من الطرائف التي أتابعها في قراءاتي، حكاية أول صحيفة في الإمارات، على يد مصبح بن عبيد الظاهري، وقد اسماها «النخي» في مطلع الثلاثينات، من القرن الماضي.

والنخي هو الحمص المسلوق باللغة الدارجة في الإمارات، ومصبح هذا كان له دكان صغير في مدينة العين، يبيع فيه النخي وبعض المشروبات، وكان يجيد الكتابة، لذا كان يكتب الأخبار التي يسمعها ويجمعها على ورق الأكياس، ثم ينشرها من دكانه، بل كان يقرأ هذه الأخبار على زبائنه.

ومما يروى عن مصبح بن عبيد الظاهري، أنه كان يذهب إلى مقهى شعبي في وسط مدينة العين، حيث يتجمع الناس، ومن خلال هذه التجمعات يستمع إلى الأخبار ويختزنها حتى المغرب عند عودته إلى بيته، فيكتبها ثم يعلقها صباح اليوم التالي على بوابة دكانه.

ومن المؤشرات الأخرى أن عام 1933 شهد محاولة أخرى لبعض شباب دبي والشارقة بإصدار صحيفة تكتب باليد أيضاً سموها «صوت العصافير» وكان يكتب فيها إبراهيم المدفع، وحسن المدفع، وحنظل صالح، وعلي محمد الشرفا، وكذلك عبدالله الصانع من الكويت، وعبدالرحمن المعاودة من البحرين.

ومما يذكره الباحث أحمد نفادي عن هذا الموضوع أنه سبق النخي، وصوت العصافير، نشرة أخرى كانت تصدر بالشارقة منذ عام 1927 باسم «عمان» أصدرها إبراهيم محمد المدفع، وكانت تكتب بمادة «النغر» وهي المادة السوداء المستخرجة من سمك الحبار، وكانوا يستخدمونها بالكتابة أيضاً.

وتفاصيل الحكايات التي ذكرتها وتفاصيل أخرى طريفة لا تتسع الزاوية لذكرها إنما أشير إلى كتاب أحمد نفادي الموسوم صحافة الإمارات، النشأة والتطور الفني والتاريخي، كما أشير إلى كتاب الإمارات العربية المتحدة وجيرانها للباحث محمد مرسي عبدالله، محاضرة الدكتور سعيد حارب الموسومة ملامح وتطور الحركة الثقافية في الإمارات، وغير ذلك من كتب الاختصاص.

إن صحافة اليوم المتطورة في الإمارات ما هي الإنتاج لتلك الإرهاصات والأحلام التي بدأت في أوائل القرن الماضي وتجاوزت كل العقبات والصعوبات للتغلب على المستحيل.

abdulelah_q@hotmail.com