يعتبر الرقص من أقدم أنواع الفنون التي تمنح الإنسان شعوراً بالحبور والحيوية. ويتمثل الرقص بحركة الجسد كرد فعل للعاطفة المتأثرة سواء بالموسيقى أو الإيقاع. ويأتي هذا الشعور من خلال التناغم والربط بين حركة الجسد والموسيقى في حين يتحول العقل إلى ما يشبه اللوحة التجريدية.
بدأ الرقص على رؤوس الأصابع بالتطور عام 1700، حيث كان يؤدي الراقص هذه الحركة لمدة لا تتجاوز دقيقة أو دقيقتين فقط، ولم تكن الأحذية حينها قد ابتكرت بعد. مع العلم أن فن الباليه في القرن التاسع عشر الذي شهد تغيرات اجتماعية جذرية، انتقل من العروض الخاصة في القصور والبلاط الملكي إلى العروض العامة في المسارح وبذا اتسعت قاعدة شهرة هذا الفن وجماهيريته.
ومع الرقص على رؤوس الأصابع، دخلت الباليه المرحلة الرومانتيكية في عام 1832، حيث هيمنت في فرنسا النساء على هذا الفن وطغت نجوميتها على الراقصين من الرجال. وفي نهاية ذاك القرن بدأت الباليه تخبو في باريس، لتدخل مرحلة الازدهار في كل من الدنمارك وروسيا في القرن التاسع عشر بإدارة الفرنسي ماريوس بتيبارس الذي أسس باليه الإمبراطورية الروسية، ومن أشهر عروضها «الأميرة النائمة عام » 1890و« بحيرة البجع» بالتعاون مع الملحن تشايكوفسكي ومساعده الروسي ليف إيفانوف.
وإذا كان الرقص على رؤوس الأصابع قد دخل مرحلة الشهرة والفن الراقي الذي أصبح له عشاقه فان مشاكل أخرى بدأت تواجه هذا الفن الجميل وأبرزه الحذاء الذي ينتعله الراقص ولهذا اعتبر هذا الحذاء الجديد امتدادا لجسم الراقصة والراقص ومرتبطا بحركتها وفنها ومهاراتها. في البداية كان الحذاء يستخدم مرة واحدة في كل عرض ليتم استبداله، وذلك بسبب صناعته من طبقات من الورق المقوى المدعمة بالغراء والتي تدعم صلابتها أصابع القدم لفترة وجيزة.
وفيما بعد تم إدخال صفائح المعدن الرقيقة لدعم القدم، والمسامير المعدنية الدقيقة في رأس الحذاء، مما كان يسبب الألم والمتاعب للراقصات بنسبة 80 %، فمنهن من كانت تعاني من تورم أصابع القدم أو احتباس الدم أو آلام الكاحل، ولم يكن بالإمكان تعديل الحذاء إذ إن زيادة صلابته كانت تعني عدم إحساس الراقصة بمقدمة الحذاء أو أطراف أصابعها.
فالحذاء بمثابة جلد ثان للقدم ويعتبر جزءا أساسيا في حركتها لدى ملامستها للأرض بعد القفز لحفظ توازنها، كما أن الصوت الصادر بسبب صلابته يفقد المشاهد الإحساس بخفة الراقص ورشاقته. وكان الراقص يعمل قبل استخدام الحذاء الجديد على تليينه وإكسابه المرونة من خلال عدة وسائل كضرب مقدمته بالمطرقة ونقعه بالكحول والضغط عليه بقوة وثنيه إلى الأمام والخلف إلى جانب دهنه بشمع الأرضيات قبل الرقص.
مركز للباليه في دبي
تأسس مركز الباليه في دبي عام 1987 لتعليم الأطفال من مختلف الجنسيات رقص الباليه الكلاسيكي، وكان حينها يضم قاعتي استوديو و170 طفلا. أما اليوم ففي المركز ستة استوديوهات مع صالات الموسيقى وغيرها وبمشاركة 1000 طالب.
كما ضمت مؤسسته الآنسة تيري دين للمركز بعد بضعة سنوات المسرح الموسيقي الذي يشمل التمثيل والغناء والرقص. كما يقدم المركز عرضا سنويا. ويبلغ عدد فريق العمل فيه 35 شخصا. والسنة الدراسية فيه تضم ثلاثة فصول وهي، الخريف والربيع والصيف. ويعود عائد عروض المركز إلى المؤسسات والجمعيات الخيرية.
الباليه في القرن العشرين
في القرن العشرين اتخذ الباليه نهجا جديدا، وبدأ رقص الباليه الحديث في كل من الولايات المتحدة وألمانيا وذلك من خلال ابتكار حركات جديدة مختلفة مرتبطة بالواقعية وبالرقص والموسيقى الشعبية كالروك والجاز. وفي عام 1930 بدأت فكرة رقص الباليه اعتمادا على الموسيقى فقط والتخلي عن الدراما، وهدفت إلى التعبير عن الموسيقى من خلال الحركة. وبدأت مدارس الباليه بالانتشار في المدن الأوروبية والولايات المتحدة وكندا في النصف الثاني من القرن العشرين.
رشا المالح