من الخطأ الظن أن العالم سيتغير لأن رئيساً أسود سيحكم أميركا، والإفراط في التفاؤل لن يذهب إلى حيث يتمنى المرء، لأن ما حدث عبر سنوات من الظلم لن تمحوه أحلام سريعة، والمقارنة تكشف أن نهاية هتلر لم تغير العالم بتلك السرعة، بل أدخلته في نظام (كن معنا، أو أنت ضدنا)، ونهاية صدام حسين لم تدفع العراق إلى ما خطط له بوش، لقد قال جيل جديد كلمته في أميركا ليس حبا بالسود بل تخلصا من أبيض متوحش لا تقل ديكتاتوريته عن أي طاغية آخر فقط بأدوات مختلفة.
لم يكن جيل الشباب في أوروبا جيلاً سياسياً قياساً بجيل 1968 عندما وقعت أحداث مايو في باريس والتي امتدت شرارتها إليِ أوروبا ثم أميركا ثم اليابان، حركة ذلك التاريخ كانت ذات محتوى فلسفي وكان هناك فلاسفة يقولون كلاماً ينتج مواقف سياسية، كان ماركوز يصرخ في أميركا وسارتر يجيب في أوروبا وكان الشباب جيلاً متناغماً بين صرختين.
حيث ترفع مقولات فكرية وتتحول إلى شعارات سياسية، وكانت المرحلة مليئة بالإرهاصات تماماً مثلما هو الحال اليوم، أوروبا تجتاحها أحداث عنف، وأميركا في العراق، كما كانت أميركا في فيتنام، وانكسار حلم الشباب بعدالة اجتماعية تضعهم في صف الكرامة، حيث يمكنهم الاطمئنان إلى المستقبل.
لكن جيل اليوم ـ ولشدة يأسه من أميركا ـ قال كلمته دون محتوى فلسفي، وكثيرا ما تكون اللافلسفة ذات محتوى أعمق من الفلسفة، وقيل قديما (صمت أبلغ من كلام) وهذا حسب رؤية نقدية هو الدافع لأنسنة العالم وتحويله إلى مكان صالح للعيش بحرية.
ولطالما كانت الحرية فكرة غربية، حيث يهاجر الآلاف من الشباب نحو الغرب ليعيش حرا، وكأن الحرية تسكن النصف الشمالي من الكرة الأرضية فقط، لذلك يشعر شبابنا باليأس وهم دون أحلام تتحقق أو مستقبل يلوح.. ولا حتى مجرد أمل في مكان ما، إنهم يائسون لأن لاشيء يتغير، في حين زعزع جيل أميركي جديد كيان العالم وأرسل مندوبه الأسود إلى واشنطن، ونحن هنا لا نستطيع إرسال ممثل عن فصل مدرسي لمقابلة المدير مثلا! هل لأننا لا نجيد الاختيار أم لأننا لسنا أحرارا؟.
هل سيذكر التاريخ ان العالم أغلق حقبة زمنية بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض وان قبعة غيفارا، ولحية لينين، وسيكار كاسترو، ونظارات سارتر، ومعطف بريفير وسخرية جاك بريل. جميعها لم تعد تفعل شيئا لشبيبة اختارت حلما وحولته حقيقة ستكون أكيدة بعد أيام.