«السطو الأكبر في التاريخ» هو عنوان كتاب سين مكميكن الذي يشكل موضوعه الرئيسي قضية «نهب روسيا من قبل البلاشفة».
المقولة الأساسية التي ينطلق منها الكتاب تقول أن روسيا شهدت بعد سقوط القياصرة حربا أهلية استمرت طيلة خمس سنوات. ويوجّه المؤلف أصابع الاتهام للبلاشفة الذين قاموا بثورة أكتوبر من عام 1917، أنهم خرّبوا البلاد ودمّروها اقتصاديا ولم يتركوا شيئا لم ينهبوه انطلاقا من أحذية الجنود وحتى كل الكماليات التي كان يمتلكها القيصر وبلاطه.
ومن المعروف أن ثروات القياصرة من الذهب وغيره كانت من أكبر ما يمتلكه العالم. وإذا كانت تلك الثروات قد انتقلت نظريا من ملكية القيصر إلى ملكية البلاشفة «الثوريين» فإن ذلك «الذهب» كان يمثل الضمانة الروسية لديونها.
وبالمقابل لم تعترف أغلبية دول أوروبا بـ «النظام الجديد» ولا بحقّه في وضع يده على الخزينة العامة. وهذا ما يعني في «القاموس المعاصر» أن الأوروبيين كانوا ينظرون إلى روسيا «البلشفية» على أنها «دولة مارقة».
وبعد أن يقدم المؤلف تمهيدا لحليلاتهت تحت عنوان «إرث روسيا الإمبريالية» الذي يقدّم فيه توصيفا لتركة القياصرة من ذهب وخلافه يتعرّض لما فعله البلاشفة عبر قسمين رئيسيين يحمل الأول منهما عنوان «طبيعة مشكلة منسية» ويتحدث فيه على مدى عدة فصول عن «السرقة» و«دور البنوك» و«دور الأشخاص» و«دور الكنيسة». ويحمل القسم الثاني عنوان «آليات السيطرة على الداخل» حيث يتم الحديث عن «صلح ليتوفسك برست والحقيبة الدبلوماسية» و«الحصار» و«عمليات البيع بالمزاد العلني».
التوصيفات التي يقدمها المؤلف تؤكد أن البلاشفة لم يتركوا أي أسلوب من أساليب السطو والنهب لم يرتكبوه. ويشير في هذا السياق إلى أنه لم يتم حتى الآن الكشف عن الكثير من أسرار الثورة البلشفية، وتحديدا في السنوات الخمس الأولى التي أعقبت الإطاحة بالحكم القيصري.
كما يشير إلى أنه اعتمد فيما يكشف عنه في كتابه على معلومات لم تكن معروفة قبلا موجودة في أراشيف وزارة مالية الاتحاد السوفييتي وعدد من «الأراشيف» الأخرى الموجودة في عدد من العواصم الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأميركية أيضاً «من أجل الكشف عن بعض الأسرار الأكثر قتامة لروسيا في بدايات الحقبة الشيوعية»، كما يقول.
ويشرح المؤلف على مدى عدّة فصول من الكتاب الآليات التي انتهجتها الإدارة البلشفية خلال السنوات الأولى في ظل حكم فلاديمير اليتش لينين من أجل تنفيذ «عمليات مالية غير مشروعة» عبر شبكة من العلاقات والبنوك والمؤسسات الأخرى في مجمل البلدان الأوروبية. هكذا أصبح للقادة الجدد رؤوس أموال هائلة في حسابات مصرفية أوروبية خلال سنوات 1917-1922، ونقلوا بذلك ثروات كان قد جرى جمعها على مدى قرون عديدة من روسيا إلى خارجها تحت عنوان عريض هو «صراع الطبقات».
ولا يقتصر المؤلف على تقديم مجموعة من المعلومات العامة، بل يدعم تحليلاته بعدد من الإحصائيات. ولكن أيضاً بمجموعة من الأسماء يتم ذكرها للمرّة الأولى. وكان أصحابها من مصرفيين ومدراء شركات ورجال قانون «محامين» ووسطاء من مختلف الأنواع قد «سهّلوا» مقابل مبالغ مالية حصلوا عليها، على «تبييض» الأموال التي حوّلها رجالات النظام البلشفي إلى الخارج. وكان أولئك الوسطاء قد ساهموا بذلك أيضاً في «إفقار» روسيا وتعزيز قبضة النظام الجديد على الملايين من مواطنيها.
ولم يتورع البلاشفة أن «يبيعوا» ممتلكات روسيا، كما يؤكد المؤلف، للرأسماليين الذين كانوا يكنّون مشاعر الحقد والضغينة عليهم. يتم التذكير أن البلاشفة «دقّوا نواقيس نهاية الملكية الخاصة» و«نزع ملكية الأراضي من الإقطاعيين»، تنفيذا لمقولات كارل ماركس. وقد لجؤوا منذ البداية إلى العنف فـ «الثورة التي لا تقضي على أعدائها ليست ثورة».
بل ويؤكد المؤلف أن اللجوء إلى العنف والسطو على ممتلكات الآخرين سبقت ممارستهما قيام الثورة البلشفية، إذ كان السطو على البنوك مثلا أمرا مسموحا به، بل «مطلوبا» من أجل تمويل النشاطات الثورية.
عمليات النهب البلشفية جرت بأغلبيتها، كما يشير المؤلف، على يد هيئة تابعة للدولة مهمتها «تخزين الأشياء ذات القيمة الثمينة. وتلك الهيئة هي التي أشرفت على «جمع» الكنوز الخاصة وثروة طبقة الأغنياء من النبلاء. وفي عام 1922 كان من تلك الكنوز التي حصلوا عليها عقد كاترين الثانية، الذي تمّ انتشاله من قبرها.
الكتاب: السطو الأكبر في التاريخ
تأليف: شون مكميكن
الناشر: جامعة يال 2009
الصفحات: 336 صفحة
القطع: المتوسط
Historys greatest heist
Sean McMeekin
Yale University Press- 2009
336 P.