الترجمة (الأدبية) كالمرأة الحسناء، كلما زاد جمالها، كلما قل وفاؤها، هذا إذا كان المترجم عاشقا، لكنه في كل الأحوال «الترجمة خيانة» حسبما عرفها الرومان القدماء، وخاصة عندما تطال الشعر الذي قلما نجح مترجم في حمل روحه إلى لغة أخرى.
لذلك معظم محاولات ترجمة الشعر لم يحالفها الحظ، وفي الجوار قصائد رائعة لا يصل معناها إلا عبر لغتها الأم، ورغم تصدي أسماء معروفة لترجمتها بقي المعنى في بطن اللغة الأولى وجاءت المفردات إلى لغتنا فيها من روح المترجم أكثر من روح الشاعر.
يجري الحديث عن الترجمة في ظل انتشار ثقافة «كلمة مكان كلمة» التي روج لها من يعتمد الطريقة الميكانيكية في الترجمة والتي جاءت من عالم الانترنت وتشجع لها فريق علاقته باللغتين واهية فتشوهت الكتب الأصلية.
وحسب المترجم طلعت الشايب «ليس كل من تعلم اللغة يصلح لأن يكون مترجماً، الترجمة هي تفاعل ثقافتين، تفاعل حضارتين، المترجم الذي لا يجيد الثقافتين ولديه خلفية ثقافية من الثقافتين التي ينقل منها وإلى الثقافة أخرى، لا يستطيع أن يقوم بتوصيل العمل على النحو المطلوب».
ما يغيب عن الترجمة أيضا ضعف الأمانة فقد يعمد بعض المترجمين إلى تنصيب أنفسهم حماة للأخلاق وتراهم يقصون من النص فصولا وصفحات لأنها حسب أحد المترجمين «لغة مراحيض».
وهو ما فعله المترجم المصري مصطفى ماهر في رواية «العاشقات» للكاتبة النمساوية الفريده يلنيك، الفائزة بجائزة نوبل 2003 عندما حذف مقاطع مطولة من الرواية بدافع أخلاقي، ولم يراع الأمانة الأدبية، وحيث شكلت هذه الواقعة مثار سجال إعلامي عندما كتب الزميل عبده وازن في «الحياة» مقالاً (سؤالاً) لماذا يُقدم مصطفى ماهر على ترجمته محملاً ضميره تبعة الحذف الذي تمارسه الرقابة بلا هوادة؟
الأدهى من ذلك أن يجيب المترجم مصطفى ماهر عن السؤال عبر حوار مع إذاعة البي.بي.سي «ان بعض فصول الرواية فيها لغة مراحيض». لماذا ترجمتها إذا يا سيدي؟