يقدم المؤلف فرانك دوغلاس في هذا الكتاب نبذة واسعة عن الولايات المتحدة والحلف الأطلسي ونشوء علاقة جديدة متعددة الأطراف وهو عمل يعالج الموضوع من منظورين أساسيين. المنظور الأول تاريخي ويخص الآخر العلاقات الدولية. أولا نبذة تاريخية عن الظروف التي تشكل فيها الحلف الأطلسي في سياق ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وكان السبب الرئيسي الذي أدّى إلى تأسيسه هو التهديد الكامن الذي كانت تمثله القوة الصاعدة للاتحاد السوفييتي السابق. وأصبح وجوده مبررا، بل وضروريا، بعد قيام الحلف العسكري المقابل الذي ضمّ البلدان الاشتراكية، أي الاتحاد السوفييتي والدول التي كانت تدور في فلكه في أوروبا الوسطى الشرقية، والذي عُرف باسم «حلف وارسو». ويشرح المؤلف على مدى العديد من الصفحات التغيرات العميقة التي عرفتها الأجواء السياسية في أوروبا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة التي شهدت فيها القارّة انقساما إلى « شطرين» يفصل بينهما «ستار حديدي».

وهو يؤكد أنه لم يكن من السهل في مرحلة أولى على منظمة التحالف الأطلسي «تمثّل » الأوضاع التي استجدّت خلال السنوات الأخيرة. كانت العقبة الكبرى الأولى التي برزت تتعلق عمليا بضرورة الإجابة عن السؤال الجوهري التالي: هل لا يزال الحلف الأطلسي ضروريا بعد زوال مصدر التهديد السوفييتي؟

عندما سقط جدار برلين في مطلع شهر نوفمبر من عام 1989 وانهار على أثر ذلك المعسكر الاشتراكي كلّه، بدأ للكثير من الباحثين الاستراتيجيين انه لم تعد هناك أية ضرورة لبقاء الحلف الأطلسي ذلك أن سبب وجوده نفسه قد زال بعد «انتصار الرأسمالية» على الخصم الاشتراكي.

ويناقش المؤلف هنا طويلا المنطق الذي كان قد قال به الرئيس الأميركي الأسبق دوايت ايزنهاور فيما يخص نشر قوات أميركية كبيرة في القارة الأوروبية ووصفها آنذاك على انها « ذات طبيعة مؤقتة».

مثل ذلك المنطق فقد هو الآخر أمام محك الواقع الحجج التي كان يقوم عليها. المستجد الكبير الأول على صعيد العلاقات الأطلسية يتم تحديده ببروز توجّه على ضفتي الأطلسي اعتبارا من بداية عقد التسعينات الماضي لدى الأوروبيين والأميركيين في الوقت نفسه أنه قد حان الوقت من أجل إعادة التوازن في العلاقات وفي الأدوار أيضاً داخل الشراكة الأطلسية.

كانت النقطة المركزية تدور حول ضرورة أن تأخذ البلدان الأوروبية الأعضاء في الحلف الأطلسي قسطا أكبر من المسؤولية في منظومة الدفاع الأوروبي وفي الأمن الأوروبي المشترك. كان ذلك ما قد بدأ واضحا في العديد من المواقف والتصريحات التي ينقلها مؤلف هذا الكتاب في حديثه عن السياسة الأوروبية للأمن والدفاع.

ويولي المؤلف أهمية كبيرة في تحليلاته لمسألة تبنّي الأوروبيين لاتفاقية ماستريخت عام 1992 والتي ينصّ بندها الخامس على العمل من أجل الوصول إلى سياسة خارجية تلتزم فيها بلدان الاتحاد الأوروبي مع الوصول إلى مفهوم أمني مشترك أوروبي. هكذا جاءت اتفاقية أمستردام الموقعة عام 1997 والتي دخلت حيّز التطبيق عام 1999 كي ترسي أسس سياسة أوروبية دفاعية.

وهنا يتم التأكيد أيضاً على أهمية القمة الفرنسية ـ البريطانية التي شهدتها بلدة « سان مالو» الفرنسية في مطلع شهر ديسمبر من عام 1998 والتي تخلّت فيها انجلترا عن موقفها التقليدي البعيد إلى هذه الدرجة أو تلك عن مواقف البلدان الأخرى في الاتحاد الأوروبي ودعمت بشكل واضح وصريح التوجه الأوروبي نحو تبني سياسة أوروبية للأمن والدفاع تتمتع بالاستقلال الكامل.

هذا مع التأكيد على ان يتم تزويدها بالقدرات العسكرية التي تسمح لها القيام بما هو مطلوب من أجل تأمين الوقاية من النزاعات المحتملة التي قد تقوم في القارة الأوروبية «القديمة» والمساهمة في الوقت نفسه في إدارة الأزمات الدولية الكبرى.

كانت مسألة المفهوم الدفاعي الأوروبي هي إحدى المسائل المطروحة على الحلف الأطلسي من وجهة النظر الأميركية أيضا، كما يشير المؤلف، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية الاعتماد على قوتها العسكرية فيما هو أبعد من القارة الأوروبية نفسها. كان الأمر يتعلّق إذن بالأمن الأوروبي والأمن العالمي.

المؤلف في سطور

فرانك دوغلاس، مؤلف هذا الكتاب، حائز على شهادة الدكتوراه من جامعة « كينت» في ميدان العلاقات الدولية. كان ضابطا سابقا في سلاح الجو الأميركي، ويمارس نشاطاته في إطار منظمة الأمن، انه كتاب عن العلاقات الأطلسية ـ الأوروبية في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة. والتعاون الأوروبي في سبيل تدعيم الانتخابات الديمقراطية في العالم.

الكتاب: الولايات المتحدة والحلف الأطلسي وعلاقة جديدة متعددة الأطراف

تأليف: فرانك دوغلاس

الناشر: بريجر سيكوريتي انترناشيونال نيويورك2007

الصفحات: 252صفحة

القطع: ا لكبير

The United States ,Nato and A New Multilateral

Relationship Frank

R.Douglas Praeger

Security International New York 2007

P.252