يبحث كتاب «الديمقراطية والتنمية» المسائل المتعلقة بالديمقراطية والتنمية وحالة الاستياء القائمة في منطقة جنوب آسيا. ويتم بحث هذه المسائل كلها من منظورين. المنظور العام للمنطقة كلها والمنظور الخاص لكل بلد من البلدان المعنية، وخاصة الهند وباكستان ونيبال وبنغلاديش.
هكذا يتم التركيز على مسائل الهوية والديمقراطية والتنمية والتعددية الثقافية بالنسبة للحالة الهندية، بينما تحظى مسألة الديمقراطية ومحاولة إنعاشها الاهتمام الأكبر الخاص بباكستان التي تعاني من حالة قلقة منذ عدة سنوات. أما في نيبال فهناك ظاهرة وجود حركة يسارية شيوعية متطرفة »ماوية« تطالب بنهاية النظام القائم وإقامة نظام اشتراكي تكون مهمته الأولى هي إلغاء الملكية الخاصة.هذه المسائل كلها تتم دراستها في هذا الكتاب بصورة مفصّلة، لاسيما من حيث ما تثيره من حالة استياء في كل بلد من البلدان المعنية، ومهما اختلفت الأسباب وطرق التعبير عن هذا الاستياء، وذلك بالاعتماد على آخر المعطيات المتوفرة، ومن قبل أخصائيين لهما باع طويل في هذا الميدان.
وتتم في هذا الكتاب دراسة مختلف المظاهر الأساسية المحددة لآليات عمل المجتمعات وفي مقدمة هذه المظاهر الانتماء الإثني والتعددية الثقافية ونزعة التسلّط والإصلاحات الاقتصادية والمبادلات التجارية والتمردات المسلحة وحركات دعم الديمقراطية.
ومن الميزات الأساسية في هذا الكتاب شموليته لأن مجرد ذكر العناوين التي يتم التعرض لها يدل على ذلك. فبعد المقدّمة الشاملة تتم معالجة المسائل التالية: الهوية الثقافية ذات «المكوّنات المتعددة في الهند» فـ «ترميم الديمقراطية في الباكستان: تحليل نقدي للسياسة الثقافية وللشرعية التارخية».
وهذه الدراسة يكتبها سالم قريشي. و«الديمقراطية ونزعة الاستبداد في بنغلاديش» ثم «الهند: سياسة التنمية الحكومية المنقوصة»، فـ «الإجابات الاجتماعية على الإصلاح الاقتصادي في بنغلاديش: الحركات العمالية في سنوات الثمانينات والتسعينات» و«المنظور التاريخي الخاص بالاثنيات والنزعات القبلية والسياسات الحدودية للباكستان».
ودراسة عن سيريلانكا «سيلان سابقا» تحمل عنوان: الفدرالية أو غياب الفدرالية في سيريلانكا»، ثم الزوبعة الداخلية في نيبال: الأصول والأبعاد والخيارات السياسية للهند» فـ «الالتزام الاثني في منطقة بهوتان ونتائجه الإقليمية» فـ «الهند-الباكستان والنزاع حيال كشمير: السلام عبر تطوير التعاون».
إن العلاقة بين الهند والباكستان تستأثر بمكانة مهمة في التحليلات المقدمة، ذلك على أساس أن الباكستان قد عرفت منذ «ولادتها» في عام 1947 ـ تاريخ إعلان استقلالها ـ وضعا أمنيا هشا من حيث ميزان القوى مع الهند. كما أن النزاع حول كشمير ظل بمثابة بؤرة توتر مستمرّة بين البلدين.
ويؤكد سالم قريشي في دراسته حول الديمقراطية في الباكستان أن السياسة الباكستانية تندرج بشكل عام في إطار أوسع يضم مجمل العالم الإسلامي.
وإذا كان يقبل بوجود خصوصيات في آليات عملها وأنها قد شهدت في السنوات الأخيرة تحت حكم الجنرال مشرّف العديد من الأزمات، فإنه بالمقابل يرفض صفة «الدولة التي تعاني من الافلاس» التي يطلقها العديد من المحللين الغربيين على الدولة الباكستانية، ذلك أن هذه الدولة تتبع في تطورها عامة نفس نموذج التطور في العالم الإسلامي.
أما القاسم المشترك الذي يؤكد عليه في هذا الإطار فهو أن الشرعية تستند على مفهوم «السلطة المطلقة». وعلى نفس الأساس أيضا يبدو وصول جنرال إلى السلطة ولعب الجيش لدور مهم وأساسي في الحياة السياسية للبلاد. بل يرى الكاتب في هذا تطورا سياسيا طبيعيا .
ولعلّ الفكرة التي تثير الكثير من «النقاش» تتمثل في القول ان وصول الجيش إلى السلطة في الباكستان ولو كان ذلك عن طريق «انقلاب عسكري» إنما كان يشكل مرحلة «متقدمة» نحو تحقيق الديمقراطية.
وفي المحصلة يتم التأكيد على أن المسيرة الديمقراطية في منطقة جنوب آسيا تواجه العديد من التحديات وفي مقدمتها المسألة الاثنية وما يترتب عليها من مشاكل تتعلق بالهوية ويعيق بالتالي المسيرة الديمقراطية. هذا بالإضافة إلى التحديات اللغوية في الباكستان والتحديات الاقتصادية خاصة في بلاد مثل سيريلانكا وبنغلاديش.
تبقى حالة «نيبال» لها تفرّدها وخصوصيتها فأكبر تحدياتها هو ذو طابع سياسي بوجود حركة يسارية متطرفة.
ولعله يمكن القول ان هذا الكتاب يلقي أضواء جديدة من قبل باحثين يعرفون جيدا الميدان الذي يتعرضون له بالبحث، فهم بأغلبيتهم من أبناء المنطقة ويعرفون «مشاربها» الدقيقة.
الكتاب: الديمقراطية والتنمية وحالة الاستياء في جنوب آسيا
تأليف: فينا كوكريجا
ماهيندراب. سينغ وآخرون...
الناشر: ساج بوب نيودلهي 2008
الصفحات: 340 صفحة
القطع: المتوسط
Democracy, development and discontent in South Asia
Veena Kukreja, Mahendra P. Singh and
buP egaS
8002 ihleD weN
043.P