يحتوي كتاب «تقاطعات آسيوية، كتابات الأسفار إلى الصين واليابان ومنطقة جنوب شرق آسيا» لمؤلفه ستيف كلارك وبول سميتورست وآخرون على عدد من وجهات نظر مختلفة وسياقات مختلفة هي الأخرى، حيث نقرأ عن الانطباعات التي رافقت «مهمة تجارية» إلى الصين وما عاشته نساء فرنسيات كنّ قد قررن التوجه إلى آسيا بصفة «رحّالة» وكتابات عن اليابان أو عن «معارض يابانية» قامت في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
ويمتزج في الكتابات المقدّمة «الانبهار» بهذا الشرق «الآخر» ذي الثقافات المتنوعة والثرية مع كل المواقف المسبقة التي يحملها معهم أولئك الذين يتوجهون إليه بحثا عن «اكتشاف المجهول».
ويشير عدد من الكتابات التي يضمها هذا العمل أن الكثير من الرحّالة «ابن بطوطة»، وأيضاً تمثل في مخيلة العديد منهم حكايات «طريق الحرير» التي كان يقطعها المسافرون الكبار على مدى شهور طويلة بحثا عن المغامرة والتجارة والكسب. كذلك يتم التأكيد أن السياسة لم تكن غائبة أبدا عن أذهان الكثيرين.
والحديث عن الصين يترافق بالحديث عن «ماركو بولو» الذي كان قد افتتح «المغامرة» نحو ذلك العالم المجهول. كان منذ العصور الوسطى وهو من بين الأوائل الذين قدّموا الكثير من «التفاصيل» عما لم تكن المعلومات عنه سابقا سوى ضربا من «التخيلات».
ويتم التأكيد أكثر من مرة في هذا الكتاب أن ماركو بولو، لم يكن هو أول من يمم شطر الصين ولكن أسفاره وما قدّمه من معلومات عن «الحضارات الآسيوية المجهولة» كانت بمثابة «منعطف» إذ «غامر» العديدون على أثره بالقيام ب«رحلات» مشابهة. وكان من بينهم مبشرون دينيون وتجار وعسكريون ودبلوماسيون وعلماء وصحفيون بل ومجرد «سوّاح». وكانوا قد قدِموا من أوروبا وأميركا وروسيا وكندا بل وحتى من استراليا.
ونقرأ أنه في بدايات فترة الاستعمار الفرنسي في المناطق الهندية والصينية. جرى تشكيل لجنة من «المكتشفين» بقصد البحث في إمكانيات الوصول إلى الصين عبر نهر «الميكونغ»، وذلك في منظور هدف جعل هذا الطريق الجديد للمواصلات وسيلة مزدهرة للتبادلات التجارية مع الهند الصينية، أي مع فرنسا التي كانت هي القوة الاستعمارية الأساسية فيها.
ويصف «لويس دو كارنيه»، الذي رافق تلك اللجنة، المغامرات التي عرفتها «لجنة المكتشفين» والمناطق «الساحرة» التي اجتازتها وما واجهتها أيضاً من صعوبات على طول الطريق النهري الذي سلكته. وقد أدرك أولئك المكتشفون أن نهر «الميكونغ» ليس صالحا كله للملاحة حتى منبعه.
لذلك كان عليهم أن يأخذوا طريق اليابسة حتى «النهر الأزرق»، المعروف باسم «يانغ تسي كيانغ» بغية الوصول إلى شنغهاي التي بلغوها قبل أن يعودوا إلى سايغون، في الفييتنام، حيث كانت فرنسا قد جلعت مقرّها الأساسي بالنسبة للهند الصينية.
وفي الحديث عن اليابان، نقرأ عن «اكتشاف اليابان» والحياة اليومية لليابانيين وسبل المواصلات وأسعار التنقل «حسب المسافة» والمصاعب التي يواجهها المسافر وفي مقدمتها «اللغة». ولكن نقرأ أيضاً عن اليابان «القديمة» واليابان العريقة التي تبجّل ملوكها إلى حد «القداسة». لكن أيضاً اليابان التي يتم التأكيد أنها اختارت طريق «الثقافة الغربية».
ويُنقل عن الكاتب الياباني جونيتشيرو تانيزاكي قوله في كتابه «مديح الظل» إن اليابان قد «دخلت إلى غير رجعة سبل الثقافة الغربية، وترسّخت فيها إلى حد أنه لم يبق لها سوى أن تتقدم بحذر وتترك وراءها أولئك الذين لا يملكون قدرة المثابرة على نفس الطريق. لكن وضمن المقياس الذي لن يغيّر به جلدنا أبدا من لونه علينا أن نتحمّل حتى النهاية المسالب التي علينا وحدنا أن نتحمّلها».
تجدر الإشارة إلى أن أكثر المواضيع ترددا في «كتابات الأسفار» إلى اليابان تتعلق ب«الهوية» و«التحديث» و«الحس الإمبراطوري و«اللقاء مع آسيا»، والتأكيد على أن اليابان كانت حتى سنوات الستين المنصرمة بلدا فقيرا إلى هذا الحد أو ذاك، ولم تكن تمتلك في «مخيلة الغربيين» نفس الصورة «الأسطورية» للصين. ولكن اليابان كانت باستمرار تتمتع ب«ثقافة تقليدية» حاضرة. ومن معالمها أطباق «السوشي» المكوّنة من الأسماك غير المطبوخة والتي لا تزال كما هي منذ مئات السنين.
الكتاب: تقاطعات آسيوية كتابات الأسفار إلى الصين واليابان وجنوب شرق آسيا
تأليف: ستيف كلارك، بول سميتورست وآخرون
الناشر: جامعة هونغ كونغ 2008
الصفحات: 276 صفحة
القطع: المتوسط
Asian crossings : travel writing on China, Japan and South-East Asia
Steve Clark, Paul Smethurst and
Hong Kong University Press 2008
P.276