علي عبدالرحمن الملقب «أبو نواف» قد لا يعرفه المسرحيون الشباب، ونسيناه نحن أصدقاؤه ورفاق العمل، تذكرته اليوم في إطار محاولاتي لاستذكار بعض المحطات في حياتي. لم يكن أبو نواف ممثلاً، ولا مخرجاً، ولا كاتباً، لكنه كان (الدينمو) المحرك لكل المسرحيات التي شارك فيها، إنه جزء من تاريخ المسرح في الإمارات، وهو عضو مؤسس وفاعل في مسرح الشارقة الوطني.

في الرابع عشر من يناير عام 1995 رحل فجأة، ويومها أحس المسرحيون بفاجعة المفاجأة أكثر من فاجعة الموت الذي هو حق على كل البشر. كان القاسم المشترك الأعظم لكل مسرحيات مسرح الشارقة، ومن الصعب ألاّ نذكره عند الحديث عن تاريخ المسرح.

لقد تعاملت معه ميدانياً، ولم يكن دوره مهماً معي فحسب بل كان مهماً جداً مع كل المخرجين الذين تعاملوا معه، تخصص الراحل بإدارة الإنتاج، وتهيئة كل مستلزمات العمل المسرحي، كان وجوده مع فريق العمل يمنحنا الطمأنينة في استكمال كل ما تحتاجه المسرحية.

كان الراحل علي عبدالرحمن عنصر نجاح، ورجلا يتحمل مسؤولياته، ويسهل دورة الإنتاج بما يوفره من راحة العاملين، ومستلزمات العمل، والاستجابة السريعة لمتطلبات المخرج والممثلين، كان لا يبخل بكل ما لديه من طاقة لخدمة المسرحية والإسراع في إنتاجها، وكان يحقق كل ذلك على حساب راحته وصحته بل وعائلته أيضاً، لم يعلن حتى للمقربين منه، عن آلام مرضه التي كان كاظماً عليها دون شكوى، كان يعطي دون أن يأخذ، لذا رحل فجأة ململماً آلامه، بلا مقدمات، وبهدوئه الذي عرف به وببساطة متناهية.

لم يكن علي عبدالرحمن خريج أكاديمية مسرحية، أو معهد فني، بل ومن خلال الممارسة العملية أدرك أهمية إدارة الإنتاج، ودور المسؤولية فيها، لذا كان جديراً بالمسمى، وبدوره الأساسي، وبحركته السريعة، وأثره الإيجابي، وهو يدرك أن مدير الإنتاج بمثابة العجلة التي تسارع في العمل الفني، وبدونها يصبح العمل كسيحاً لا أمل فيه.

وفاء لكثيرين غادروا الساحة المسرحية والأدبية، لا بد أن نذكرهم بين الحين والآخر، ونذكر أدوارهم وأهميتهم، وأثرهم ولا بد من تثبيت هذه القيم الأخلاقية في الحياة المسرحية، لأننا مدعوون لترسيخ القيم مثلما نحن مطالبون بالإبداع، كلاهما طرفا معادلة لا تستكمل إلا بتعادل الطرفين.

abdulelah_q@hotmail.com