«حبا في السياسة» كتاب عن «بيل وهيلاري كلينتون في البيت الأبيض» كما يقول عنوانه الفرعي حيث كانا قد أمضيا ثماني سنوات ما بين بداية عام 1993 ونهاية عام 2001. عن تلك الفترة تقول المؤلفة إن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن محكومة من قبل رئيس واحد وإنما من قبل رئيسين: رئيس ورئيسة.
وتؤكد أنه من النادر أن يكون قد جرى تقدير الدور الذي لعبته هيلاري كلينتون في البيت الأبيض حق قدره. بل ويتم التأكيد في هذا السياق أن الرئيس بيل كلنتون لم يتخذ عمليا أي قرار هام دون أن يأخذ رأيها ويستشيرها، هذا على الرغم من أنها لا تشغل أي منصب رسمي يخوّلها في الواقع للقيام بمثل هذا الدور. وما تؤكده المؤلفة سالي بيدل سميت هو أن هيلاري وبيل كلينتون قد ربطا مصيرهما مرة واحدة وإلى الأبد في منظور السعي نحو تحقيق هدف واحد هو «أن يكسبا معا ودائما». لقد بدأت رحلتهما المشتركة عام 1974. أما ما وحّدهما عمليا رغم اللحظات الصعبة التي مرّا بها فيتم تحديده ب«الطموح السياسي». لقد «قرّب ذلك الطموح» بينهما عندما سعى الآخرون أو الظروف إلى الفصل بينهما.
ولا يخلو هذا الكتاب من بعض «الحكايات المثيرة» التي شهدها البيت الأبيض في ظل الثنائي هيلاري وبيل كلينتون. هكذا يتعرّف القارئ على بعض الأسرار التي رواها الأصدقاء المقرّبون لرئيس الولايات المتحدة الأميركية السابق وزوجته.
هكذا تكتب في المقدمة حكاية تلك الأمسية من شتاء عام 1998 عندما دعا الثنائي الرئاسي بعض الأصدقاء إلى البيت الأبيض لمشاهدة عرض فيلم «حب وأكاذيب». كان ذلك بعد «انفجار» فضيحة مونيكا لوينسكي في مطلع تلك السنة حيث كان بيل كلينتون قد نفى أمام عدسات التلفزيون وهو «تحت القسم» وجود أية علاقة له مع المتدربة في البيت الأبيض ذات ال24 عاما آنذاك.
وكانت هيلاري قد صرّحت بدورها أن القضية كلها هي «مؤامرة نسجها اليمينيون» للمساس بزوجها، هذا قبل أن تلوذ بعد ذلك بالصمت المطبق. المهم كان عرض ذلك الفيلم الذي يحكي اكتشاف «البطلة» خيانة زوجها. وعندما انتهى العرض في البيت الأبيض انفضّ جميع المدعوين دون أن ينبس أحد بكلمة.
لكن بعيدا عن ما هو «خاص» وما ألقاه من ظلال على حياة هيلاري وبيل كلينتون في البيت الأبيض، فإن مؤلفة الكتاب تغوص في «عمق» علاقة الزوجين و«تعقيدها»، بعد دراسات وعمليات تقصّي استمرت ثلاث سنوات ومقابلة العشرات من الذين كانوا مقرّبين من مركز القرار في البيت الأبيض بحكم الصداقة أو الوظيفة.
وتشر سالي بيدل سميت أنه منذ تولّي بيل كلينتون لمهام منصبه الرئاسي في مطلع عام 1993- كان انتخابه قد جرى في نهاية 1992-، بدا أن الزوجين اعتقدا بقدرتهما على أن يفعلا ما يشاءان في إعادة هيكلة بنية البيت الأبيض أو فيما يتعلق بنظام الضمان الصحّي حيث تسلّمت هيلاري مجموعة للعمل مكلّفة بإعداد خطة للقيام بتلك المهمة.
وما تؤكده المؤلفة هو أن مثل ذلك «الزعم» بإمكانية التغيير «بلا حساب» تعود جذوره إلى الفترة التي كانا فيها في اركنساس حيث شرعا بنوع من «الحملة المستمرّة» في جميع الميادين. نفس «الحملة» أرادا نقلها إلى واشنطن على خلفية الاعتقاد أنها سوف تعطي «ثمارها» كما كان الأمر سابقا.
وما تؤكده المؤلفة أيضا هو أن هيلاري كلينتون التي أمضت السنوات الأخيرة من إدارة زوجها عضوة في مجلس الشيوخ قد كانت باستمرار «متعقلة جدا» فيما يتعلق بالوجهة التي اقترعت لصالحها بالنسبة لمختلف القوانين أو لدعم مثل هذا التوجه السياسي أو ذاك.
وقد كان «تعقّلها» محكوما دائما بمنظور «حملتها الانتخابية الرئاسية» التي كانت تراها في الأفق.وبنفس الوقت، بالتوازي، كانت تجوب العالم باستمرار ك«سفيرة للنوايا الحسنة» باحثة عن تعميق علاقاتها ونسج «صداقات» والقيام ب«أعمال خيرية»، وذلك كله في منظور «تحسين صورتها».
وفي هذا السياق تطلق عليها المؤلفة لقب «محمد علي السياسة»، أي «محمد علي كلاي» الذي كان يحسن «مراوغة» الخصوم على حلبة المصارعة. وفي المحصلة تؤكد المؤلفة أن هيلاري وبيل كلينتون استفادا طيلة وجودهما في البيت الأبيض من وجود جهاز سياسي «مرن وفعال» مما جعل الآلة السياسية تعمل دون عوائق كثيرة.
هذا إلى جانب مجموعة من المستشارين في مختلف الميادين، ومن وسائل إعلام لم تكن عامة عدائية حيالهما، حتى في أصلب اللحظات. هكذا استطاعا أن يقدما «صورة جيدة» للرأي العام ولكن هذا لا يمنع أنهما عرفا العديد من اللحظات الصعبة، خاصة بالنسبة لهيلاري كلينتون التي تصفها المؤلفة في العديد من اللحظات وهي «كسيرة الجناح» و«تبكي حرقة».
وأيضا من لحظات الغضب التي كانت تتصرف فيها مع العاملين بقسوة تصل أحيانا إلى درجة «الفظاظة». مع ذلك تركز المؤلفة على القول إن هيلاري كان لها رأيها حيال مختلف «السياسات»، بما في ذلك تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. وهذا ما يتم التعبير عنه بالقول إنها كانت رئاسة ب«رأسين».
المؤلف في سطور
عملت سالي بيدل، مؤلفة هذا الكتاب، لفترة من الزمن في النيويورك تايمز كصحافية في القسم الأدبي. وكانت قد بدأت عملها في مجلة «التايم». وهي تعيش الآن في واشنطن. قدّمت كتبا عديدة عن سير حياة مشاهير أميركيين أو انجليز، ولها كتاب عن سيرة حياة «الأميرة ديانا» وآخر عن «العالم الخاص لأسرة كيندي في البيت الأبيض» وثالث عن سيرة حياة «باميلا تشرشل هاريمان»، الخ.
الكتاب: حباً في السياسة
حياة الثنائي
كلينتون في البيت
الأبيض
تأليف: سالي بيدل
سميث
الناشر: راندوم هاوس
نيويورك 2008
الصفحات: 608 صفحة
القطع: المتوسط
For love of politics : the life in the Clinton White House
Sally Bedell Smith
RandomN.Y.2008
P.608