«غازبروم» التي يخصّها كتاب ليست سوى «العملاق الصناعي الروسي» الذي يمتلك أكبر احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي في العالم حيث تحتل روسيا المرتبة الأولى بين الدول المنتجة له على الصعيد الكوني. ولا يتردد مؤلفا هذا الكتاب آلان غيلمول و آلاّ لازاريفا أن يحددا القول منذ البداية أن «غازبروم قد انطلقت من أجل الاستيلاء على العالم».
تؤمن غازبروم حوالي نسبة 20 بالمائة من عائدات ضرائب الدولة الروسية. هذا الوزن المتعاظم للشركة الغازية الروسية يمثل، حسب رأي المؤلفين، الدليل الواضح على المسيرة التطورية التي شهدتها روسيا على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ بداية فترة الإصلاح ? البيروستريكا - مع ميخائيل غورباتشوف اعتبارا من منتصف عقد الثمانينات الماضي. بالإضافة إلى القوة الاقتصادية الهائلة لغازبروم فإنها تبنّت في السنوات الأخيرة منهجا يرمي إلى زيادة نفوذها على الصعيد الاجتماعي الروسي. ويتجلّى هذا في امتلاكها لشبكة من المرافق والمصالح العامة مثل المستشفيات وإصدار الصحف والدوريات بل وبناء بعض «الأحياء» التي يعمل السواد الأعظم من قاطنيها في إحدى المؤسسات التابعة لغازبروم.
وبعد وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة تولّى أحد المقربين منه رئاسة غازبروم وهو «اليكسي ميلر» الذي كان وراء فرض السيطرة الكاملة للدولة عليها، إذ اعتبارا من عام 2005 أصبحت تمتلك نسبة 50،01 بالمائة، أي أنها صاحبة «الأغلبية» في رأس مالها، وزادته بنفس الوقت نسبة الإنتاج.
وبشكل عام يبيّن المؤلفان كيف أن الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين قد جعل من غازبروم أداة «إستراتيجية» بيد الدولة الروسية. ولكن أيضا وأساسا أداة في خدمة سياسته الخارجية. ويتم التأكيد في هذا السياق أن انتخاب ديمتري ميدفيدين رئيسا لروسيا في شهر مارس من عام 2008 لن يغيّر على الأغلب الكثير فيما يتعلق بغازبروم. هذا خاصة أنه كان يتولّى منذ عام 2002 رئاسة مجلس مدراء هذه الشركة العملاقة بنفس الوقت الذي كان يتولّى فيه مسؤوليات عالية على مستوى آلة الدولة.
وبعد أن يركّز المؤلفان آلان غيلومول و الاّ لازاريفا على سعي غازبروم لـ «تركيع حكومات البلدان المستقلة حديثا» في الجوار الروسي و«حاجتها الحيوية لزيادة سيطرتها» يبديان «قلقهما» حيال التبعية المتزايدة للبلدان الأوروبية حيال التزوّد بالغاز الروسي. هذه التبعية المرشحة برأيهما للتعاظم أكثر فأكثر خلال العقود القادمة.
يكتب المؤلفان: «إن غازبروم تشكل التعبير الأكثر اكتمالا للمشروع السياسي لفلاديمير بوتين. وبعد سنوات يلتسين التي عاشها قسم من النخبة الروسية كإهانة، قدّمت غازبروم لروسيا أدوات ثأرها. وهي تسمح للكرملين بممارسة نفوذ جديد على الصعيد العالمي (...). إن غازبروم تشكل التعبير الأكثر اكتمالا للمشروع السياسي لفلاديمير بوتين. وبعد سنوات يلتسين التي عاشها قسم من النخبة الروسية كإهانة، قدّمت غازبروم لروسيا أدوات ثأرها. وهي تسمح للكرملين بممارسة نفوذ جديد على الصعيد العالمي (...). إن غازبروم تمثل أداة استعادة روسيا لمكانة عظمى لم يقبل الروس أساسا التخلّي عنها».
مختبر حقيقي
يؤكد المؤلفان آلان غيلومول والاّ لازاريفا أنه «من أجل فهم روسيا كما أرادها فلاديمير بوتين ليس هناك ما هو أفضل من التمعّن في النظر بغازبروم. ذلك أن هذه الشركة العملاقة لإنتاج الغاز هي المختبر الحقيقي لروسيا الجديدة». إنها باختصار المؤسسة الصناعية الروسية الرئيسية بلا منازع. وما يتم تأكيده أيضا هو أن غازبروم هي مصدر التزويد الرئيسي لبلدان الاتحاد الأوروبي بالغاز الطبيعي، مما يعطيها موقعا «إستراتيجيا» في الحسابات السياسية الأوروبي حرص الدول الأوروبية الغربية على العلاقات الجيدة معها، ولو أدّى ذلك أحيانا إلى «إغضاب» الشريك الأميركي.
المؤلفان في سطور
آلان غيلمول هو الرئيس المساعد لقسم السياسة الخارجية في صحيفة «لاكروا» الباريسية، وكان قد عمل لسنوات مراسلا لوكالة الصحافة الفرنسية في كييف. قدّم كتابا عمّا سُمي بـ «الثورة البرتقالية» في أوكرانيا تحت عنوان: «عندما كان الثلج برتقاليا» عام 2006. وآلاّ لازاريفا هي صحافية أوكرانية تعمل مراسلة لقناة ال«بي.بي.سي» في العاصمة الفرنسية باريس.
الكتاب: غازبروم الإمبراطورية الجديدة
تأليف: آلان غيلومول الاّ لازاريفا
الناشر: لوبوتي ماتان باريس 2008
الصفحات: 182 صفحة
القطع: المتوسط
Gazprom، le nouvel empire
Alain Guillemoles، Alla Lazareva
Les Petits Matins?
Paris- 2008
P.182