يسلط كتاب «المغرب» الضوء على النسيج السكاني والديموغرافي لهذا البلد الذي يقع على مفترق تقاطع الحضارات بين أوروبا وأفريقيا وكان شاهدا حيا على هذا التنوع والتغييرات التي حدثت عبر التاريخ، كما أن هذا البلد دخل الإسلام مبكرا وأصبحت اللغة الرسمية للمغرب هي العربية الفصحى، ولكن معظم السكان يتحدثون بالعربية الدارجة، وأربعون بالمئة يعرفون البربرية وأغلبية المغاربة يعيشون في المدن.
وأما فيما يخص اللغة الفرنسية فلها حضور قوي هناك لأن ستين بالمئة من المغاربة يعرفونها ويفهمونها، ولا تزال تدرَّس في كل المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات. ولكن يوجد حوالي أربعة ملايين مغربي ممن يعرفون الاسبانية. وهم يعيشون في شمال البلاد وجنوبها حيث كانت هذه المناطق مستعمرة من قبل الاسبان. وأما عدد الناطقين بالانجليزية هناك فلا يزال ضعيفا حتى الآن، ولكن يبدو أن أولاد النخبة أصبحوا يتعلمونها أكثر فأكثر لأنها لغة العولمة الكونية.
والمدرسة هناك إجبارية حتى سن الخامسة عشرة، وبفضل الجهود التي بذلتها الدولة فإن أبناء الجبال والأرياف أصبحوا يذهبون إلى المدرية في قسم كبير منهم. هذا وتوجد في المغرب أربع عشرة جامعة تضم ما لا يقل عن مئتين وخمسين ألف طالب وطالبة. أما عدد سكان المغرب فيبلغ حاليا واحدا وثلاثين مليون نسمة. ومن حيث القوة الاقتصادية يعتبر المغرب القوة الإفريقية الخامسة.
والمغرب يعتبر من البلدان الصاعدة حاليا تماما كالهند والصين وتركيا وتونس وإفريقيا الجنوبية والبرازيل وبولونيا. ولكن ينبغي الاعتراف بأنه يعاني من ظاهرة الفقر في طبقاته الشعبية. وهي إحدى المشاكل الأساسية للمغرب كما للبلدان النامية بشكل عام.
ثم يردف المؤلفون قائلين: منذ وصول الملك محمد السادس إلى سدة السلطة تحققت عدة إصلاحات فيما يخص وضع المرأة. وكان ذلك بفضل نضال الحركة النسائية والتوجهات الفكرية المستنيرة للعاهل المغربي. ولكن هذه الإصلاحات تتعرض لمقاومة شديدة من طرف المحافظين والمتزمتين. ولهذا السبب تدخل الملك كحكم بين الطرفين بصفته أميرا للمؤمنين طبقا للدستور المغربي. وقد أمر بتشكيل لجنة استشارية ملكية وكلفها بدراسة مطالب الحركة النسائية لمعالجتها والرد عليها.
ومعلوم أن هذه الحركة أدانت المظالم المجحفة التي تقع على المرأة في المجتمع الغربي ودعت إلى رفعها أو إزالتها. وبعد سنتين ونصف من النقاش قدم الملك شخصيا نص الإصلاحات أمام البرلمان تحت اسم: المدوّنة. وكان ذلك في العاشر من شهر أكتوبر عام 2003.
وقد دعا النص الجديد، أي نص المدوّنة، إلى المساواة بين الرجل والمرأة وألغى الوصاية التي كانت مفروضة عليها من قبل الرجل. واعتبر النص أن المرأة شخص عاقل وأنها قادرة على أن تكون مسؤولة، كما الرجل، عن تسيير شؤون العائلة واتخاذ القرارات فيما يخصها. ورفع سن الزواج بالنسبة للفتاة إلى الثامنة عشرة بدلا من الخامسة عشرة سابقا.
ويركّز المؤلفون على القول أن المغرب يقع على مفترق طرق أو نقطة تقاطع الحضارات. فهنا تنتهي أوروبا وتبتدئ إفريقيا. فهو يقع على مرمى حجر من جبل طارق والشواطئ الاسبانية. وبالتالي فهو أقرب بلد عربي إلى الغرب، ولذلك كانوا يدعونه في السابق: المغرب الأقصى.
صحيح أن البلد عربي إسلامي بالدرجة الأولى بل وإفريقي. ولكن حضور الحضارة الفرنسية فيه واضح كل الوضوح. وبالتالي فهو يجمع بين الشرق والغرب، بين الأصالة والمعاصرة، بين التراث والحداثة، ثم يمزج بينهما بشكل رائع لا مثيل له.
التعريب عبر العصور
النظام السياسي في المغرب ملكي دستوري، والمغرب ينتمي حاليا إلى عدة منظمات دولية كاتحاد المغرب العربي، والجامعة العربية، ومنظمة الفرانكوفونية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وأغلبية المغاربة مسلمون ينتمون إلى المذهب المالكي وهم من أصل عربي ـ بربري. ويبلغ عدد الناطقين بالبربرية حاليا نسبة 40 بالمئة من عدد السكان الإجمالي، هذا ويعود تاريخ الفتوحات الإسلامية الأولى للبلاد إلى القرن السابع الميلادي، فالمغرب بربري أمازيغي الأصل تعرّب تدريجيا عبر العصور.
المؤلفون في سطور
شاركت في تأليف هذا الكتاب الباحثة الفرنسية المعروفة ماري باسكال روزييه المختصة بالمغرب والتي كانت قد كتبت عنه وعن حضارته أجمل الكتب. هذا بالإضافة إلى المصورة المعروفة سيسيل تريال التي تشتغل في إحدى الوكالات الباريسية الشهيرة، وهي التي أرفقت نصوص الكتاب بصور أخاذة من جبال المغرب ومدنه الإمبراطورية كفاس ومكناس والرباط ومراكش. هذا بالإضافة إلى الصحافي جان ميشيل رويز المختص أيضاً بالمغرب والذي عاش فيه ويعرفه عن كثب منذ زمن طويل.
الكتاب: المغرب
تأليف: ماري باسكال روزييه وسيسيل تريال وجان ميشيل رويز
الناشر: تاميس باريس 2008
الصفحات: 272 صفحة
القطع: الكبير
Marie-Pascale Rauzier، Cécile Treal، Jean-Michel Ruiz
Thames - Paris 2008
P.272