«باراك اوباما» كتاب عن سيرة حياة المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية التي سوف تجري في مطلع شهر نوفمبر ـ تشرين الثاني من هذا العام 2008.
وهو واحد من بين سلسلة طويلة من الكتب التي جعلت من سيرة حياة اوباما موضوعا لها. ولعلّ ما يميّز هذا الكتاب هو أن صاحبته هيثر لير »خبيرة« في هذا النوع من الكتابة، أي «كتابة السير»، وميزته الثانية هو أنه كتاب مكثّف جدا بحيث لا تتجاوز صفحاته المائة صفحة، وقد اختارت مؤلفته تضمينه العديد من الصور والوثائق التي قد تلقي الضوء أكثر على شخصية المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية وعلى مسيرة حياته ومسيرته السياسية قبل كل شيء.
وتعتبر المؤلفة هيثر لير أن المحطة الرئيسية في صعود «النجم السياسي» لباراك اوباما كانت في الخطاب الذي ألقاه في شهر يوليو من عام 2004 أمام المؤتمر العام الذي عقده الديمقراطيون لتحديد مرشحهم للانتخابات الرئاسية ذلك العام.
وترى أنه اعتبارا من تلك اللحظة بدأت تتشكل دينامية رئاسية حول باراك اوباما. هكذا وبعد ثلاث سنوات شرع عضو مجلس الشيوخ الشاب عن ولاية الينوا بحملته الانتخابية كي يصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية إذا قرر الناخبون الأميركيون ذلك.
وما تؤكده المؤلفة في توصيفها للمسار الذي عرفه باراك اوباما هو أن سيرة حياته كلها تمثل تجسيدا للأمل الذي ارتبط دائما بما يتم التعبير عنه بـ «الحلم الأميركي». والمقصود بذلك حلم النجاح المفتوح أمام أولئك الذين اختاروا أن يكونوا مواطنين أميركيين مهما كانت منابعهم ومنابتهم العرقية والاثنية والعقائدية.
الدليل الذي تقدمه المؤلفة على ذلك هو واقع أن باراك اوباما هو أنه ابن مهاجر قدّم من كينيا في إفريقيا وأم أميركية من كنساس. لم يستمر زواج أهله طويلا إذ انفصل الأبوان بالطلاق عندما كان عمر الطفل باراك لا يتجاوز العامين.
هكذا أمضى بعد ذلك شطرا من حياته في هاواي وفي اندونيسيا في كنف جدّيه لأمه ثم برفقتها بعد زواجها الثاني. هذه المعلومات أصبحت معروفة ومكرورة ولا تتوقف المؤلفة عندها طويلا إلا فيما يتعلق بقيمتها الدلالية حيال المضي نحو تحقيق الحلم الأميركي .
بالمقابل تركز المؤلفة على دراسة سيرة حياة المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية عندما أصبح بالغا حيث شرع بالقيام سلسلة من الأعمال ذات الطابع التطوعي في سبيل خدمة الفقراء من السود وغيرهم من الأميركيين. وكان ذلك بمثابة التجربة الأولى في التواصل مع المواطنين وقد أثبت اوباما ، كما تؤكد المؤلفة، حسّه الرفيع وكفاءته العالية في التواصل وفي التنظيم أيضا.
وكان ذلك بمثابة الباب الذي دخل فيه إلى عالم السياسة بكل آفاقه المفتوحة بعد تجربته في أحياء شيكاغو الفقيرة كمرشد اجتماعي، ولكن أيضا بعد دراسات عليا في جامعتي كولومبيا وهارفارد العريقتين واللتين مرّ بهما العديد من كبار القادة الأميركيين.
وترى المؤلفة أنه اعتبارا من ذلك الخطاب الشهير في يوليو 2004 في بوسطن أحسّ الأميركيون أنهم أمام شخصية سياسية لها رؤية جديدة للولايات المتحدة الأميركية ولسياساتها الداخلية ولمكانتها في العالم.
وهي الرؤية التي عرضها بشكل متكامل في كتاب له عنوانه «الجسارة على الأمل»، وهو الكتاب الذي ترجع إليه المؤلفة مرات عديدة في سياق الحديث عن «الأفكار العميقة» التي يحملها باراك اوباما والتي أرست سياسته المستقبلية القائمة على مبدأ المخاطرة بالأمل، حسب تعبير المؤلفة.وتؤكد المؤلفة في توصيفها لسيرة حياة باراك اوباما منذ سنوات شبابه الأولى أنه كان عنيدا في دفاعه عن الأفكار التي يؤمن بها .وكانت هذه السمة هي العامل الرئيسي، حسب رأيها، في تجميع الناس حوله ودعمهم له.
كما أنه استفاد أيضا من أجل ذلك بكونه خطيبا بارعا ، الأمر الذي كان وراء التأييد الفوري والسريع الذي أبدته حياله السيدة كارولين كيندي، الابنة الوحيدة الباقية على قيد الحياة من ابناء جون كيندي، رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق والذي يعتبره كثر بمثابة النموذج الذي يقتدي به باراك اوباما، بل أطلقوا عليه لقب «كيندي الأسود». وكانت السيدة كارولين كيندي قد كتبت افتتاحية في الـ «نيويورك تايمز» حول أسباب تأييدها لاوباما، كما تشير المؤلفة.
أما المحطات الرئيسية في المسيرة السياسية لباراك اوباما فتحددها المؤلفة في التزامه عام 1992 بدعم ترشيح بيل كلنتون للانتخابات الرئاسية الأميركية والتي فاز فيها. ثم كانت المحطة الرئيسية الثانية عام 1996 عندما جرى انتخاب اوباما عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية الينوا.
وكان في رأس المعارك التي خاضها النضال من أجل أن تشمل الرعاية الصحية الشرائح الأكثر فقرا في المجتمع. وكانت تلك أيضا أحد معاركه الرئيسية عندما ترأس تحرير «مجلة هارفارد للقانون» ذات الحظوة الكبيرة وكذلك عندما اختصّ بالدفاع عن الحقوق المدنية في أحد مكاتب المحاماة الكبرى.
ثم كانت المحطة السياسية الهامة، الأكبر حتى الآن كما تقول المؤلفة والمتثملة في خطابه الشهير في بوسطن عام 2004 بمناسبة تعيين المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية آنذاك.وتصل المؤلفة إلى القول أنه يمكن لعام 2008 وتحديدا للانتخابات الرئاسية التي سيشهدها مطلع شهر نوفمبر، أن تشكّل نقلة نوعية، بل «منعطفا» في التاريخ الأميركي كله عبر انتخاب أول رئيس أسود للولايات المتحدة الأميركية.وتطرح المؤلفة في الختام عدة تساؤلات عما إذا كان اوباما سيعرف كيف يستجيب لما يطلبه منه الأميركيون الذين يساندونه بحماس؟ وهل سيعرف كيف يجسد حقيقة الأمل في التغييرات التي لا بد منها في أميركا؟ وهذه أسئلة المستقبل وحده سيجيب عليها.
الكتاب: باراك اوباما
تأليف: هيثر لير
الناشر: شيلسيا هاوس 2008
الصفحات : 98 صفحة
القطع: الصغير
Barack Obama
Heather Lehr
Chelsea House- 2008
P.98