كلما استمع لأم كلثوم وهي تشدو بقصائد عبدالله الفيصل، أو أقرأ له بعضاً من قصائده الخالدات، أتذكر عمالقة شعراء نجد والجزيرة العربية، المؤسسين للقصيدة العربية، التي ظلت قائمة وخالدة مئات السنين، وكلما نقرأ أبياتها نحس وكأنها ولدت الآن.

أكاد أشك في نفسي.. لأني

أكاد أشك فيك.. وأنت مني

يكتنز شعر عبدالله الفيصل بالغنائية، شأن أحمد شوقي، وأحمد رامي، وإبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، ونزار قباني، أبداً لا يختلف عن هؤلاء بزخم هذا الكنز الغنائي ولكنه يختلف عنهم أيضاً في كونه أكثر سهولة، ولا تعني السهولة هنا السطحية، بل هي العمق الغنائي في جزالة اللفظ في صدق الكلمة حتى لتخال أنك تستطيع أن تقول قصيدته، فتجدها مغلقة أمامك، بمعنى آخر انه السهل الممتنع، حسب المصطلح النقدي ولعلنا نذكر نموذجاً حياً لهذه البساطة الشعرية المكتنزة بالغناء، تلك الأغنية التي بقينا نحن جيل عبدالحليم حافظ نشدو بها مع العندليب، دون أن يعلم معظمنا أنها للفيصل.

سمراء يا حلم الطفولة.. يا منية النفس العليلة

كيف الوصول إلى حماك.. وليس لي في الأمر حيلة

إن كان في ذلي رضاك.. فهذه روحي ذليلة

ولعنا نضيف لغنائية عبدالله الفيصل، الإيقاع المتميز لكلمات القصيدة، وكأنه يوقع مصطلحاتها، وينغم حروفها، وهو يجمع هواجسه في ألق لم تشهد قصيدة غنائية مثل هذا التألق في الجمع ما بين الاكتناز الغنائي، والإيقاع الوزني، والإنصات الذاتي، للهيام في روح المعاني إلى جانب أشواق جياشة، وحنين مؤلم حد البكاء وعجبي كيف لهذا الحجازي من جمع كل هذه المكونات واكتنازها في قصيدته، وأن تعددت أغراضه وتنوعت أشعاره.

من بريق الوجد في عينيك.. أشعلت حنيني

وعلى دربك أني رُحتَ.. أرسلتُ عيوني

الرؤى حولي غامت بين شكي ويقيني

والمنى ترقص في قلبي على لحن شجوني

ومع كل هذا الغنى في قصيدته الشعرية، فهو من ناحية أخرى يتسم بروح إنسانية أعطت قيمة لشعره الغزلي الغنائي ورؤية خرجت من الفردية الشعرية إلى التفاعل المجتمعي.

وهو أيضاً يتجاوز الإيقاع الصوتي الغنائي، إلى التمتع الشعري للقصيدة، فهو مقروء ومسموع، يطرب بلا ضجيج الموسيقى، ينقلك إلى عوالم فلكية من الرومانسية والإشعاع الإنساني.

من أجل عينيك عشقت الهوى

بعد زمان كنت فيه الخلي

وأصبحت عيناي بعد الكرى

تقول للتسهيد لا ترحل

عبدالله الفيصل، يسمعون الناس قصائده مغناه بأجمل الأصوات دون إدراكهم من يكون هذا الأمير الشاعر، ولعلي هنا أسمح لنفسي أن أطلق عليه لقب أمير الشعر الغنائي، سليل أمرؤ القيس، والنابغة، وحسان.

abdulelah_q@hotmail.com