يندرج كتاب (البروفيسور الذي أساءوا فهمه) لمؤلفه محمد الطريقي في باب الأدب السياسي المكشوف الذي لا يتوارى خلف المصطلحات والرموز ولا يلتجئ الى الطرائق المعقدة في التحليل والتنويه وتأشير الخلل الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، بل ان وضوح الأفكار فيه كافية لأن تعطي انطباعاً مباشراً بأن هذا النوع من الكتابة هو ما ينبغي أن يسود بين العامّة من الناس، بسبب خطابه السهل الممتنع في توثيق الجزء الأكبر من المشاكل العربية اليومية السياسية والاجتماعية والإنسانية .

بفصوله الخمسة وبنوده الثلاثة والثلاثين يستدرج الطريفي قارئه الى مرجعيات سياسية واجتماعية ناقدة في المجتمع العربي الذي يقع دائماً تحت طائلة التشريح النقدي، منطلقاً من المكان السعودي بوصفه مرجعيته الأساسية في النقد البنّاء لظواهر ومظاهر سلوكية مختلفة، فمن الجنسية العربية وحقوق الإنسان والكرامة المغيّبة والديمقراطية العارية واغتيال الثروات العربية والأحزمة الناسفة، الى (في وطني .. بعيداً عن الذهب الأسود) عن الهوية السعودية وأجنحة «المواطنة» السعودية والحصانة السعودية وما الى ذلك من تفريعات جانبية أو أساسية في المسألة الاجتماعية أو الاقتصادية تدور مضامين هذا الكتاب بطريقة المكاشفة المفتوحة بتعليل فني يقوله الكاتب في آخر جزء من مقدمته بأن (المكاشفة لا تعني المعارضة، والحقيقة لا تعني التشاؤم، والحوار لا يعني الخلاف، والإصلاح لا يعني الاصطدام، والنقد لا يعني التهور).