يناقش كتاب »قضايا معاصرة في المناهج التعليمية« لمؤلفته الهام عبد الحميد مجموعة من القضايا المحورية الخاصة بمشكلات التعليم على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، لاسيما مشكلات تطوير المناهج التعليمية وتحديث المنظومة التربوية، عالجتها الباحثة بتحليلها نقديا حيث لم تقف معالجتها عند السطح الذي لا يميز ولا يكشف حقيقة الهموم التربوية والتعليمية التي نعاني منها ونواجهها والتي هي في حقيقة الأمر ليست حصيلة مرحلة زمنية أو حصيلة عامل واحد، وإنما هي نتاج لتراكمات عبر أزمنة وحصيلة للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وعلى الرغم من أن كتاب الباحثة يتناول القضايا بشكل نقدي أو تقييمي أو تطويري للمناهج التعليمية الحالية إلا أنه يمضي في تناوله في إطار منظومة في شكل متكامل وشامل، يأخذ في اعتباره احتياجات المتعلم وطبيعة العصر وحركة المجتمع.والتطوير من منظور المؤلفة يتضمن المكونات المادية والقيمية كما يراعي حركة المجتمع والعالم، ويهدف إلى تكوين العقل الديناميكي الذي لا يؤمن بالأحادية والجمود، بل يؤمن بالعقلانية والتنوع والتعدد بما يحقق التماسك الذي هو ضرورة حتمية للبقاء ولمواجهة تحديات العصر وتحديات العولمة الشرسة.
أيضا يتطلع الباحثة في كتابه إلى ترسيخ مفاهيم وقيم التفكير العلمي في مواجهة مفاهيم وقيم التفكير الخرافي والإسقاطي والاستسلامي والماضوي والسلطوي، كما تركز على تطوير الأنساق القيمية والثقافية التي يمكن أن تكسب المتعلم ثقافة متجددة وفكراً مستنيراً يتجاوز إشكاليات الماضي والحاضر لينطلق إلى مستقبل العلوم والفنون والرياضة بما يحقق قيمة مضافة للرصيد الثقافي الحالي ومما يجعل المتعلم يؤمن بالتوجه نحو التغيير وليس نحو الثبات والنقل والتقليد. وقد رأت الباحثة في تناولها لقضية صورة المرأة في مناهج التاريخ أن المناهج الدراسية لا توفر مساحة لعرض أدوار المرأة عبر مراحل التاريخية أو تقديم نماذج نسائية لها شأن أو مكانة وإنما الملاحظ غياب وتجاهل العديد من الشخصيات النسائية المستنيرة والقيادية والمناضلة والتي قدمت أدوارا سياسية وثقافية وعسكرية وعلمية عبر العصور المختلفة، وتم الاكتفاء بالتركيز على الجانب الإنساني والعاطفي لها وكأن السمة الإنسانية لها والدور الأمومي يعوق أن تكون قائدة ومشاركة وصانعة قرار.
وأكدت على أن المناهج الدراسية تؤكد على الصورة النمطية للمرأة وأن إشكالية المشاركة الاجتماعية والسياسية لم يأت على ذكرهما في المناهج الدراسية، كما غابت صورة المرأة القائدة والمناضلة. وترى الباحثة أهمية تحديث مؤسسة الجامعة كي تواجه التحديات العلمية والتكنولوجية ومن ثم ضرورة التأكيد على رسالة الجامعة وهي رسالة علمية وفكرية وسياسية.
أيضا التأكيد على ضرورة تكوين العقلية المبدعة من خلال مناخ يتسم بالحرية والديمقراطية والعدل وضرورة الارتقاء بنوعية التعليم الجامعي وتحديث النظم والفلسفة والأداء والمناهج وتأكيد التفاعل الإنساني والإقرار بالجماعية وإعلاء قيمة الحوار والعمل الجماعي. وأخيرا تأكيد حرية الأستاذ الجامعي وتنمية مهارات القيادة والإبداع لديه وتأصيل روح الولاء والانتماء والمواطنة بين الطلاب.
وتكشف إحدى دراسات الكتاب والمعنونة بـ (منهج في التربية المدنية والمشاركة المجتمعية) عن قصور في المناهج التعليمية الحالية في تنمية قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية والديمقراطية والعمل التطوعي، وعدم وجود مناهج في التربية المدنية في أية مرحلة تعليمية من المراحل الدراسية في مصر، ومن ثم غياب العديد من المفاهيم والقيم المرتبطة بالعمل الجماعي والمسؤولية الاجتماعية والقانون.
ولذلك تناولت الدراسة مبررات منهج مقترح في التربية المدنية كمنهج معاصر يهدف إلى تنمية وعي واتجاهات الطلاب نحو المشاركة المجتمعية، وعرضت الدراسة لأهم الخبرات والتجارب المحلية والعالمية في تدريس التربية المدنية، كما رصدت لأهم الأهداف المرتبطة بتعليم منهج للتربية المدنية.
وهي: تنمية روح المواطنة وإكساب الطالب الوعي القانوني والسياسي ومهارات التفاوض والحوار وصنع القرار وقيم التطوع وترسيخ مفهوم احترام القانون وحقوق الأفراد وواجباتهم ومفهوم الشفافية. وتعالج دراسة أخرى بعنوان «مناهج القيم والأخلاق في الميزان» صياغة معايير لتقييم مناهج القيم والأخلاق في ضوء أهداف المادة وحاجات التلاميذ ومتطلبات العصر.
المؤلفة في سطور
أستاذة طرق ومناهج التدريس ووكيل معهد الدراسات التربوية لتنمية المجتمع بجامعة القاهرة من أهم كتبها: المرأة بين التمييز والمشاركة ـ صورة المرأة في التعليم .
الكتاب: قضايا معاصرة في المناهج التعليمية
تأليف: د.إلهام عبد الحميد
الناشر: دار المحروسة القاهرة 2008
الصفحات : 500 صفحة
القطع: الكبير
محمد الحمامصي