النساء لعبن دوراً مركزياً في حياة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومسيرته لكن صعوده كان هو الوحيد المسؤول عنه. هذا الكتاب «ساركوزي والنساء»، هو أحد ثلاثة كتب جرى إصدارها في يوم واحد، 5 يونيو 2008، وموضوعها واحد أيضا وهو نمط العلاقات بين رئيس الجمهورية الفرنسية نيكولا ساركوزي والنساء.
ومن الملفت للانتباه أن عدد الكتب التي تمّ تكريسها للرئيس ساركوزي عامة خلال العام الأول من فترته الرئاسية اعتبارا من شهر مايو 2007، قد بلغت أكثر من 50 كتابا. رقم قياسي في مثل هذه الفترة الزمنية بالنسبة للجمهورية الخامسة التي أسسها الجنرال ديغول عام 1958.
«ساركوزي والنساء» هو قبل كل شيء كتاب في السياسة ودور النساء فيها في ظل الرئيس ساركوزي وحيث تؤكد المؤلفتان بأشكال مختلفة أن النساء لم يحصلن في تاريخ فرنسا الحديث على مثل هذه الحصة من التأثير والحضور في الحياة السياسية. و»ساركوزي والنساء« هو أيضا كتاب عن العلاقة بين الحياة الخاصة والحياة العامّة لرجال السياسة عامة، وللرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي.
هكذا تعود المؤلفتان للحديث عن زواجه الأول قبل 26 سنة من ماري دومينيك والذي أثمر عن ولدين يمارس أحدهما، جان ساركوزي، اليوم الحياة السياسية انطلاقا عن بلدة نويي سور سين التي كان والده قد أطلق مسيرته السياسية منها، بالقرب من باريس.
ويتم تكريس عدد هام من صفحات هذا الكتاب للحديث عن زواج نيكولا ساركوزي الثاني من سيسيليا التي تشكل الدور النسائي الأكبر في حياته، إلى جانب دور والدته التي يكنّ لها احتراما كبيرا. وبالطبع يتم الحديث أيضا عن كارلا بروني التي تزوجها، وهو في قصر الإليزيه، لتكون اليوم سيدة فرنسا الأولى .
باختصار هذا كتاب عن دور النساء في حياة الرئيس الفرنسي. وتؤكد المؤلفتان أن القاعدة القائلة بوجود علاقة وطيدة بين السلطة و الجاذبية العاطفية، تجد لدى الرئيس ساركوزي ما يدعمها ولا ينفيها. وهذا ما بدا لديه منذ سن مبكرة.
وتؤكدان أنه اهتم باستمرار بـ «الجنس اللطيف» ولكن الجنس اللطيف اهتم به أيضا. أما فيما يتعلق بتأثير النساء على خياراته وقراراته السياسية فإن «سيسيليا» زوجته الثانية السابقة كانت هي الوحيدة التي لعبت دورا عاما في حياته. هكذا يتم التأكيد أنها كانت وراء «صعود» أو «هبوط» بعض المحيطين به. ومن المعروف أنها كانت تتصرف بمكتب إلى جانب مكتبه عندما كان وزيرا للداخلية.
بالمقابل بقيت المسائل السياسية الصرفة هي من مجال اختصاص ساركوزي، وحتى عندما برز دور سيسيليا أثناء إطلاق سراح الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني من السجن في ليبيا فإن الرئيس بقي سيد اللعبة .
هذا إلى جانب الإشارة أنه أراد الاستفادة من وساطتها و»توظيف« ذلك لرصيده السياسي، حسب أقاويل بعض المحيطين به، وتنقله المؤلفتان. كذلك تتم الإشارة هنا إلى أن زوجته الأولى ماري دومينيك كوليوسي ، كانت قد فتحت له الكثير من الأبواب في نهاية سنوات السبعينات في بلدة نويي سور سين التي أصبح رئيسا لبلديتها، وذلك بدعم العديد من المتنفذين ذوي الأصول الكورسيكية مثلها، فهي أيضا من كورسيكا.
لكن المؤلفتين تنقلان عن روجيه كاروتشي، سكرتير الدولة حاليا، والشاهد على لقاء نيكولا ساركوزي بزوجته الأولى، تأكيده أن علاقة حب حقيقية ربطتهما. بكل الحالات تؤكد المؤلفتان أن العواطف والإستراتيجيات تتحالفان لدى نيكولا ساركوزي.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب، وكما تشير المؤلفتان، هو ثمرة عدة شهور من التحقيقات ومن المقابلات مع حوالي 40 شخصا من المقربين، أو الذين كانوا مقرّبين، من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ومن بين هؤلاء، وربما أهمهم، زوجته الأولى، التي تسرّ للمرة الأولى ببعض أسرار حياتها معه، وهي التي لم تتزوج بعده رغم مرور أكثر من عقدين من الزمن على طلاقهما.
الشهادات التي يحتويها هذا الكتاب تُجمع على أن نيكولا ساركوزي أولى دائما اهتماما خاصا بالنساء وهذا ما أكّدته مستشارة بلدية سابقة في بلدية نويي سور سين عندما قالت: كان يميل إلى مغازلة النساء دائما منذ وصوله إلى بلدية نويي. كان ذلك أقوى منه (...) ولم يكن يخشى شيئا.
والجميع كانوا بالمقابل مسحورين بذلك الشاب الذي يجيد الحديث ويحتكر الحديث ولديه رأيه حول كل المواضيع . وفي المحصلة، ومن خلال الحديث عن طبيعة علاقاته العاطفية مع ماري دومينيك وسيسيليا وكارلا بروني ونساء عديدات غيرهن.
وأيضا من خلال علاقاته السياسية والعامة مع الكثيرات ومن بينهن اللواتي استوزرهن في الحكومة الحالية مثل راما ياد، سكرتيرة الدولة لحقوق الإنسان، أو رشيدة داتي وزيرة العدل، تبيّن المؤلفتان أن النساء لهن لسبب أو لآخر و على مستوى ما أو آخر مكانة استثنائية في حياة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وكان قد نجح أيضا في جذبهن كلهن، وليس عاطفيا بالضرورة. وعنهن كلهن يتحدث هذا الكتاب. نقرأ: النساء لهن أهمية كبيرة بالنسبة له في حياته الخاصة ولا يتردد في إبرازهن. هكذا تولّدت لدينا الرغبة في الذهاب أعمق بهذا الجانب عن شخصيته ، كما تكتب المؤلفتان.
ونقرأ أيضا: من بين جميع النساء كان التعرّف على صورة رشيدة داتي هو الأكثر صعوبة. لقد رفضت الإجابة على أسئلتنا وهي امرأة معقدة وتثير الدهشة .
الكتاب: ساركوزي والنساء، رجل تحت النفوذ
تأليف: كارولين دوريان، كانديس نيديليك
الناشر: ج.س. غازويتش باريس2008
الصفحات: 256 صفحة
القطع: المتوسط
Sarkozy et les femmes, un homme sous influence
Caroline Derrien, Candice Nedelec
J. Gawsewitch - Paris 2008
P.256