«دفتر العمر» كتاب كما يبيّن عنوانه هو تركيز مكثف على الفترات التي عاشها المؤلف سالم بن ابراهيم السامان، بكل ما تحمل من ذكريات شخصية وعامة في دولة الإمارات. ولعل قرب المؤلف من القادة والشيوخ وتأليفه لهذا الكتاب، كما أوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في مقدمته للكتاب، هو بمثابة اعتراف بالجميل وتقديم الولاء والوفاء لهم من خلال سرد أهم الأحداث التي صاغت تاريخ هذا البلد.
والكتاب سيرة ذاتية تختلط بالشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية إذ يعتمد المؤلف على السرد التاريخي للأحداث. ويبدأ سرده منذ عام 1938 أي سنة ولادته. وكيف تعلم شّد الرحال في رحلته البحرية الأولى التي استغرقت 27 يوماً إلى الكويت في مقتبل شبابه. ويؤكد أن «أهوال البحر رافقتني من دبي إلى بومباي» في سفرته برفقة والده إلى الهند وانبهاره بعوالمها وحكاياتها. ثم يتحدث عن أول دراجة هوائية يراها في حياته.ولعل حادثة وفاة والده قلبت حياته رأسا على عقب بل وضعته تلك الحادثة على مفترق طريق في أواخر عام 1954. ويتطرق السامان كيف انطلق في تأسيس شركاته ومشروعاته بمبلغ صغير وهو 38 ألف روبية لاستثمارها آنذاك. وبدأ في مشروع الشحن البحري لخبرته الواسعة في البحر شأن جميع أهالي رأس الخيمة.
ويروي الكاتب علاقته بالأجهزة الحديثة مثل الراديو الخشبي والهاتف القديم وهوايته في جمع العملات المتداولة في الإمارات المتصالحة قبل أن تتأسس دولة الإمارات العربية المتحدة التي شهد بذرتها الأولى عندما كلفه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمرسوم أميري تولي شؤون الميناء والجمارك في أبوظبي ومن ثم تشكيل غرفة وتجارة وصناعة أبو ظبي.
يتذكر الكاتب تاريخ دخول الكهرباء في عام 1964 إلى أبوظبي الذي كان بمثابة نقلة نوعية إلى عصر جديد. ومن التواريخ التي يتذكرها المؤلف يوم تسلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان زمام الأمور في أبوظبي الذي يشكل عهداً جديداً من الإصلاح والتطوير وتحولها إلى ورشة إعمار وتحديث. ومن ثم تتوالى ذكريات المؤلف عن قيام اتحاد الإمارات حيث شهد الاجتماع التاريخي لحكام الإمارات في 2 ديسمبر من عام 1971.
يتضمن الكتاب تفاصيل عن تأسيس سالم بن إبراهيم السامان لتجارته المعروفة بـ «مجوهرات المنارة» التي أطلقها في عام 1973 برأسمال قدره 100 ألف درهم وأسس فروعها في كافة إمارات الدولة وفي بلدان الخليج الأخرى وترحيب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بذلك. ويكشف سالم بن إبراهيم السامان عن علاقاته التجارية مع شركة «بان أميركا» الجوية وكيف أصبح وكيلاً لها وكذلك علاقته بشركة جنرال موتورز ولقائه بالوفد التجاري الأميركي في ابوظبي أثناء ما كان يشغل نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. ومن ثم قيامه برحلة بحرية مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان عندما كان ولياً للعهد لأبوظبي وعبد الله المسعود.
كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أمره بشراء حديقة «الأيغل» في ألمانيا عندما قام المؤلف بزيارته هناك. وكان الراحل قد أعجب بأنواع الغزلان النادرة التي كانت موجودة فيها. وفي مناسبة يسرد كيف سافر مع المغفور له إلى الباكستان. وأمره بإنشاء أقفاص الصقور وأرسل 17 طيراً لحديقته المذكورة.
إضافة إلى أسفاره مع المغفور له إلى كل من سويسرا وبلجيكا. ويروي كيف جاء هواة الطيور ورجال أعمال قاموا بزيارة أبوظبي وكان من بينهم هورست وزوجته بجلب الصقور الألمانية التي اعجب بها المغفور له.
وقد سافر بتكليف من المغفور له مرتين إلى المكسيك لشراء الطيور الحرة. وبعد ذلك يصف المؤلف علاقاته بشيوخ دبي وخاصة بالشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي ترك بصماته على دبي والإمارات على حد قوله. وأقام المؤلف باعتباره مالكاً لمجوهرات المنارة معرضاً للمجوهرات في فندق انتركونتنتتال في دبي دعا إليه مجموعة من الشيوخ واقتنوا بعضاً منها.
«استمر التواصل مع المغفور له الشيخ راشد، حيث عُرف عنه وده وإخلاصه لرجاله وابنائه. وكان مجلسه مفتوحاً لاستقبال أي شخص، مهما كان مستواه الاجتماعي أو جنسيته، حيث لا عوائق ولا حراسة ولا شرطة في مجلس الشيخ راشد. وهذا أمر قربه من الناس».
ويتضمن الكتاب لقاءات المؤلف بعدد من الشخصيات الأخرى مثل الملك حسين والسلطان قابوس والرئيس المكسيكي والرئيس الفرنسي.
ويختتم المؤلف كتابه بالحديث عن الانجازات التي قام بها صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان الذي يقود السفينة باقتدار وحكمة وحرص على الوطن والمواطن.ويبقى هذا الكتاب الهام جزءاً من تاريخ مسيرة الإمارات العربية المتحدة، بطابعه المتميز في سرد الذكريات والوقائع السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
شاكر نوري
الكتاب: دفتر العمر
تأليف: سالم بن ابراهيم السامان
الناشر: خاص أبوظبي 2009
الصفحات: 252 صفحة
القطع : الكبير