يكاد الأفق الثقافي يكون معدوماً بالنسبة للسواد الأعظم من الشباب الفلسطيني في لبنان. ويحصل ذلك في ظل ضآلة الفرص في امتهان فعل الكتابة الأدبية والشعر والصحافة، أو مزاولة مهنة «محترمة»، تخرج الإنسان عن نطاق العمل اليدوي أو التفرغ في التنظيمات وحمل سلاحها، الذي فقد، تقريباً، الوازع لحمله، بعدما أقفلت الطرق المؤدية إلى «البلاد» من أجل تحريرها.
المتعمق في هذه الحالة، يمكنه استقراء التسطيح الذي تتوجه إليه الناشئة من اللاجئين الفلسطينيين، على الرغم من حاجة قضيتهم الماسّة إلى التسلح بالثقافة، بعد تراجع دور السلاح والعمل الفدائي، خصوصاً في دول الشتات.هذا الواقع، يتنبه إليه عدد من الناشطين والمثقفين الفلسطينيين، وسعوا إلى التخفيف من تداعياته، من خلال إنشاء مركز ثقافي حمل اسم «مركز النورس للمبادرات الشبابية»، يعتمد، في ظل الإمكانات الضعيفة، على التبرعات البسيطة، التي شملت، حتى، مقره، الواقع في مخيم مار الياس في بيروت.مدير المركز عماد حسن يقول إن فكرة المركز نشأت لأسباب عدة بينها محاولة توفير حاضنة تتبنى المواهب في مجال الكتابة والشعر وإعدادهم لمستقبل أفضل، مشيراً إلى وجود عدد كبير من هؤلاء الشباب ممن لديهم هذه الموهبة، إضافة إلى موهبة الرسم وصناعة الحرف.
من هنا اجتمع عدد من الأشخاص على فكرة إقامة المركز من أجل الأخذ بأيدي الناشئة، وتأهيلهم، عبر إقامة دورات دائمة للتأهيل الصحافي بشكل خاص، والتأهيل الثقافي بشكل عام، لأن عدداً من هؤلاء يمكن أن يكتب مقالاً ما، لكن تواجههم مشكلة الركاكة في لغتهم، «لذلك سننظم دورات في اللغة وفي الثقافة العامة وتاريخ الحركة الصحافية الفلسطينية والعربية، وحقوق الفرد، وتقنية المقال وتقنية التحقيق الصحافي والتصوير».
وعرّف حسن المركز المتواضع، الذي تعوزه الكثير من التجهيزات، على أنه مكان لتنسيق العمل، له فرع ميداني (متواضع بدوره) في مخيم شاتيلا، على أن يكون مقره الرئيسي مكاناً تقام فيها الندوات والمحاضرات للناشئة من عمر الحادية عشرة وما فوق.
كما تحدث حسن عن دور التوعية التي يقوم بها المركز من خلال زيارة المدارس والتحذير من مخاطر تهدد الأطفال، مثل الإقبال على ألعاب الإنترنت التي تروج للعنف، والتفرغ للتنظيمات في سن مبكرة على حساب العلم، وما يعكس الثقة التي بات المركز يحظى بها في المخيمات التي يتحرك فيها، نظراً لعدم انحيازه إلى أي طرف.
ويضم المركز لجنة للمبادرات الشبابية، قوامها خمسة كتاب سيعملون بناءً على برنامج التدريب على اللغة العربية وحرفية الكتابة والتثقيف، على ان يتم التركيز على اختيار المواهب الواعدة من أجل محاولة تأمين فرص عمل لها في وسائل إعلام لبنانية وفلسطينية.
وستنطلق الدورة بعد نهاية الموسم الدراسي، وستضم 24 فتى بين عمر ال14 والـ 16 سنة، على أن يؤمن المركز، خلالها، الإقامة والمأكل والمشرب لأعضائها، الذين سيتم اختيارهم من المدارس ومن الصحافيين الذين يعملون في الصحف والمجلات التي تصدرها الفصائل الفلسطينية، وعادة ما ينقص هؤلاء الاحتراف الكافي.
يوازي ذلك السعي على تشجيع المواهب مثل الرسم والأعمال الحرفية وإعطاء دورات على الحاسوب. وقال حسن ان متبرعين سيقدمون ثلاثة حواسيب هبة للمركز، الذي سيسعى أيضاً إلى تشجيع الأشخاص الذين يملكون موهبة العمل على الأعمال الحرفية، من خلال شراء القطع التي ينتجونها، أو عرضها وبيعها من أجل تأمين مصدر دخل لأصحابها.