي يعيش العالم في كنفه اليوم. لكن بالمقابل هناك نوع من الإدراك العام لمدى عمق النتائج الاجتماعية التي سيكون على المجتمعات العربية مواجهتها من خلال الانفتاح الجاري عبر حدود العامل وثقافاته.

لكن بالمقابل، تؤكد بعض مساهمات الكتاب على واقع أنه ليس «الحداثيين» وحدهم هم الذين يحاولون الاستفادة من ثورة المعلومات، ولكن يمكن لأكثر أشكال التفكير انغلاقا أن تستفيد هي الأخرى منها بغية تشر إيديولوجياتهم على شبكات الانترنت.

الكتاب: العرب يتحدثون إلى العرب

تأليف: ايف غونزاليز كيجانو، وآخرون

الناشر: اكت سود باريس 2009

الصفحات: 272 صفحة

القطع: المتوسط

Les Arabes parlent aux Arabes

Yves Gonzalez

Quijano et

Acte Sud _ Paris 2009

272P.