سنة 1995 دعت اللجنة المنظمة لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أهم عشرة مسرحيين في العالم لتكريمهم في المهرجان، وكان بينهم فرحان بلبل الكاتب والمخرج والناقد المسرحي السوري.
بدأ فرحان بلبل بممارسة الإخراج المسرحي بدءاً من سنة 1972، وإذا تتبعنا تجربته الإخراجية نجد أنه قام بتأليف وإخراج اثنين وعشرين مسرحية من بينها عدة مسرحيات للأطفال. كتب فرحان لمسرح الكبار: بدأ بممارسة الإخراج المسرحي اعتباراً من سنة 1972، وإذا تتبعنا تجربته الإخراجية نجد أنه قام بتأليف وإخراج اثنين وعشرين مسرحية من بينها عدة مسرحيات للأطفال.
دارت في الحارة«ـ الممثلون يتراشقون بالحجارة ـ العشاق لا يفشلون ـ لا تنظر من ثقب الباب ـ الجدران القرمزية ـ العيون ذات الاتساع الضيق ـ البيت والوهم ـ الطائر يسجن الغرفة ـ القرى تصعد إلى القمر ـ الصخرة والحفرة ـ قطعة العملة ـ الميراث ـ ياحاضر يا زمان .
وللأطفال: حارسو الغابة ـ البئر المهجورة ـ الصندوق الأخضر ـ لا ترهب حد السيف . ومن مؤلفاته في مجال البحوث والدراسات: المسرح العربي المعاصر في مواجهة الحياة ؟ أصول الإلقاء المسرحي ـ المسرح السوري في مئة عام .
وبالإضافة إلى التكريم المهم الذي لقيه من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 1995 فقد كرمته مديرية الثقافة بحلب سنة 1997، واتحاد الكتاب العرب ضمن نشاط جمعية المسرح في ندوة خاصة أقيمت في حمص سنة 2001.
ونقابة الفنانين بحمص ضمن مهرجان حمص المسرحي السادس عشر سنة 2003، ووزارة الثقافة في سورية سنة 2004 ضمن مهرجان دمشق للفنون المسرحية الثاني عشر، واتحاد عمال حمص سنة2006 ضمن احتفاله بالذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس فرقة المسرح العمالي، ومدينة الحسكة السورية ضمن مهرجانها الثقافي سنة 2006.
يلقي كتاب « من مقعد المتفرج» الضوء على جانب آخر لا يقل أهمية عن الجوانب الأخرى في شخصية فرحان بلبل، وهو نظرته النقدية إلى الأعمال المسرحية التي قدمها الآخرون على المسارح السورية خلال خمس وثلاثين سنة، فكان يسافر إلى أية مدينة سورية تشهد نشاطاً مسرحياً ليشاهد ذلك النشاط، ويناقشه مع مبدعيه.
ثم يكتب رأيه النقدي الموضوعي فيه، وينشره في الصحف. وكان يلاحظ، مع مرور الزمن، أن المسرح السوري يتغير نمواً وتمكناً وانغماساً في المشاكل الاجتماعية والفكرية والسياسية للمجتمع السوري، يترافق هذا مع التطور الكمي والنوعي للجمهور الذي يمكن اعتباره القاعدة الشعبية الداعمة والحامية للمسرح.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول: الفصلان الأول والثاني يخصصهما للحديث عن العروض التي قدمتها المسارح الرسمية التابعة لوزارة الثقافي وهي: المسرح القومي والمسرح الجوال والمسرح التجريبي، ومسرح الشعب بحلب، والمسرح القومي بحلب.
ومن المهم الإشارة إلى أن المؤلف يستغل هذه الفرصة ويقدم لنا تمهيداً نظرياً توثيقياً شيقاً يرصد من خلاله الخطوات الأولى التي تشكلت هذه المسارح بموجبها، مع ذكر أهم الشخصيات المسرحية التي نهضت بكل منها، ثم ينتقل إلى مناقشة العروض التي شاهدها.
وهي من تأليف: دورنمات وجورج برناردشو والطيب العلج وجولهيرم فيجويردو وأحمد يوسف داوود وعلي سالم ووليام سارويان ووليام شكسبير وممدوح عدوان وطلال نصر الدين وأنطونيو سكارميني وخلدون طانر وأحمد قنوع وبيتر فايس ووليد إخلاصي وسرمت جاكان، وإخراج كل من حسين إدلبي وعلي عقلة عرسان ومحمد الطيب وأسعد فضة ورفيق الصبان ومحمود خضور وفواز الساجر وعجاج سليم وطلال نصر الدين وإيليا قجميني.
ويضع المؤلف في بداية الحديث عن كل عرض ثبتاً بأسماء الممثلين والفنيين الذين شاركوا فيه، مع الإشارة إلى اسم مترجم النص بالنسبة للنصوص الأجنبية، واسم معده أو مقتبسه إن وجد.الفصل الثالث يخصصه للحديث عن عروض المعهد العالي للفنون المسرحية الذي درج منذ تأسيسه في سنة 1981 على تقديم عروض تخرج لطلاب السنة الرابعة بإشراف أساتذة المعهد، وعروض المسرح العسكري الذي كان له دوران أحدهما ترفيهي والآخر تثقيفي توجيهي.
ويتحدث المؤلف ضمن هذا الفصل عن عروض من تأليف أنطوان تشيخوف وثورتون وايلد وموليير وسليمان الحاج، إخراج جواد الأسدي سامر عمران وعلي اسماعيل وعلي صطوف. وأما الفصل الرابع فهو مخصص لمتابعة عروض المسرح الخاص، وهو مسرح احترافي يعمل على مبدأ الربح والخسارة.
لذلك فهو يقدم أرقى العروض المسرحية، كما في مسرح دريد لحام مثلاً، كما يضم أكثر العروض هبوطاً وتجارية، وقد أطلق على هذا القسم الثاني اسم » المسرح التجاري«. ويتحدث هنا بالتفصيل عن عروض كتبها كل من عمر حجو ومحمود جبر ومحمود شاهين وأحمد قبلاوي وأحمد قنوع وسعد الله ونوس وعزيز نسين وزهير براق، وأخرجها كل من دريد لحام وطلحت حمدي وعمر قنوع وسمير الحكيم ورضوان سالم.
ويفرد الفصل الأخير من الكتاب لمتابعة نشاطات الجهات المسرحية الأخرى كالمسرح المدرسي الذي يعود ظهوره إلى ثلاثينيات القرن العشرين، ومهرجان الهواة الذي أنشأته وزارة الثقافة سنة 1971 وخصصته لكافة المحافظات السورية، والمسرح العمالي الذي انطلق من حمص 1973 على يد المؤلف ذاته ثم عمم اعتباراً من سنة 1976 ليشمل المحافظات السورية كلها بعد أن تبنى الفكرة الاتحاد العام لنقابات العمال المركزي.
المؤلف في سطور
* فرحان بلبل من مواليد مدينة حمص 1937. يحمل شهادة الإجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق1960، عمل في التدريس حتى سنة 1976 حيث انتدب من وزارة التربية إلى اتحاد عمال حمص للإشراف على فرقة المسرح العمالي التي تأسست بفضل جهوده ومتابعته سنة 1973. ويرى فرحان بلبل أن تشكيل هذه الفرقة حقق قفزة نوعية في حياته إذ يقول: أنا كاتب ومخرج صنعتني فرقة المسرح العمالي بحمص.
* عضو جمعية المسرح في اتحاد الكتاب، يدرس مادة (الإلقاء المسرحي) في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق منذ 1987.
خطيب بدلة
الكتاب: من مقعد المتفرج
تأليف: فرحان بلبل
الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب وزارة الثقافة دمشق 2007
الصفحات: 376 صفحة
القطع: المتوسط