يأخذ كتاب عواطف عبدالرحمن الموسوم «المرأة والإعلام، تحديات وإشكاليات» أهمية استثنائية من منطلقين، الأول أهمية الإعلام في حياة البشر، وعلاقته بحياتنا اليومية، الثاني أنه يبحث تخصصاً في علاقة الإعلام بالمرأة من كافة الجوانب كما سنرى عبر هذه الصورة البانورامية.
بعد أن خرجت المرأة من المنزل إلى الحياة العامة عبر المتغيرات الاجتماعية الكبيرة التي شهدها الوطن العربي، وإشكالية الموروثات الاجتماعية التي ما زالت عالقة بالمجتمع وبذهن المرأة، والمكاسب العديدة التي حققتها المرأة في الحياة العامة، فإن هذه الدراسة تحاول إلقاء الضوء على الجوانب التي قد لا تبدو واضحة للعيان، والدكتورة عواطف عبدالرحمن تحاول في بحثها هذا تحليل الأنماط التي ظهرت في المجتمع المصري بعد النهضة التي شهدتها مصر في القرن التاسع عشر حيث وُجد نمطان أساسيان في المجتمع.
الأول منظومة القيم والأخلاق الاجتماعية والارتباطات العائلية والعشائرية والدينية وثقافة الموروث التي تتحكم بالفرد رجلاً أو امرأة. والثاني، النمط الأوروبي، الوافد مع الطلبة العائدين من دراساتهم العليا في بلدان أوروبا أو من خلال الاحتلالات العسكرية والاحتكاكات الاقتصادية، مع المحاولات الحثيثة لرفع مستوى المرأة في مصر عبر حوالي خمسين عاماً من جهود مثابرة في هذا الاتجاه.
لذلك ومن أجل تكوين صورة عقلانية للمرأة وعلاقتها بالإعلام مشاركة أو متلقية ومتابعة مع د. عواطف عبدالرحمن نقرأ معها الأطر المعرفية والنظرية والمنهجية لهذه العلاقة المتشابكة، ثم نتلمس معها صعوبة مثل هذه الدراسة مع بذل الجهود الأساسية مع فريق العمل للوصول إلى نتائج جيدة. ثم تنتقل إلى الحياة السيوسولوجية للمرأة وتنميتها في صعيد مصر، مع دراسة تحليلية وتفاصيل دقيقة عن:
صورة المرأة الصعيدية في الإعلام الإقليمي.
الدراسات المنجزة عن المرأة وصورتها في وسائل الإعلام المختلفة، مقروءة، مسموعة، ومرئية، وترى أن «نتائج تلك الدراسات سطحية في معالجاتها الخاصة بقضايا المرأة، وذلك بسبب رداءة طابع التقرير التسجيلي والذي يعتمد على سرد الأحداث، ويدعم ذلك أن الأخبار والتقارير جاءت في مقدمة القوالب الصحافية المستخدمة في معرض قضايا ومشكلات المرأة».
ثم انتقلت الباحثة إلى صورة المرأة في الإعلام المحلي في صعيد مصر، مؤكدة على دراسة ميدانية لعدة حالات في المنيا، أسيوط، سوهاج على أن تعطينا صورة أخرى في الإعلام الإقليمي للمرأة في ضوء نتائج الدراسات والدراسات الميدانية والإحصاءات.
وبعد أن تقدم المؤلفة تحليلاً عملياً لعلاقة القائمين على الإعلام من صحافيات وإعلاميات وعلاقتهن في وسائل الإعلام الإقليمية في صعيد مصر، مع دراسة مقارنة لأعمالهن وأثرهن، تنتقل إلى علاقة الجمهور النسائي بوسائل الإعلام الإقليمي .
حيث تقدم لهذهالوسائل الإعلامية المختلفة قائلة: «يكشف الواقع عن أن الإعلام المصري يعاني في معظم الأحيان من خلل نوعي وكلي سواء فيما يقدمه من موضوعات، أو في نوعية الاحتياجات التي يلبيها ويركز عليها، أو في القطاعات الجماهيرية التي يخاطبها ويتوجه إليها، ولهذا كثيرا ما يركز الإعلام المصري على القاهرة والمناطق الحضرية بينما لا تلقى الهوامش والمناطق النائية والصعيد اهتماماً مماثلاً».
وتبحث المؤلفة قضية علاقة نساء الحضر والريف بوسائل الإعلام مبنية على دراسة ميدانية هامة تنقل تفاصيل هذه الدراسة في الحضر، كما في الريف ونتائجها العامة. وعلى ضوء منهجية العمل البحثي العلمي فإن الباحثة تقدم المناقشات والحوارات التي تمت بين مجموعات النقاش، ومجموعات البحث الذين ساهموا في مسح المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، مدينة الأقصر.
ومن خلال نتائج الدراسات والتفسيرات عبر تحليل علمي لكل حالة وظاهرة نستخلص من الدكتورة عواطف عبدالرحمن الأساسيات في العلاقة بين المرأة والإعلام الإقليمي في صعيد مصر في سياق التهميش الذي تعرض له الريف المصري عموماً من جانب دوائر السلطة وصناع القرار والأوساط العلمية والأكاديمية يلاحظ أن نصيب الوجه القبلي (صعيد مصر) كان مضاعفاً بل مزمن.
إذ لعبت الظروف التاريخية والسياسية دوراً سلبياً في إقصاء الصعيد بنسائه ورجاله وتغييبه عن أنظار واضعي السياسات وصناع القرار والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين والباحثين كما ساهمت وسائل الإعلام المصرية في العاصمة على تهميش الصعيد وتشويه صورته لدى الرأي العام .
انعدام الحرية
تعتبر د. عواطف عبدالرحمن أن عوامل إضعاف الإعلام يتعلق بانعدام هامش الحرية والتعددية في الإعلام المصري، مع مركزية القرار الإعلامي إضافة إلى وجود فجوة واسعة بين وسائل الإعلام والمتلقي.
المؤلفة في سطور
الدكتورة عواطف عبدالرحمن واحدة من أهم المتخصصين بالإعلام، وهي أكاديمية، أستاذة مادة الإعلام في جامعة القاهرة، ولها العديد من المساهمات في المؤتمرات والندوات والملتقيات الإعلامية، صدر لها العديد من الكتب منها »الصحافة الصهيونية في مصر، صورة افريقيا في الصحافة العربية، تحليل المضمون في الدراسات الإعلامية، إشكالية الإعلام التنموي، الإعلام العربي والاختراق الصهيوني، الإعلام العربي وقضايا العولمة، قضايا إعلامية معاصرة« ولها عدد آخر من الكتب المهمة والتي تشكل بمجموعها مرجعاً دراسياً لكل باحث أو مهتم أو إعلامي.
عبد الإله عبد القادر
الكتاب: المرأة والإعلام تحديات وإشكاليات
تأليف: د. عواطف عبدالرحمن
الناشر: العربي للنشر والتوزيع - القاهرة2008
الصفحة : 314 صفحة
القطع: الكبير