لماذا يترك أي مشروع ثقافي حكومي صدى سلبيا لدى المثقف، ولكأنه غير معني بالمشاريع الحكومية ثقافية أو سياسية أو اقتصادية، هل لشعوره أنها لا تعنيه أم لإحساسه بلا جدواها، أم انه يتذكر خيبات المشاريع السابقة، فلا يأبه لنجاحها أو فشلها!؟
كانت المشاريع الثقافية ذات يوم بمضامين سياسية فيها من الايديولوجيا ما يفيض عن حاجة المجتمع وما يتجاوز مطلب الثقافة، ايديولوجيا مستمدة من رؤية أحادية الجانب للحياة عامة وللثقافة بشكل خاص، وكادت ذات يوم أن تغلق الدرب عن كل ما يأتي من خارج الدول الاشتراكية.
وإذا كانت الثقافة اليوم هي ما يأتي من بلاد العم سام فلأن لا أعمام آخرين يصدرون ثقافتهم إلينا وبشكل شبه مجاني يوميا، كما لسنا على استعداد لتلقي ثقافة تبدأ من الصفر في ظل ثقافة أميركية قطعت ملايين الأميال في حياتنا وجعلت منا عبيد منتجها ولونها الواحد.
إذا هل أعطى المثقف فرصة للمشاريع الحكومية كي تتقدم وتقول كلمتها في هذا الشأن، أغلب الظن انه لم يفعل ولن يفعل طالما بقي منسحبا متبرما ساخطا، لديه موقف سلبي رافض لمجمل المشاريع ولن يألو جهدا في التقليل من شأن تلك المشاريع لأنها لا تعنيه.
ألا يقود هذا إلى الاستنتاج أن المشاريع الثقافية ليست حكرا على المثقفين وان الغاية منها هي تعميم الفائدة الاجتماعية وليس الشخصية، لذلك تذهب المشاريع الثقافية بعيدا في رؤيتها العامة، ولا تفكر بعقلية أفراد قلائل فقط، بل تفكر بعقلية الجماعة التي تتوجه للصالح العام.
هل يصب هذا الكلام في الدفاع عن المشاريع الثقافية الحكومية أم يصب في خانة الموضوعية التي تتخذ من الأفق المستقبلي منهجا لتقبل رأي الآخرين ومنحهم فرصة للعمل، لربما كانت أفكارهم أكثر وضوحا ولربما عملوا في اتجاه يفضي إلى انفراج أزمة الثقافة.
إن إعطاء أي فكرة فرصة للتوضيح ستكون طريقا ايجابيا للعمل الصحيح، وان المشاريع الثقافية الحكومية تستحق من المثقف أن يمنحها فرصة لتقدم نفسها للمجتمع بصيغة عامة وليس لفئة قليلة. حبذا لو توقفنا عن لعن الظلام، حبذا لو أشعلنا شمعة.