إيزابيل الليندي، بيلار سوردو، جي.كي. رولنغ وروبرتو بولانيو هي أكثر الأسماء التي تتردد على ألسنة أصحاب المكتبات في التشيلي عندما يتعلق الأمر بالحديث عن سرقة الكتب لأنها تثير شهوة اللصوص الأكثر تهذيبا. نشالي الكتب الأدبية التي يعتز بها البعض بالرغم من انه قادر على شراء الكتب.
صحيح أن هذه الخسارات تكاد لا تلاحظ في بعض المكتبات، إلا أنها بالتأكيد تلحق أضرارا حقيقية في مكتبات أخرى. فالحديث يدور عن أموال طائلة وخسائر كبيرة بكل ما للكلمة من معنى، على حد تعبير خوان ألديا فاييخوس، مدير المعرض التشيلي للكتاب. وذكرت صحيفة « لا تيرسيرا» التي تصدر في العاصمة التشيلية سانتياغو مؤخرا أن« حصاد الأيام» أو أي جزء من أسطورة « هاري بوتر» وغيرها من الكتب التي تحظى بأفضل المبيعات هي الأكثر تداولا ساعة حدوث السرقات وذلك على غرار ما تتعرض له كمية لا بأس بها من النصوص المدرسية والكتب التقنية أيضا.
والمفاجأة تصبح أكبر عندما لا يكون الشخص متسولا أو محتاجا، ذلك أنه عندما يكتشفه بائع الكتب ويطالبه بتوضيح موقفه فإنه يخرج محفظته ويدفع ما عليه. «أي أنه هناك الكثير من الناس القادرين على شراء الكتاب بيد أنهم يفضلون سرقته» على حد تعبير سيرهيو بارا صاحب مكتبة « ميتاليس بيسادوس». ويوضح لويس فيرنانديز الذي يعمل في مكتبة «تي إكس تي» أن «اللصوص المحتالين يخرجون معهم نصوصا لفوكول أو لجودوروسكي والبعض منهم يتصرف مستلهما مما يعتبره الكاتب بولانيو ما مسألة منافسة لم يتوان عن الترويج لها وتشجيعها على المكشوف».
إذ يقول المؤلف في كتابه « بين هلالين» الصادر بعد وفاته عام 2004 إن « أكثر الكتب التي أتذكرها هي تلك الكتب التي سرقتها في المكسيك بين السادسة عشر والتاسعة عشر». شهية اللصوص مفتوحة على أعمال الشاعر الأميركي تشارلز بوكوسكي وبولانيو إلى درجة جعلت أعمال مثل «المستخدم» و« آلة للنفخ» للأول و «التميمة» للثاني تبرز بين العناوين التي « تختفي أكثر من غيرها» من « مقهى بروفيدنسيا الأدبي»، حسب ما تبينه فيفيانا غارسيا. بينما لجأ بعض المشاركين في المعرض التشيلي للكتاب إلى ترك بعض العناوين مثل «المفتشون المتوحشون» في مكتباتهم.
وإذا أردنا تسمية عدد من الكتاب الذين يزداد الطلب عليهم أكثر من غيرهم، فإننا سنجد أن أسماء مثل نيتشه وفوكول وبودلير وجودورسكي تحتل موقع الصدارة في قائمة أكثر المؤلفين فتحا لشهية النشالين الأكثر تهذيبا. بيد أنه ثمة بعض المشككين في الملامح الرومانسية للص المثقف الذي أثنى عليه روبيرتو بولانيو. ذلك أن خوان كارلوس فاو صاحب مكتبة «كيه ليو» يرفض ذلك التوصيف ويقول إن البضاعة لن تعطى إلى مكتبة شخصية ويضيف :« بالنسبة لي فإن القارئ المثقف جزء من الميثولوجيا، والذين يسرقون الكتب هم مجرمون في واقع الأمر».
لصوص واضحون
لصوص المكتبات يتخطون، في واقع الأمر، الجوانب الاجتماعية- الاقتصادية، التي قد تقف وراء فعل اللجوء إلى السرقة في هذه الحالة، فليس غريبا أو نادرا اكتشاف زبائن اعتياديين يرغبون باختلاس كتاب ما من دون تسديد ثمنه.
باسل أبو حمدة