صدر في القاهرة مؤخرا كتاب «فلسفة التصوف الإسلامي» للإعلامي المصري محمد عبد الحليم المنشاوي، يتناول عدة محاور تتصل بقضية التصوف هي علم النفس والتصوف، والتصوف والمعرفة، والطريقة عند الصوفية، وجوهر الطريق الصوفي، والتصوف والمستشرقين، والتصوف والحب، والتصوف والصوفي، وصلة التصوف بالتشيع، والمذاقات النورانية، وشيوخ الفضائيات، ونشأة وتاريخ التصوف، ويعتبر المؤلف أن القرآن الكريم وسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هما مصدر التصوف الإسلامي.

ويورد المؤلف أمثلة على ذلك من آيات التذكر والتفكر أو الآيات التي تذكر الاستقامة أو المستغفرين أو الذاكرين أو العابدين أو الموقنين أو المتبتلين أو عباد الله المخلصين أو أولي الألباب، بالإضافة إلى الآيات التي تصف الخوف والرجاء أو الاستقامة أو الإيمان أو المعرفة والصبر أو الرضا أو التوكل أو الحب أو التوحيد، يشير المؤلف إلى أن أول من غرس بذور التصوف في مصر هو ذو النون المصري المتوفي سنة 245.

وهو أول من تكلم من الصوفية عموما في علوم المقامات والأحوال، وشارك ذو النون المصري في غرس بذور الصوفية صوفيان آخران لهما مكانتهما هما أبو بكر الدقاق المصري، وأبو الحسن بن بنان الحمال، وشهد القرنان السادس و السابع الهجري ازدهار الصوفية في مصر.

ومن الطرق التي ظهرت وازدهرت في هذه الفترة المدرسة الصوفية التي ظهرت بصعيد مصر وأسسها الشيخ عبد الرحيم القنائي المتوفي العام 592 هـ ثم قام عليها وفيٌ آخر له مكانته وهو الشيخ أبو الحسن الصباغ المتوفي سنة 613 هـ والذي أخذ عنه كثيرون جدا في صعيد مصر، كما وفد إلى مصر من العراق الشيخ أبو الفتح الواسطي وأقام بالإسكندرية، وأنِشأ الطريقة الرفاعية.

وتعرض المؤلف للخلاف بين شيوخ الطرق الصوفية وبعض الأئمة الأصوليين مثل ابن تيمية الذي عرف عنه أنه يهاجم التصوف والصوفية، كما عرض المؤلف للخلاف بين شيوخ الصوفية وبين بعض الأئمة المجددين مثل الإمام جمال الدين الأفغاني، والهجوم الذي تعرض له شيوخ المتصوفين من المستشرقين الذين عمد بعضهم إلى اتهام التصوف بأنه دخيل على الإسلام، ويعرض المؤلف إلى مواقف بعض كبار الصوفية الذين وقفوا ضد الحكام الفاسدين.

وكانت كلماتهم لهؤلاء الحكام خالية من الخوف والنفاق، فالإمام أبو حامد الغزالي يكتب إلى ابن تاشفين ملك المغرب يستنهضه، ويقول له في عنف المؤمن الذي لا يعرف في الحق لومة لائم: إما أن تحمل سيفك في سبيل الله، وإما أن تعتزل إمارة المسلمين حتى ينهض بحقهم سواك ، وفي القرن السابع الهجري قال محيي الدين بن عربي للملك الكامل: إنك دنيء الهمة والإسلام لن يعترف بأمثالك، وقاد الإمام الدرديري الصوفي الثورة الوطنية على الأمراء المماليك في عام 1200 هـ .

الكتاب: فلسفة التصوف الإسلامي

تأليف: محمد المنشاوي

الناشر: مكتبة مدبولي

القاهرة 2007

الصفحات: 234 صفحة

القطع: الكب

محمد مختار