إن كل من يجرؤ على أن يكون له مشروعه في الحياة، أو من يتخلى عن كل شيء ليعيش أسطورته الخاصة، سينجح في النهاية. أهم شيء أن يبقى القلب متقدا بالشغف وأن يملك الدافع لتجاوز اللحظات العصيبة.
علينا ألا ننسى أن تلك الرغبة الموجودة في الروح لم تأت من الفراغ ـ بل وهبت لنا. ومن وهبنا إياها يحبنا بنزاهة ويرغب في سعادتنا، ولأجل ذلك زودنا بلوازم تحويل رغبتنا إلى حقيقة.
التسلق الخطر
في خضم عاصفة وصل الحاج إلى خان، وسأله مالكه إلى أين وجهته.
فقال له: أنا ذاهب إلى الجبال
فرد عليه صاحب الخان: إنس الأمر، التسلق خطر في هذا الجو السيئ
فأجاب الحاج: لكني ذاهب. إن وصل قلبي إلى هناك أولا، فمن السهل علي اللحاق به بجسدي.
ما هو الثمن؟
سأل أحد التلاميذ، «هل ثمن العيش في الحلم أغلى من ثمن العيش دون وجود الجرأة على الحلم؟
فما كان من المعلم إلا ان أخذه إلى مخزن ألبسة. وهناك طلب منه أن يجرب بدلة على مقاسه تماما. نفذ التلميذ الطلب، وكان معجبا بنوعية الألبسة. ثم سأل المعلم التلميذ أن يجرب البدلة ذاتها ولكن مقاسا أكبر هذه المرة.
فقال الأخير: هذه غير مناسبة، كبيرة علي.
عندها سأل المعلم صاحب المخزن: كم ثمن هاتين البدلتين؟
فأجاب: السعر ذاته، الاختلاف في القياس فقط.
بعد مغادرة المخزن قال المعلم لتلميذه:إن العيش في الحلم أو التخلي عنه، ذات التكلفة، وغالبا ما تكون مرتفعة جدا. والشق الأول يتيح لنا المشاركة في معجزة الحياة، أما الشق الثاني فلا فائدة منه لنا.
في البحث عن الطريق
أنا على استعداد للتخلي عن كل شيء. أرجوك أن تقبلني تلميذا عندك.
كيف يختار الإنسان طريقه؟
تبعا للتضحية. الطريق الذي يتطلب تضحيات هو الطريق الحقيقي.
وخلال استغراق رئيس الرهبان في الحوار ارتطم كتفه بأحد أرفف المكتبة، مما تسبب في سقوط آنية زهور أثرية، وسرعان ما رمى الشاب بنفسه على الأرض لالتقاطها. وبسبب اندفاعه العفوي كسرت ذراعه وإن نجح في الإمساك بالآنية.
عندها سأله المعلم:
ما هي التضحية الأكبر: رؤية الآنية تتحطم إلى شظايا، أم كسر ذراعك للحفاظ على سلامتها؟
لا أعرف..
لا تحاول أن تستند في اختيارك على التضحية. اختيار الطريق يتم بمدى قدرتنا على الالتزام بكل خطوة نقوم بها خلال مسيرتنا قدما.