يتناول «تاريخ الطولونيين والإخشيديين والحمدانيين» لمؤلفه محمد سهيل طقوس أحوال ثلاث إمارات إسلامية استقلت عن الخلافة العباسية أيام ضعفها، وهي الإمارة الطولونية والإخشيدية في مصر، والإمارة الحمدانية في الموصل وحلب، حيث أتاح ضعف الخلفاء ودخول شعوب غير عربية في الإسلام مع تعصبها لقومياتها نشوء نوع من اللامركزية في الحكم، لتبقى معظمها مرتبطة شكليا وروحيا بالخليفة في بغداد.
يستعرض طقوس سيرة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية في مصر وبلاد الشام التي عمرت ما يقرب من ثمانية وثلاثين عاما، وهو من قبيلة التغزغز التركية في تركستان، ويعتبر المؤلف دخول بن طولون في خضم الحياة السياسية المضطربة في العراق، حيث تمتع باحترام الأتراك وثقتهم كما نال ثقة الخلافة واحترامها، فكانت علاقته بكل من الخليفتين المتوكل والمستعين جيدة، وبدأت صلته بهذا الأخير خلال عودته من طرسوس. ومن جهة أخرى ذهب الكاتب إلى الإمارة الإخشيدية (935- 968 م) حيث ينتسب الإخشيديون إلى الإخشيد وهو لقب إيراني قديم منحه الخليفة العباسي الراضي لأبي بكر محمد بن طغج بن جف في يوليو 939 م بناء على طلبه، وهو مؤسس الدولة الإخشيدية حيث نهج أسلوب أحمد بن طولون في الاعتماد على الأنصار وشراء الناس، وقد عينه الخليفة واليا على مصر في 31 آب وضمت إليه بلاد الشام والحرمين.
تطرق طقوس إلى علاقة محمد بن طغج مع الخلافة العباسية التي كانت جيدة حتى عام 939 م، فقد دعا الإخشيد للخليفة المطيع على المنابر، إذ يعد نجاحه في تدعيم حكمه في مصر واستقرار حكمه في بلاد الشام حدا فاصلا في علاقته بالخلافة، وتشهد النقود التي ضربها على تطور هذه العلاقة حيث كانت الدنانير المضروبة باسم الراضي بين عامي (935- 940 م)، وبعضها المضروبة باسم المتقي في عام 941 م، بأن الإخشيد كان لا يزال يدين بالطاعة للخليفة العباسي، إلى أن تغير الوضع منذ ذلك عندما راح الإخشيد ينقش اسمه على النقود مع اسم الخليفة.
وقد بقي الإخشيد واليا على مصر وبلاد الشام إلى أن توفي في دمشق في 25 تموز 946 م ونقل جثمانه إلى بيت المقدس ودفن هناك. وسلط الباحث الضوء على الإمارة الحمدانية في الموصل وأصل الحمدانيين الذين يعود نسبهم إلى جدهم أبي العباس حمدان بن حمدون من قبيلة تغلب العربية العدنانية، وهو أقدم فرد في هذه الأسرة له دور تاريخي حيث أنجب ثمانية أولاد اشتهر منهم أبو الهيجاء عبد الله الذي أنجب ولدين هما الحسين ناصر الدولة، وهو مؤسس فرع الأسرة الحمدانية في الموصل، وعلي سيف الدولة وهو رأس الأسرة الحمدانية في حلب.
وأشار طقوس إلى بروز حمدان بن حمدون على المسرح السياسي وذلك في مطلع النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، حيث شارك زعيمهم حمدان بن حمدون في الأحداث السياسية في الموصل التي أثارها الخوارج والولاة العباسيون، وهو يطمع في الاستئثار بالسلطة أسوة بما كان يجري في ولايات الأطراف.
ويعتبر الكاتب الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله هو المؤسس الحقيقي للإمارة الحمدانية في الموصل التي قامت في شباط 930م عندما ولاه الخليفة المقتدر بعد وفاة والي الموصل نحرير الصغير، حيث كان يمثل الحمدانيون القوة التي تلجأ إليها الخلافة العباسية في العراق كونهم الدرع الخلفي لهم في مواجهتهم للبيزنطيين في مناطق الثغور.
واستعرض طقوس الإمارة الحمدانية في حلب التي أسسها سيف الدولة الحمداني بمساعدة أخيه ناصر الدولة حيث أخذ سيف الدولة يوطد نفوذه في حلب ولكنه وجه خلال حياته السياسية أخطارا داخلية وخارجية عدة ومواجهاته العسكرية مع البيزنطيين، إلى أن توفي سيف الدولة في 15 يناير 967م، حيث شكلت وفاته خسارة جسيمة ألمت بالمسلمين والعرب، ما أدى إلى ضعف الإمارة الحمدانية وتراجع قوتها في عهد ابنه وخليفته سعد الدولة أبو المعالي شريف، لتنتهي الإمارة الحمدانية في حلب بوفاة سعيد الدولة.
المؤلف في سطور
الدكتور محمد سهيل طقوس هو أستاذ جامعي متخصص في التاريخ الإسلامي، له مؤلفات كثيرة نشرتها دار النفائس تباعا في السنوات الأخيرة أهمها: كتاب تاريخ الدولة الأموية، كتاب تاريخ الفاطميين، وكتاب تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام.
هالة محمد علي
الكتاب: تاريخ الطولونيين والإخشيديين والحمدانيين
تأليف: د.محمد سهيل طقوس
الناشر: دار النفائس بيروت 2008
الصفحات: 360 صفحة
القطع: الكبير