يقدم كتاب «النساء والعنف» لمؤلفته: باري ليفي رواية شاملة لمسألة العنف ضد النساء من مختلف مظاهره وأسبابه ونتائجه، وترى أن مؤثرات كثيرة تلعب دورها في اللجوء إلى العنف وفي النظرة حياله. وفي مقدمة هذه المؤثرات القيم والمعتقدات والمحيط الاجتماعي والشخصي، فهذه كلها تشكل عناصر في إجابة كل فرد حول مختلف المسائل المتعلقة بممارسة العنف حيال النساء.

وتؤكد باري ليفي أن مختلف الحجج المقدمة لتبرير اللجوء إلى العنف أو «التخفيف من دلالته»، مثل ثورة الغضب أو حالة عدم التوازن الظرفي، تحت وقع الكحول أو غيره، إنما هي مجرد حجج واهية. فالسبب الحقيقي هو «حاجة» اللجوء إلى العنف من أجل السيطرة على شخص آخر.

وتذكر المؤلفة عددا من الممارسات «المتطرفة» في ممارسة العنف ضد النساء، وفي مقدمتها الاعتداءات الجنسية، والتي ليس أقلها عنفا الاغتصاب، والإرغام على ممارسة أشغال شاقة كالدعارة القسرية أو حتى الزواج القسري الذي تكون ضحيته أحيانا فتيات صغيرات في العمر. هذا وتدل إحصائية صادرة عن المنظمة العالمية للتجارة أن نسبة تزيد عن 20 بالمئة من النساء في مناطق متنوعة من العالم مثل البيرو وتنزانيا وبنغلاديش وجنوب إفريقيا تعرّضن للعنف الجنسي.

وتشير المؤلفة إلى النتائج الخطيرة التي تترتب لاحقا على الفتيات اللواتي تعرّضن للعنف في سن مبكّرة، وبما يفتح الطريق أمام مخاطر صحية حقيقية.

وتشرح المؤلفة على العديد من صفحات هذا الكتاب، ومن موقع الخبيرة بالعلاج النفساني، أن هناك عدة عوامل تساعد على ممارسة العنف بالنسبة لعدة فئات. فبالنسبة للأفراد تذكر بين العوامل التي «تزيد» من الاحتمال اللجوء إلى العنف الوضع الاقتصادي- الاجتماعي السيئ وتدنّي المستوى التعليمي والتربوي وتعاطي المخدرات وسوابق اللجوء إلى العنف وتبنّي موقف إيديولوجي متزمّت أصلاً في النظرة إلى المرأة، وسوء المعاملة التي كان الفرد قد تلقاها خلال سنوات طفولته.

أما بالنسبة للعنف على مستوى الأسرة فإن العوامل المشجعة على العنف يتم تحديدها بوجود نزاعات عائلية بين الأبوين. كذلك يمكن لضيق الأحوال المادية أن يكون مصدرا للعنف.

وتزداد فاعلية هذه العوامل في إطار المجتمعات التي يتم الاعتراف فيها بسيطرة الرجل عن مختلف المستويات. كذلك ترى المؤلفة أنه لا يمكن التقليل من دور القوانين المطبقة حيال الطلاق والإرث والملكية في لعب دور بممارسة العنف، في اتجاه أو آخر.

في المحصلة، وأمام الأبعاد التي تكتسيها ظاهرة العنف حيال النساء تؤكد المؤلفة على أهمية «الوقاية والرد» عبر تنظيم حملات من التوعية الجماهيرية العامة وإعداد برامج دعم للأطفال الذين عاشوا في إطار أسري تميّز بممارسة العنف، والعمل التربوي الموجّه للرجال، وخاصة للفتيان منذ سن مبكّرة حول مسألة عدم المساواة بين الجنسين.

يضاف إلى هذه كله ضرورة الدفاع عن «الضحايا» بما في ذلك تقديم المعالجة والمساعدة القانونية إذا لزم الأمر في منظور الحد من النتائج الخطيرة للعنف.

كما يتم التأكيد على ضرورة جمع المعلومات كمرحلة لا بد منها من أجل إدراك اتساع وطبيعة المشكلة على المستوى العالمي. وكذلك في منظور تحديد مجموعة من التوجهات التي تتبنّاها مختلف الدول في إطار المنظمة العالمية للصحة وغيرها من المؤسسات المعنية.

وهذا كله من أجل دحر العنف الممارس حيال النساء على الصعيد العالمي بسبب «عالمية» الظاهرة.

الكتاب: النساء والعنف

تأليف: باري ليفي

الناشر: افالون بوبليشينغ نيويورك 2008

الصفحات: 150 صفحة

القطع: الصغير

Women and violence

Barrice Levy

Avalon Publishing Group New York 2008

150P.