اسم الإنسان بصمته في حياته. دالّته عليه دون غيره حتى لو تشابهت عشرات الآلاف من الأسماء في محيط واحد. الاسم عنوان صاحبه وإشارته السحرية عليه. نعشق أسماءنا مهما كانت ومهما تغيرت الحياة وتطور استخدام الأسماء بين الشعوب واستُحدثت غيرها من اشتقاقات حياتية مختلفة؛ هذا العشق غريزي وفطري في البشرية، فالاسم هوية صاحبه وشفرته السرية في التعامل مع الآخرين. ومن النادر والمستحيل أن نجد هناك من يكره اسمه مهما كان الاسم بشعاً وغير مرغوب فيه في المجتمعات!
الاسم حياة كاملة. ولادة ونمو وموت.. كائن حي يأكل ويشرب ويتناسل. يحيا ويموت في نهاية المطاف. قد يكون الاسم كريماً أو بخيلاً. شجاعاً أو جباناً. صاحب نخوة أو هلفوتاً من هلافيت الحارات الشعبية. فحيوية الاسم تنبع من كونه يحيا في بيئته وشيوعه بين العامّة بسبب مركزه الاجتماعي والوظيفي وربما السياسي. فقد يكون الاسم أستاذاً جامعياً أو ضابطاً أو لصاً! الاسم دال على مدلول، وإذا كان المدلول بشراً فإن الدال شبح حروفي يتشكل من تشكل هذا البشر وهذا الأخير لا يتشكل إلا به، فالعلاقة بين الاثنين علاقة متعاشقة، لا تنفصل. علاقة حياة تنتهي إلى موت محتوم.
حينما يموت الإنسان المجرد قد يُنسى، لكن الاسم لا ينسى؛ وببساطة شديدة فإن الاسم يتحول إلى ذكرى باقية وثمة مَن يتلقفه وينتحله ليعود إلى الحياة بهيئة أخرى، بجسد إنسان آخر قد يكون لصاً وقد يكون طياراً وربما يدركه الحظ ليكون وزيراً أو رئيس دولة! وولادة الاسم تولد مع ولادة الإنسان ويترقى هذا الاسم لكائن مجهول المصير مع تدرجات السلم الحياتي والوظيفي وبالتالي تصبح الأسماء مقدسة نابعة من قدسية حامليها في مسار المجتمع والحياة.
دراسات: ينحو علماء الاجتماع عندما يدرسون تواريخ الأسماء ومدلولاتها الثقافية إلى دراسة مرجعياتها المتعددة؛ الدينية والتاريخية والأسطورية والمجتمعية التي تفرزها ظروف مختلفة لتكشف من خلالها النوع الثقافي السائد في أي مجتمع والتقاليد العامة والخاصة له ومعاينة الفكر الاجتماعي المتفشي بين الناس. وكثير من الدراسات وقفت على هذا التنوع لتستنتج الكثير من أشكال الثقافات السائدة في المجتمعات والتقاليد التي تحكم الأسماء والمسميات وتفرضها على العامة.
على ان نمو الحياة وتطور مفرداتها العلمية والحضارية ودخول العالم في متاهات العلم وتكنولوجيا الاتصالات غير العديد من الأفكار والمفاهيم بين الناس وأدخل إلى أفضية حياتهم ما هو قادر على أن ينمّي مواهبهم الذاتية في ابتكار أسماء جديدة لها علاقة بالحياة الجديدة ومفرداته المتنوعة.
وفي عالمنا العربي تتنوع الأسماء والمسميات من مكان إلى آخر حضرياً وريفياً، ولكن بسبب أن المنطقة العربية هي منطقة إسلامية ضاربة في العمق التاريخي للدين الإسلامي لذلك نجد شيوع وتشابه أسماء بعينها وهي أسماء إسلامية شاعت كثيراً ولاتزال متوارثة بالرغم من حداثة الحياة ووقوفها على منافذ ومصادر مختلفة فاسم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أكثر الأسماء تداولاً في المدن العربية بين الذكور كما أن خلفاءه الأربعة (أبو بكر ـ عمر ـ عثمان ـ علي) من أكثر الأسماء استخداماً بين المسلمين عامة، ولعل بقية صحابته حظوا بمثل هذا التكريم إلى يومنا هذا.
واللافت هنا أن أسماء الأنبياء والرسل الذين سبقوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم كثر استخدامها بين القبائل العربية بعد شيوع الإسلام وحتى يومنا هذا، كعيسى وموسى ويونس ويعقوب وزكريا عليهم السلام. كما أن أسماء الله الحسنى هي ما يتشرف العربي والمسلم بتسمية أبنائه الذكور بالعبادلة منسوبة إليها وأكثر الأسماء شيوعاً في هذا الصدد هي (عبدالله ـ عبدالحي ـ عبدالسميع ـ عبدالكريم ـ عبدالرحيم ـ عبدالقادر ـ عبدالقهار...)
على أن أسماء النساء اتخذت هي الأخرى من الدين الجديد ألقاباً وتسميات جديدة فشاعت أسماء زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين وأسماء الأمكنة الإسلامية كمنى وزمزم وعرفة، كما شاعت أسماء من القرآن الكريم كـ «آيات» و«آية» و«نمارق» و«استبرق» و«أعراف» و«تبارك» وغيرها، وإن كانت هذه الأسماء الجميلة هي من استيحاء العصر الحاضر على أغلب الظن، فالعربي القديم لم يجرؤ على استخدامها لأسباب نفسية تتعلق بانتمائه للدين الجديد وما ترتب على ذلك من قدسية ومهابة.
وتعدى ذلك إلى تسميات أسماء الذكور بأسماء أشهر هجرية معينة كرمضان وشعبان ورجب؛ ويمكن رصد عينات كبيرة من الأسماء العربية تدل على هويات حامليها المذهبية والطائفية والدينية وإحالتها إلى مناطقها بلا عناء كبير، وهذا ما سببّه التعصب المذهبي في بعض المناطق العربية والإسلامية نتيجة الجهل أو الانتماء إلى حواضن متعصبة لا ترى في الحياة غيرها، وباعتقادنا أن المجتمعات العربية في طريقها لنسف هذا التوجه الذي يقوم على فكرة «الأنا» وشطب الآخرين.
من هذا نجمل خاصية التسميات العربية التي انتشرت بانتشار الإسلام في البقاع العربية وما أفرزه من ثقافة جديدة أساسها الدين الجديد وتفصيلاته الكبيرة التي غيرت مفاهيم المجتمعات الصحراوية وألبستها لباساً حضارياً آخر.
تقاليد الأسماء
تتحرك خريطة الأسماء في المجتمعات العربية على وفق بعض الشواخص قديماً وحديثاً وتحركها في ذلك ثقافات المجتمعات وانتماؤها الديني والقبلي والعشائري والتقاليد والأعراف السائدة فيه، ولكن يمكن لنا أن نحيط بعوامل مختلفة من شأنها أن تؤثر على استتباب نوع معين من الأسماء دون غيرها؛ فالبيئة الصحراوية لها أولوياتها في شيوع أسماء صحراوية تتشبه بالحيوانات والطيور الجارحة السائدة في تلك المناطق، تلك التي لها مهابة في ضمير البدوي مثل (فهد ـ عقاب ـ نمر ـ أسد ـ صقر ـ شاهين...) يرافقها تسميات أسلحة هي.
مما كان سائداً آنذاك بين القبائل كـ «سيف» و«رمح» و«درع» و«حرب» و«خنجر» في حين أن البيئة القروية تتخذ أسماءها في كثير من الأحيان مما ترثه من الشخصيات الشعبية والتاريخية والدينية أو من اشتقاقات رجولية لها وقْع نفسي معروف بين القرويين فشيوع اسم «شجاع» و«زين» له من الدلالات البطولية ما هو معروف بين القرى والقبائل، لكن البيئة البحرية تفرض نوعاً من التسميات لا توجد في البيئتين الصحراوية والقروية.
فشيوع اسم «موزة» بين الإناث ـ وهو أحد أنواع الدرر الثمينة ـ هو الغالب كما أن اسم «درة» يترافق بهذا الوضوح مع الاسم الأول ويأتي اسم «نُفافة» ـ وهو أول رذاذ المطر ـ كاسم يستقطب ذائقة الخليجيات، وتشترك الصحراء والقرية في استلهام هذه الأسماء بتفريعاتها الكثيرة لإنشاء حاضنة نفسية بين العشائر والقبائل قوامها البطولة والشجاعة والذود عن القرية والصحراء من الأعداء المحتملين؛ في حين يبقى الاسم المدني نائياً إلى حد ما عن هذه التوصيفات تقريباً فيلجأ إلى اشتقاقات أخرى وفرتها الحاضنة المدينية بوصفها حاضنة حضارية منفتحة على فضاءات مختلفة.
قد يكون بعضها قادماً من الخارج، لهذا فالمدينة صارت مصدراً لـ «تصدير» الأسماء إلى أهل القرى والأرياف وإن على نحوِ بطيء ومتدرج، خاصة إذا درسنا قضية هجرة الريف إلى المدينة في العالم العربي والوقوف عند التأثيرات المتباينة التي اكتسبها الريفي في المدينة، ومن الطبيعي أن تشيع أسماء جديدة بين أهل القرى والريف.
خاصة وأن المدينة المنفتحة على جماليات وثقافات متعددة تمنح القروي فضاءً جديداً للتأمل بوجود المعارف المختلفة من مدارس وكليات ومكتبات ومقاهٍ ونشاطات اجتماعية كثيرة. كما أن وجود المرافق الصحية المتطورة في المدينة ساعد ابن القرية على أن يرى حياته من زاوية صحية أخرى، هي ليست زاوية التشاؤم التي كانت ترافقه في القرية والريف وحتى الصحراء، حينما كان القرويون والريفيون ـ بسبب احتجاب الخدمات الصحية .
وشيوع الأمراض وكثرة الوفيات بين المواليد ـ يلجأون إلى تسمية أبنائهم وبناتهم بأسماء قبيحة لطرد الأعين الحاسدة والشرور عنهم، كأسماء الحيوانات غير المستساغة (وزغة ـ جريذي ـ جلبة ـ حمرية ـ سمجة..) أو (جوعان ـ عريان ـ دايخ..) فتحولت «وزغة ـ وهي السحلية» إلى «وردة» و«الجلبة ـ وهي الكلبة» إلى «كليلة» أو «كميلة» و«الحمرية ـ وهي من أنواع الأسماك غير المحببة لدى أهل الريف» إلى «حمدية» وهكذا تدرجت الأسماء من «علاهن» إلى «عُلا».
ومن «تفلة» إلى «تغريد» ومن «مُرة» إلى «مروة» في متوالية عفوية ليكتسب ابن القرية درجة التحضر عبر ثقافة التسمية أولاً ويستلهم من بيئته هذه المرة أسماء الزهور والورود والحدائق والبساتين والعصافير والطيور؛ فحملت الأسماء الجديدة كنوزاً جمالية بدأت ولا تنتهي: «أغصان ـ أشرقت ـ حمامة ـ تغاريد ـ شمائل ـ مروج ـ تباريح ـ أغراس ـ اطياب ـ أطياف ـ بروق ـ شروق ـ أمطار ـ جلنار ـ ألوان..... وغيرها».
كما لجأ ابن المدينة إلى التغريب في الكثير من المسميات الحديثة فاستقدم أسماء دول عربية وآسيوية وغربية وكانت حصة الإناث هي الغالبة في هذا التشكيل الجمالي (مصر ـ لبنان ـ بيروت ـ بغداد ـ جزائر ـ أميركا ـ آسيا ـ هند ـ تركية ـ باريس..) ويشترك أهل المدينة والقرى والأرياف العربية المختلفة في استثمار الأسماء الشعبية والتاريخية والأسطورية للدلالة على الانتماء إلى ذاك التاريخ الحافل برجالاته المختلفين (منذر ـ حارث ـ عمرو..) كما أن وسائل الإعلام ومنها التلفاز والسينما أسهمت في ذيوع أسماء فنانات عربيات وأجنبيات مكّنت ابن المدينة من أن يتجاذبها كتسميات لمواليده الجديدة لاسيما من الإناث (شريهان ـ نانسي ـ هيفا ـ شريفة ـ أليسا ـ ماجدولين ـ ساندرا ـ نجلاء...)
ناصر وصدام
العربي سياسي بالفطرة. وربما علمته الحروب والخطوب والولاءات المختلفة أن يكون ببصيرة سياسية إلى حد معين؛ لذلك تلهبه الحماسة وتذكي فيه روح الوطنية، كما تلهمه الشخصيات السياسية أجواء كبيرة وكثيرة وليس أقل من ذلك هو التشبه بالشخصيات ذات البُعد الوطني والقومي الذي ساد منذ خمسينات القرن الماضي وإلى وقت قريب، لذلك شاع في مصر والكثير من الدول العربية اسما «جمال» و«ناصر» تيمناً بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كما شهد العراق وبعض الدول العربية شيوع تسمية «صدام» انسجاماً مع حروب صدام حسين الكثيرة. لكن يبقى اسم «جمال» هو الأكثر نفاذاً في الضمير العربي لارتباطه بقضايا مصرية وعربية لا مجال للخوض فيها الآن.
أسماء أيام الأسبوع في الجاهلية
أَوَّل: أحد
أَهْوَن: اثنين
جُبَّار: ثلاثاء
دُبَّار: أربعاء
مُؤْنِس: خميس
عَرُوبَة: جمعة
شَيَّار: سبت
أسماء البحر عند العرب
أَخْضَر، أفْيَح، حَنْبَل، خُضَارَة، خِضْرِم، خَسِيْف، دَأْمَاء، رَجَّاس، رَجَّاف، زَافِر، زُفَر، شَقّ، طَمّ، طَمُوح، عُلَيْم، فُرَات، فَيَّاح، قَامُوْس، قَلَمَّس، قَمِيْس، قِمَّيْس، لُجَاج، لَجِّيّ، مُهْرُقان، نَوْفَل، يَمّ.
من أسماء السيف
إبْرِيْق، إزَار، إزَارَة، إصْلِيْت، أصْمَعِي، إِفْرَنْد، أنِيْث، بَاتِك، بَارِقَة، بَتَّار، بَتُوْك، جُنْثِيّ، حَذِيْم، حُسَام، خَدِب، خَشِيْب، خَلِيْل، دَدان، دُرِّيّ، ذَكَر، ذو النُّوْن، رَهِيْف، سُرَاط، سُرَيْجيّ، شَلْحَاء، صَارِم، صُرَاط، صَفِيْحَة، صِلّ، صَلْت، عِطَاف، غَدِيْر، فَارُوق، فِرَنْد، فَشْفَاش، فَيْصَل، قَاطِع، قِرْضَاب، قُرْضُوب، قُرْطُبَى، كَهَام، كَهِيْم، كَوْكَب، لُجّ، لِيَاح، مَاضِي، مِئْنَاث، مِئْنَاثَة، مُجّ، مُتْنن، مَخَشُوب، مُصْفَح، مُصَفَّح، مَضْرَب، مُنْصَلِت، مُهَنَّد، نَجْم، نُوْن، هَبَّار، هَذَّاء، هِنْدِي، وِشَاح، وِشَاحَة، وِقَام.
معاني الأسماء العربية
أبو عَوف: الجراد
بنات الفكر: الآراء
أمُّ قَشْعَم: أنثى النسر
أبو جابر: الخبز
أبو مُزاحم: الفيل
أبو جعدة: الذئب
أبو عَمْرَة: الجوع
أمُّ جابر: السُّنبلة
أمُّ عُبيد: الصحراء
أمُّ حَفْصَة: الدجاجة
أمُّ عَوف: أنثى الجراد
أبو صابر: الملح
أبو عثمان: الثعبان
أبو الحُصَيْن: الثعلب
أبو الجَوْن: النمر
بنات وردان: الصراصير
البُنَيَّات: الأقداح الصغيرة
وارد بدر السالم