لم تقتصر ظاهرة انتشار الهاتف المحمول على اختراقها لعالم الأدب والرواية في أمكنة عديدة من العالم فحسب، بل إنها طالت الفن السابع الذي يتسلل إليه المزيد من الورثة في كل مرة وينضم بقوة متعاظمة إلى ميدان انتاج الأفلام المشغولة بكاميرات هواتف الجيب وكذلك بوسائل أخرى بغية عرضها ومشاهدتها في نهاية المطاف على شاشة الهاتف المحمول.
شركة واحدة فقط من شركات الهاتف المحمول باعت في 2006 نحو 140 مليون جهاز مزود بآلات تصوير حول العالم. ويمكن ارسال الأفلام القصيرة إلى المهرجانات على شكل رسائل عن طريق الهاتف المحمول نفسه أو عن طريق الإنترنت، ومدتها تتراوح بين دقيقة واحدة وخمس دقائق وذلك حسب المسابقات. وتبعا لتقويم سريع للفائزين بالجوائز في تلك المسابقات، فإن الغالبية تستحق النزول من القطار أثناء الطريق وذلك حتى هذه اللحظة التي بدأت تتسع فيها رقعة انتشار هذه الظاهرة.
منذ شهر ونيف، احتفل في المركز الثقافي « كاراس و كاريتاس» في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس بالفعالية الافتتاحية لهذه الفئة في أميركا اللاتينية تحت اسم «سل فيلم فيست». كما أن بروكسل تعتمد على نسخة محلية من هذا النوع من المسابقات، في حين كانت بلجيكا أحد البلدان الريادية الأولى في خوض التجربة في هذا الفرع الجديد من السينما.
وتشير الأرقام إلى تداول ما بين 6 ـ 8 ملايين هاتف محمول مزود بكاميرا في الوقت الحالي في إسبانيا، على سبيل المثال، ونحو 37 مليون خط هاتف محمول من كل الأنواع في الأرجنتين، في حين لا يتعدى متوسط أعمار مستخدمي الهاتف المحمول في بريطانيا الثمان سنوات فقط، مما يحمل على الاعتقاد بأن الأمر لا يتعلق إلا باستراتيجية جديدة لتسويق هذه الأجهزة والخدمات لإدامة ازدهار مبيعاتها على الصعيد العالمي.
لكن مشاركة أسماء وكيانات ذات وزن في هذا النشاط السينمائي تستدعي الأخذ بعين الاعتبار امكانيات أخرى. ذلك أن الممثل السينمائي الأميركي روبرت ريدفورد وهو رئيس «معهد سندانس»، كان أحد الأسماء القوية المشاركة في هذا الميدان، فقد قدم عام 2006 مبادرة تهدف إلى تشجيع انتاج الأفلام القصيرة التي يمكن مشاهدتها على ما يسميه هو «الشاشة الرابعة» بعد الأخذ في الاعتبار شاشات السينما والتلفزيون والكومبيوتر.
ولقد التحق بهذا المقترح المتعاظم الذي قدمه ممثل «بتش كيسايدي» حينها كل من متحف الراديو وتلفزيون نيويورك، كراعيين، فضلا عن العديد من ممثلي الأفلام التي عرضت في مهرجان «سندانس» السينمائي. في غضون ذلك، رعت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية في إسبانيا هذه المبادرة. ومن بين أعضاء لجنة تحكيم المهرجان الإيبيري الأول لأفلام الهاتف المحمول يبرز اسم إلياس كيريخيتا، الاقل بروزا من ريدفور لكنه يتمتع، بلا شك، بأهمية أكبر من الناحية التاريخية، فلقد كان المنتج الرئيسي لأفضل الأعمال السينمائية الإسبانية، لكنه يمر بحالة من التراجع في هذه الأيام على غرار الكثيرين.
مما لا شك فيه أيضا أن كلمة «فيلم» اصبحت رمزية بصورة أكبر وواقعية بدرجة أقل عندما يتعلق الأمر بكونها الكلمة التي تشير إلى الدعامة التي تنتج أفلاما قصيرة وطويلة في العالم بأسره، ذلك أن ذلك الانتاج يعتمد بصورة متزايدة لغة «ديجيتال» الرقمية، حيث تسجل كميات فلكية من الأعمال السينمائية في يومنا هذا.
ريدفورد، كيريخيتا ويوغو توغنازي، عم ألبيرتو، قاموا بتطوير معظم أعمالهم السينمائية اعتمادا على صناعة تطبع مشاهدهم على أفلام عرضها 35 ملم وحتى 70 ملم محمولة على قواعد يصل طولها إلى عدة أمتار. ولا داعي للحديث هنا عما مرت به تلك الكاميرات أوعن شرائها مع الهاتف المحمول
السينما حاضرة في الهاتف المحمول
لم تقتصر ظاهرة انتشار الهاتف المحمول على اختراقها لعالم الأدب والرواية في أمكنة عديدة من العالم فحسب، بل إنها طالت الفن السابع الذي يتسلل إليه المزيد من الورثة في كل مرة وينضم بقوة متعاظمة إلى ميدان انتاج الأفلام المشغولة بكاميرات هواتف الجيب وكذلك بوسائل أخرى بغية عرضها ومشاهدتها في نهاية المطاف على شاشة الهاتف المحمول.