يعتبر الروائي الصيني لويس شا المعروف باسمه المستعار جين يونغ، من مؤسسي أدب (ووكسيا) أو أدب الفن الحربي الذي عزز وجوده وانتشاره من خلال رواياته الأربع عشر، وهي الأكثر مبيعا في الصين وهونغ كونغ وتايوان حتى يومنا هذا. كما ترجمت أعماله إلى الكورية والانجليزية واليابانية وبقية لغات الشرق الأقصى وحولت إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية.

وُلد شا في 6 فبراير عام 1924 في مقاطعة زيجيانغ في الصين، وترتيبه الثاني بين سبعة أبناء في عائلة امتهنت الرسم. درس في الكلية اللغات الأجنبية ثم انتقل لدراسة القانون بهدف العمل في العلاقات الخارجية لاحقا. وفي عام 1947 عمل كصحفي في جريدة تا كونغ باو، وبعد عام انتقل إلى هونغ كونغ بشكل دائم تعرف في تلك المرحلة على الروائي شين وينتونغ الذي شجعه على الكتابة، وفي عام 1953 نشر أول رواية له «الكتاب والسيف» على حلقات في الصحيفة التي كان يعمل بها وحققت نجاحا واسعا. وأسس مع صديق دراسته في عام 1959 صحيفة هونغ كونغ.

وقد حققت له رواياته التي نشرها في الصحيفة شعبية واسعة وساهمت في رفع نسبة التوزيع. أما الرواية الأخيرة فكتبها عام 1972، وتفرغ بعدها لصحيفته ولجمع وتنقيح أعماله التي نشرها كاملة عام 1979.

كما ترجمت أعماله النقدية إلى الكثير من اللغات منها الفرنسية ونال العديد من الجوائز المحلية والدولية مع منحه درجة دكتوراه فخرية من جامعة هونغ كونغ وغيرها من الجامعات في أوروبا. ولدى استلامه الدكتوراه الفخرية من جامعة كامبريدج.

أعرب شا عن أمنيته أن يكون طالبا في الجامعة لمدة أربع سنوات والحصول على دكتوراه بجهود دراسته، وتم تنفيذ أمنيته. وفيما يخص حياته العائلية، تزوج شا ثلاث مرات وله أربعة أبناء من زوجته الثانية وقد كان لانتحار ابنه الأكبر خلال دراسته في جامعة كولومبيا تأثيرا كبيرا على حياته.

وقد حولت جميع رواياته إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية وإذاعية في هونغ كونغ والصين، وأبطال أعماله معروفة بين عامة الشعب من ثلاثة أجيال. وتشمل رواياته، سسيف ملوث بدم ملكي« ونشرت عام 1956 »الثعلب الهارب من الجبل الثلجيء ونشرت عام 1959، و«امرأة السيف تتجه غربا على صهوة حصان أبيض» ونشرت عام 1961، أما روايته الأخيرة فهي «الغزال والمرجل».

ويتجلى من أعماله احترام شا الكبير للقيم والتقاليد الصينية لا سيما أفكار كونفوشيوس فيما يتعلق بالعلاقة المثالية بين السلطة والشعب، الأب والابن، الأخ الأكبر والأصغر، وبين المعلم والتلميذ. كما ناقش تلك القيم ومدى صلاحيتها في المجتمع الحديث.

تنتمي رواية «الكتاب والسيف» لجنس (وكسيا) الأدبي، ويمتد زمنها لعام كامل ابتداء من عهد حكم الإمبراطور كيا نلونغ. وتجسد أحداث الرواية الصراع على صعيد السياسة بين السلطة ومتطلبات الشعب، والعلاقات الإنسانية التي تركز على الإخلاص والولاء في الصداقة إلى جانب الشجاعة والتضحية والحب.

وتمثل حكومة الإمبراطور من مانشو السلطة وعصبة الوردة الحمراء أبناء الشعب، وهي منظمة تسعى بالتعاون مع قبيلة هوي الإسلامية التي هاجمها جيش الإمبراطور وسرق منها كتاب القرآن المقدس، إلى الإطاحة بالحكومة.

وما يميز هذه الرواية أيضا، أنها زاخرة بالنساء المقدامات الذكيات اللواتي يحاربن إلى جانب القادة وينتمين إلى كل من قبيلة هوي الإسلامية وقائدتها الأميرة المحاربة هوو كينتونغ وأختها فراغرانس، وعصبة الوردة الحمراء مثل لي يوانزهي والسيدة زو وابنتها وغيرهن.ولي يوانزهي ابنة ضابط في جيش الإمبراطور، تعلمت فن قتال الكونغ فو.

وانضمت إلى قبيلة هوي خلال سفرها للالتحاق بوالدها الضابط الذي تم نقل مقره، ووقفت إلى جانب الأميرة هوو في محاولة استعادة كتاب الله. أما قائد العصبة فهو شين جيالو أحد الشخصيات الرئيسية في العمل، الذي يقود المعارضة للإطاحة بالحكم.

وتشاء المصادفة أن يلتقي الإمبراطور المتنكر كتاجر ثري بشين جيالو، وتنشأ بينهما صداقة متينة وعهود لا تتوضح للقارئ إلا في النهاية حينما يكشف السر الرهيب الذي لم يكن يعرف به سوى شيوخ قبيلة هوي، ومفاده أن الإمبراطور ليس سوى فرد من عامة الشعب تم استبداله بابنة الحاكم عند الولادة.

وتصل الأحداث إلى ذروتها، لدى وصول قادة العصبة إلى معبد الشاولين التابع لقبيلة هوي، وذلك لإنقاذ شيوخ المعبد من هجوم فرقة من الجيش. تنجح العصبة في إنقاذ الشيوخ والفرار من الجيش الذي حاصرهم وذلك من خلال أسرهم لابن الإمبراطور القائد فو.

تتوجه العصبة مع الشيوخ إلى القصر مباشرة لقتل الإمبراطور قبل اختبائه، ويتقدمهم توأم النسور لاستكشاف القصر ومعرفة مكان الإمبراطور. ويمثل توأم النسور الزوجان الكهلان، السيدة غوان وزوجها بالد فالتشر. وحينما يكتشفان مكان الإمبراطور، يرسلان إشارة ضوئية لجماعتهم ويحاولان اغتيال الإمبراطور.

تفشل المحاولة بقدوم المزيد من الحرس، وبعد قتال عنيف بين التوأمين والحرس بهدف تأخير هروب الإمبراطور، تصل العصبة وتحاصر الحرس، وعندما يطلب شين من الأميرة هوو أن تقتل الإمبراطور بنفسها لكونه قتل معظم أفراد عائلتها، يدخل القاعة ضابط يدعى فانغ وهو يحمل رضيعا. وحينما تدرك العصبة أن الرضيع هو ابن اللورد زو وزوجته زوكي المخطوف، تنهار الأم لرؤية ولدها، ويبدأ شين بمفاوضات مع الإمبراطور بشأن حياته وحياة ابنه فو والرضيع.

ويتخلل الحوار صراع على الصعيد الخارجي بين فانغ وشين، وداخلي عند فانغ الذي يحسب شأنا لحياة الإمبراطور وحياته أيضا. بعد الاتفاق مع الحاكم يرمي فانغ نفسه من الشرف والطفل معه، لقناعته أنهم سيقتلونه بعد خروج حاكمه. وينجح توأم الفرسان من القبيلة في إنقاذ الرضيع بقفزات أكروباتية ويعيده إلى والديه.

وتنص الاتفاقية بين الإمبراطور والعصبة، أن يقوم الأول بتحقيق الشروط المطلوبة من الطرف الثاني الخاصة بتبديل الحكومة وإعادة بناء معبد الشاولين وغير ذلك من بنود خلال عام ليتم بعدها إطلاق سراح فو.

رشا المالح : ralmaleh@albayan.ae

الكتاب: الكتاب والسيف

تأليف: جين يونغ

الناشر: مطبعة جامعة أكسفورد 2005

الصفحات: 536 صفحة

القطع: المتوسط

The Book and the Sword

Jin Yong

sserP ytisrevinU drofxO

635 .P