عبر تسعة وثلاثين مقالة ضمها كتاب «الإسلام والجهاد.. والمعنى الغائب عن العباد» يبين الشيخ تاج الدين الهلالي ـ مفتي استراليا ـ دعوة الإسلام إلى السلام وإلى التعايش السلمي والاستقرار بين المختلفين في العقيدة، وذلك لأن الإسلام يؤمن بتعدد الشرائع والعقائد والثقافات.
ويعتبرها مصدر إثراء للحضارات والتعاون بينها وليس التصادم، وقد حصر المؤلف مرتكزات هذه الدعوة بين كل البشر بغض النظر عن عقائدهم على عدة أسس أهمها أن الإسلام دين عالمي ودين الفطرة الإنسانية والوحدة الكونية، فلم يكن يوما دين أفراد ولا قبائل ولا قوميات، وإنما هو دين كوني إنساني شامل لا ينسبه أتباعه إلى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم أو يتعصبون له دون بقية الأنبياء والرسل.
تطرق المؤلف إلى بيان مفهوم الجهاد في الإسلام والفرق بينه وبين الإرهاب، وذكر أن مفهوم الجهاد الذي يشمل عدة مستويات مختلفة منها جهاد النفس وجهاد الشيطان والجهاد بالأموال، أوجزه الجهلاء في مفهوم واحد على أنه الجهاد في القتال الحربي والدفاع عن الأوطان والأموال والأعراض والأنفس، على الرغم من أن هذا هو الجهاد الأصغر الذي أمرت به جميع الشرائع السماوية والأرضية.
مبينا أن هذا النوع من الجهاد «القتال العسكري» ما شرع إلا بعد استنفاد الجهد والصبر على الأذى والإخراج من الوطن ومصادرة الأموال والديار، وأكد المؤلف أن الله عز وجل قد شرع الجهاد دون أن يكون هناك أدنى تدخل لهيمنة استعمارية أو نهب لثروات اقتصادية، وإنما النهاية والهدف الخالص المطلق أن تكون كلمة الله عدلا وحقا هي العليا فوق العباد.
واستعرض المؤلف بعض آيات القتال في القرآن والتي يتخذها بعض الغربيين والحاقدين على الإسلام كذريعة لاتهامه بالإرهاب، حيث يبين ان الآيات الآمرة بالقتال الحربي يجد الإنسان الأمر فيها يأتي بلفظ (قاتلوا) وليس (اقتلوا).
كما رد الهلالي على الشبهات التي يثيرها بعض المستشرقين في الماضي والحاضر بأن الإسلام قد انتشر بحد السيف، مؤكدا أن مبدأ الإكراه بالسيف مبدأ مرفوض كما أن ميزان العقيدة الإسلامية يتناقض مع أصل أصيل من مبادئها للقاعدة القرآنية «لا إكراه في الدين»، والآية الكريمة «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين».
فالله تعالى لا يريد رقابا تخضع مكرهة مرغمة على الإيمان به دون حرية واختيار، ولكنه تعالى يريد قلوبا تقبل على الإيمان به مختارة، بعد يقين واقتناع بأن ما عند الله هو الحق والنور لقوله تعالى «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».
وقال المؤلف متسائلا إذا كانت هناك أمة أو حضارة توصف بالدموية واعتماد منطق السيف والقهر والتسلط للسيطرة على الشعوب باحتلال البلاد وإذلال العباد فإن الدول الغربية والأوروبية والتي تحاول أخيرا إعادة هذا التاريخ من جديد هي التي تستحق أن يطلق عليها هذا الوصف.
وبرهن على صدق ذلك بأن الغرب هو الذي شن حروبا صليبية استعمارية ضد الشعوب العربية والإسلامية وهو الذي ارتكب جرائم الإرهاب ضد المسلمين خاصة في القرنين الحادي عشر والثالث عشر بحجة استخلاص الأراضي المقدسة من أيدي المسلمين بقيادة «ريتشارد قلب الأسد» ملك إنجلترا و«فيليب أغسطس» ملك فرنسا.
دار الإعلام العربية
الكتاب: الإسلام والجهاد والمعنى الغائب عن العباد
تأليف: الشيخ تاج الدين الهلالي
الناشر: دار الكتب المصرية القاهرة 2008
الصفحات: 127 صفحة
القطع: المتوس