مؤلف «كتاب الشاء» هو العلاّمة الأصمعي ـ عبدالله بن قريب بن عبد الملك بن أصمع المولود في «البصرة» سنة 123 هجرية حيث كانت «البصرة» يومئذ مجمع العلماء والشعراء والأدباء.
فلما شبّ أخذ القراءات واللغة والأدب على «أبي عمرو بن العلاء» أحد القرّاء السبعة، وأخذ عن طائفة من العلماء منهم الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ الإمام جعفر الصادق ـ حمّاد عجرد، حمّاد بن سلمة، خلف الأحمر، سفيان بن عيينة.. وآخرون ولقي عدداً كبيراً من الشعراء الفصحاء وأولادهم، وسمع منهم أشعارهم. ثمّ إنه عنى بأمر لم يُعن به أحد مثله، هو السماع من الإعراب. وأهل البادية، فكان يحفظ ما يسمعه منهم، فاجتمع له من رواية الشعر ما لم يجتمع لغيره، وكان يفخر بهذه الميزة التي أُوتيها.
أما كتابه الشاء، فهو كتاب جمع فيه «الأصمعي» ما يقع في اللغة من صفات الغنم وأسمائها وعيوبها وأمراضها، ومختلف أحوالها، وأهم هذه الأبواب باب ضرع الشاة. باب: أمراضها وعيوبها، باب أسماء أولادها. باب نعوتها من قبل أسنانها. باب نعوتها من قبل هزالها، باب نعوتها من قبل قرونها. من الكتاب: ويقال ولدت الشاة والغنم. وولدت ولا يقال نتجت. إنما النتاج للإبل والخيل. يقال نتجت الناقة، أي ولدت. فإذا تمخّضت الشاة، قيل مخوض.
فإذا نشب ولد، أي لم يخرج من الرحم، قيل طرقت، فإذا اعترض ولدها في رحمها فعسر ولادها. أي احبس فيه، قيل عضلت فهي معضل ومطرق. وفي باب أسماء أولادها: فإذا ولدت فولدها سخلة، والجميع سخال، فإذا كان ولد الشاة من المعز ذكراً.
فهو جَدي، وإن كانت أنثى فهي عناق، فإن كانت ضائنة وكان ولدها ذكراً فهو حمل، وإن كانت أنثى فهي رخل، ويقال: رخل ورخلان ورخال مضموم الأول، وهذه حروف شواذ ليس في الجميع غيرها ربى ورباب، وظئر وظؤار، وعرق وعراق، وتؤام ورخل ورخال. ومن باب أسماء أولادها: يقال لأولاد الشاة كلها بهم، والواحد بهمة، وجمعها بهام وقال الحميري:
فضم ثيابه من غير برء
على شعراء تنفض بالبهام
فإذا أكل ولدها من الأرض، قيل قارم، وقد قرم يقرم قرماً، أي أكل الحمل من الأرض، فإذا أرادوا أن يفطموه من اللبن، قيل أفطموه، فإذا فعل ذلك به فهو الفطيم، ومعنى الفطم: القطع، يقال فطم الحبل وما أشبه فطماً. فإذا انتفخ جوفها من الماء والشجر، فهي جفرة والذكر جفر. الحلان: الجدي الصغير، فإذا تحرك الجدي، ونبت قرناه فهو عتود، وجمعه عتدان، فإذا أتت عليه ثمانية أشهر، أو تسعة أشهر أو نحوها، قيل قد أجذع، وهو جذع وهي جذعة. ومن باب نعوتها من قبل ألبانها: فإذا كان لبن الشاة كثيراً، قيل غزرت تغزر غزراً، وهي شاة غزير وغنم غزار، ويقال قد أغزرت وهي إذا كثير نسلها.