تأتي أهمية كتاب «تطبيقات نظم الذكاء الصنعي في حماية البيئة» لمؤلفه الدكتور عادل عوض من كونه يتضمن بحوثاً يتوسل مؤلفها أحدث التطورات في أحدث الفروع العلمية «المعلوماتية والذكاء الصنعي» ليطبقها على أخطر المعضلات التي تواجه عالمنا المعاصر: المشكلات البيئية، وبالأخص منها قضايا المياه والتوسع العمراني وكيفية التخطيط الصائب له.

ينطلق المؤلف في معالجته للمشكلات المطروحة في الكتاب من سؤال أساسي لا يصعب استخلاصه وهو: كيف نصل إلى حلول أمثلية تسهم في صنع القرار الصائب؟ وقد قدم إجابته فيما يخص مشكلات بيئية أصبحت عنوانا للأزمات المعاصرة في بلدان العالم عامة والبلدان العربية خاصة. فجودة مصادر المياه السطحية والجوفية، وتنقية مياه الشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وارتباط كل ذلك بالتخطيط الحضري ـ البيئي وإعادة تأهيل المدن والعواصم، أضحى جميعا مما يؤرق صناع القرار ويلقي بثقله على السياسات المحلية والوطنية والدولية.

وقد شملت المفاهيم والأدوات البحثية التي استخدمها المؤلف النمذجة بأنواعها المختلفة، والمحاكاة الحاسوبية، والنظم الخبيرة، والخوارزميات الوراثية، والشبكات العصبونية، والتحكم الضبابي أي التحكم بالظواهر مبهمة الحدود استنادا إلى قواعد منطق الضبابية . وهي مفاهيم تصنف عادة في مجال الذكاء الصنعي والمعلوماتية لكنها في الحقيقة تعبِّر عن مدى التداخل الذي يشهده العلم حاليا بين الفروع المعرفية المختلفة.

كما تشير إلى الحاجة الملحة، على صعيد البحوث، إلى موسوعيّة افتقدناها طويلا في ظل سيادة الاختصاص الضيق والالتزام به. وقد تلاقحت في بحوث الكتاب التسعة المعرفتان النظرية والعملية، وجاء كل بحث مبنيا على أسس نظرية استعرضها المؤلف وشرحها ثم توجه شطر تطبيقها على الواقع المائي والعمراني.

وأكثر من ذلك، فقد أثرى المؤلف كتابه بدراسات حالة Case Studies لمشكلات أكثر تحديدا من قبيل: دراسة عن تطبيق نظام خبير على قانون التنظيم الحضري في الأردن، وعن تطبيق نظام خبير آخر من أجل اختيار نموذج المعالجة البيولوجية الأمثل لمياه الصرف الصحي في سوريا، وكذلك تطبيق نظام خبير مناسب لتصميم وحدات معالجة في التجمعات السكانية الصغيرة في محافظة اللاذقية.

ومن المزايا المهمة التي يلحظها أي قارئ للكتاب أن المؤلف لم يكتف بالاستناد إلى نتائج الدراسات الأوروبية والأميركية فيما يخص المشكلات المطروحة بل سعى بشكل مبتكر إلى تبيئة وتكييف هذه الدراسات مع الواقع المحلي وخصوصياته، سوريا وعربيا، مما يخدم غاية الكتاب الأساسية وهي الوصول إلى حلول أمثلية قابلة للتنفيذ.

يشكل الكتاب مرجعية مهمة للباحثين وصناع القرار في الوطن العربي على صعيدين: أولا، المنهجية البحثية المطلوبة علميا وعمليا، وثانيا الحلول التي توصل الباحث إليها فيما يخص المشكلات المبحوثة.

المؤلف في سطور

الدكتور عادل عوض، من العلماء البارزين عربيا ودوليا. يعمل حاليا في جامعة تشرين ـ اللاذقية ويرأس قسم الهندسة البيئية في كلية الهندسة المدنية. وإضافة إلى كونه يحمل شهادتي دكتوراه في الهندسة المدنية «اختصاص بيئة» وفي الهندسة المعمارية «تخطيط مدن» .

فقد حاز جائزة بطل الأرض الممنوحة من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ويعد من البيئيين الخمسمئة العالميين، كما منحته الجمعية العالمية لحماية الملكية الفكرية «وايبو/جنيف» جائزة أفضل اختراع عن ابتكاره في فرز النفايات الصلبة في المدن. وللباحث أيضا ما يربو على 230 عملاً علمياً وتقنياً ويرد اسمه في موسوعات علمية عالمية عديدة.

معين رومية

الكتاب: تطبيقات الذكاء الصنعي في حماية البيئة

تأليف: د. عادل عوض

الناشر: وزارة الثقافة دمشق 2007

الصفحة : 302 صفحة

القطع: الكبير